عرب لندن

حذّرت منظمة فرنسية تُعنى باللاجئين من أن خطط الشرطة لاعتراض القوارب الصغيرة التي تقل طالبي لجوء متجهين إلى المملكة المتحدة عبر القناة الإنجليزية قد تُسفر عن زيادة كبيرة في عدد الوفيات، مؤكدةً أنها تستعد للطعن بهذه الإجراءات أمام المحاكم الأوروبية.

وقال آرثر دوس سانتوس، منسق منظمة "يوتوبيا 56" ومقرها كاليه، إن السماح للشرطة الفرنسية بالتدخل في المياه القريبة من الشاطئ لاعتراض المهاجرين سيدفع بعضهم إلى "تصرفات يائسة" تزيد من خطر الغرق أو التعرض للعنف، وأضاف أن منظمته تدرس خيارات قانونية لمواجهة هذه السياسات عبر المحاكم الأوروبية المختصة بحقوق الإنسان.

وأشار موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian أن الخطة الجديدة ستسمح للشرطة بالتحرك على مسافة تصل إلى 300 متر من الساحل، في خطوة تأتي استعدادًا للقمة الفرنسية–البريطانية المقررة في 8 يوليو/تموز المقبل، والتي تتزامن مع زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لندن.

وخلال الأيام الماضية، ظهرت مؤشرات على بدء تنفيذ التكتيك الجديد، حيث وثقت حادثة وقعت على شاطئ "غرافلين" قرب دونكيرك قيام عناصر الشرطة الفرنسية بالدخول إلى المياه وهم يحملون دروع مكافحة الشغب والهراوات ويستخدمون غاز "سي إس" لإجبار قارب على العودة إلى الشاطئ.

وقال دوس سانتوس إن هذه الإجراءات لن توقف محاولات الوصول إلى بريطانيا، لكنها ستجعل العبور "أكثر خطورة وعنفا"، مضيفًا: "عندما تدخل الشرطة إلى البحر، يغرق المزيد من الناس أثناء محاولتهم الهرب. سيزداد العنف، وسيبحث آخرون عن طرق بديلة. لن توقف هذه السياسات الهجرة، لكنها ستجعلها أكثر خطورة."

وتنص التعليمات الحالية على منع الشرطة الفرنسية من التدخل في عرض البحر، إلا في حالات إنقاذ الأرواح. غير أن المخطط الجديد يمنحها حق اعتراض القوارب في المرحلة الأولى من انطلاقها من الساحل، بما في ذلك استخدام وسائل مادية مثل ثَقب القوارب.

وأكد دوس سانتوس أن هذا التوجه "يتعارض مع القوانين الأوروبية والدولية"، مشيرًا إلى أن المنظمة بدأت التنسيق مع محامين مختصين بالنظر في خرق محتمل لاتفاقيات حقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وقال:"نحن وغيرنا من المنظمات الحقوقية ندرس هذه السياسات بعناية، وسنطعن بها أمام المحاكم الأوروبية إن لزم الأمر."

وأعلنت منظمة "كير فور كاليه" Care4Calais البريطانية، الناشطة في شمال فرنسا، أنها تدرس بدورها إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية مماثلة. وقال الرئيس التنفيذي للمنظمة، ستيف سميث: “حين حاولت الحكومة البريطانية السابقة تطبيق سياسات مشابهة، تصدينا لها قانونيًا وربحنا. يجب أن تواجه أي محاولة لاعتراض القوارب في المياه الفرنسية نفس مستوى الرفض القانوني والإنساني.”

ووفقًا لإحصاءات وزارة الداخلية البريطانية، فقد لقي 73 شخصًا مصرعهم خلال عام 2024 أثناء محاولتهم عبور القناة في قوارب صغيرة، وهو عدد يفوق إجمالي الوفيات المسجلة في السنوات الست السابقة مجتمعة. أما في عام 2025، فقد تم حتى الآن الإبلاغ عن وفاة أو فقدان تسعة أشخاص.

كما أشارت البيانات إلى أن نحو 17,000 شخص عبروا القناة في قوارب صغيرة حتى الآن هذا العام، وهو رقم يفوق ما سُجّل في نفس الفترة من عام 2022، الذي يُعد الأعلى على الإطلاق من حيث عدد العابرين.

وفي المقابل، أعربت نقابة الشرطة الفرنسية "يونيتي" عن قلقها من تداعيات هذه السياسة، مُحذرة من أن الضباط قد يتعرضون للملاحقة القانونية في حال وقوع وفيات خلال تنفيذ عمليات الاعتراض.

السابق الاتحاد الأوروبي يوافق على بدء مفاوضات تأشيرات الشباب مع بريطانيا
التالي حزب العمال يُجبر خان على رفع أسعار مترو لندن سنويًا حتى 2030