عرب لندن

خرج ما يقارب 350 ألف متظاهر في شوارع العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، في واحدة من أكبر المظاهرات التضامنية مع فلسطين منذ بدء العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة. وانطلقت المسيرة الحاشدة من ميدان راسل عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وتوجهت نحو وايتهول، في رسالة غاضبة إلى الحكومة البريطانية مفادها: "كفى تواطؤًا مع جرائم الحرب".

وتأتي هذه المظاهرة في سياق تصعيد إسرائيلي دموي شهد خلال اليومين الماضيين فقط مجزرة راح ضحيتها أكثر من 200 فلسطيني، معظمهم استُهدفوا بالرصاص الحي بينما كانوا يقتربون من نقطة توزيع مساعدات تديرها الولايات المتحدة في جنوب غزة. شهود عيان وصفوا المشهد بأنه "كمين متعمد"، بينما أكد ناشطون أن القوات الإسرائيلية تستهدف المدنيين العزل حتى عند توزيع الغذاء.

وخلال المسيرة، ألقى الناشط الفلسطيني عبدالرحمن التميمي كلمة باسم المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، قال فيها: "هذه ليست حربًا، وليست صراعًا. إنها إبادة جماعية. إنهم يقصفون المدارس والمنازل ومراكز توزيع الطعام. إنهم يجوعون الشعب، ثم يقصفون المساعدات... الصهيونية ليست أمنًا، وليست استقرارًا. الصهيونية هي دمار، هي استعمار، هي نظام فصل عنصري. لكن لا تيأسوا، سنأكل عنب الخليل، ونتذوق برتقال يافا، وسنصلي جميعًا في القدس، عاصمة فلسطين المحررة، إن شاء الله."

وفي حديث خاص لـ"عرب لندن"، انتقد حمزة يوسف، رئيس وزراء أسكتلندا السابق، بشدة السياسة الخارجية البريطانية، واصفًا إياها بـ"النفاق والمعايير المزدوجة". وقال: "نرى كيف تتعامل الحكومة البريطانية بجدية عندما تتعرض أوكرانيا لهجوم روسي؛ فهي تستقبل اللاجئين وتدين العدوان وتُظهر تضامنًا واضحًا. لكن في المقابل، عندما ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، لا تكتفي لندن بعدم الإدانة، بل تزود إسرائيل بالأسلحة. وهذا نفاق صارخ ومعاملة بمعايير مزدوجة

ومن بين المتحدثين أيضًا كان الجراح البريطاني-العراقي د. محمد طاهر، الذي عاد مؤخرًا من قطاع غزة، حيث وصف الوضع الصحي هناك بـ"الكارثي". وأكد أن المستشفيات تعمل دون تخدير أو كهرباء، والعمليات تُجرى في أروقة المستشفيات، بينما يموت الأطفال من إصابات يمكن علاجها لولا الحصار.

وضمت الفعالية أصواتًا من نقابات عمالية، ونوابًا في البرلمان البريطاني، وصحفيين، وممثلين عن منظمات مجتمع مدني، بالإضافة إلى مشاركين من مختلف الأديان والخلفيات.

وشهدت المسيرة تنظيمًا واسعًا من قبل تحالف حملة التضامن مع فلسطين PSC و المنتدى الفلسطيني في بريطانيا (PFB)، والرابطة الإسلامية في بريطانيا (MAB)، حملة نزع السلاح النووي (CND)، أوقفوا الحرب (StW)، وأصدقاء الأقصى (FOA).

ورغم درجات الحرارة المرتفعة، خرج الآلاف حاملين أعلام فلسطين ولافتات كتب عليها "أوقفوا الإبادة" و"لا للأسلحة البريطانية بيد الاحتلال".

وقد أكدت هذه المسيرة مرة أخرى الزخم المتزايد لحركة التضامن مع فلسطين في المملكة المتحدة، وهي الحركة التي ترفض الصمت في مواجهة الإبادة الجماعية والاحتلال وصناعة الحرب الإمبريالية.

السابق أمراض مزمنة ونفسية تمنح زوجين مسنين حق البقاء في بريطانيا
التالي مطالبات بجعل كاميرات المراقبة إلزامية في الحضانات بعد وفاة رضيعة خنقًا