عرب لندن

طالب والدا الطفلة جينيفيف ميهان، التي توفيت عن تسعة أشهر في إحدى دور الحضانة بإنجلترا، بجعل كاميرات المراقبة إلزامية في جميع الحضانات، بعد أن ساعدت التسجيلات المصورة في إدانة موظفة بتهمة القتل غير العمد لطفلتهما.

وقال الوالدان، في أول مقابلة لهما مع وسيلة إعلام وطنية، إنهما يعتقدان أن العدالة ما كانت لتتحقق لولا تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثقت اللحظات الأخيرة في حياة جينيفيف داخل حضانة "Tiny Toes" في تشيدل هولم، ستوكبورت.

ووفقًا لما أوردته صحيفة “الغارديان” The Guardian، كشفت تسجيلات المراقبة أن الطفلة تُركت مقيّدة ووجهها إلى الأسفل على كرسي لمدة ساعة و37 دقيقة، رغم بكائها ومحاولاتها المتكررة للاستغاثة.

وصرّح والدها، جون ميهان (39 عامًا): "لولا كاميرات المراقبة، لما كنا لنعرف كيف وُضعت جينيفيف، أو مدى قلة التفقد، أو طبيعة التعامل معها. لقد عرفنا الحقيقة فقط بفضل الكاميرات".

وقد أُدينت كيت رافلي، نائبة مديرة الحضانة، العام الماضي بتهمة القتل غير العمد، وصدر بحقها حكم بالسجن 14 عامًا، بعد أن أظهرت لقطات فيديو تعاملها القاسي مع الرضيعة، بما في ذلك ترديدها أغنية مهينة بينما كانت الطفلة تبكي. كما أظهرت الكاميرات كذب ادعاء رافلي أنها كانت تطمئن على الطفلة باستمرار.

لاحقًا، أُدينت موظفة أخرى، ريبيكا غريغوري، بتهمة الإهمال الجسيم تجاه أربعة أطفال آخرين، بناءً على الأدلة ذاتها.

ويأتي هذا النداء في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة الأطفال في الحضانات. فقد أظهرت بيانات حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تسجيل ما يقرب من 20 ألف حادث خطير في دور الحضانة بإنجلترا خلال السنوات الخمس الماضية، بزيادة بلغت 40%. كما ارتفع عدد الدعاوى القضائية المتعلقة بإصابات الأطفال في الحضانات عشرة أضعاف خلال العقد الأخير، بحسب مكتب المحاماة "فارليز سوليسيتورز".

ويستشهد الوالدان بحالة حديثة مشابهة في حضانة بتويكنهام، جنوب غرب لندن، حيث أُدينت موظفة بالاعتداء على 21 رضيعًا، بعد أن أظهرت الكاميرات لقطات مروعة لسلوكها. وقال ميهان: "الكاميرات مفيدة للجميع – الحضانة، والأهالي، ومفتشي أوفستد. ما نطالب به ليس مستحيلاً، بل ضرورياً".

إلى جانب مطلب الكاميرات، دعت والدة الطفلة، كاتي ويلر (40 عامًا)، إلى منح مكتب معايير التعليم (Ofsted) صلاحيات أكبر لإجراء زيارات تفتيش أكثر تكرارًا، وخصوصًا بشكل مفاجئ. وقالت: "حاليًا، يُفتش على الحضانات مرة كل ست سنوات فقط. هذا غير كافٍ. أشياء كثيرة يمكن أن تتغير في عام واحد، فما بالك بستة أعوام؟". وتابعت: "إنه أمر يتعلق بالحياة والموت، ولا مجال للمبالغة في ذلك".

وكانت حضانة "Tiny Toes" قد حصلت على تقييم "جيد" من أوفستد قبل خمس سنوات، لكن المحاكمة كشفت عن قصور إداري وسوء توزيع للموظفين. ففي يوم وفاة جينيفيف، كان هناك موظفان فقط مسؤولين عن 11 رضيعًا، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى المسموح به قانونًا.

ويعتزم الوالدان لقاء وزير التعليم المبكر في حكومة حزب العمال، ستيفن مورغان، في وقت لاحق من الشهر الجاري، للمطالبة بإصلاحات تشريعية تتضمن فرض تركيب كاميرات مراقبة، وزيادة وتيرة التفتيش، وسنّ قانون يحظر أوضاع النوم غير الآمنة في الحضانات، وذلك بدعم من مؤسسة "لولابي ترست". وقال ميهان: "إذا لم نتحرك الآن، ستحدث مآسٍ أخرى. هذا خطر حقيقي".

وفي بيان لها، قالت وزارة التعليم إنها تعزز حالياً إجراءات السلامة في دور الحضانة، وستدخل إصلاحات جديدة حيز التنفيذ في سبتمبر، تشمل تحسين آليات الإبلاغ عن المخالفات وتعزيز معايير التوظيف.

وأضافت: "كانت وفاة جينيفيف مأساة لا ينبغي أن تتكرر. نحن ملتزمون بفعل كل ما في وسعنا لحماية الأطفال ومنحهم أفضل بداية ممكنة في الحياة".

كما عبر مكتب "أوفستد" عن تعاطفه العميق مع عائلة الطفلة، مشيرًا إلى أنه لا يمكنه التعليق بسبب التحقيقات الجارية.

السابق مئات الآلاف يتظاهرون في لندن رفضًا للمجازر في غزة والعدوان على إيران
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: السبت: 21  يونيو / حزيران 2025