عرب لندن
كشفت تسوية تمويل جديدة بين الحكومة وهيئة النقل في لندن (TfL) أن حزب العمال أقر إلزام عمدة لندن، السير صادق خان، برفع أسعار النقل العام سنويًا فوق معدل التضخم حتى عام 2030، في خطوة أثارت انتقادات واسعة وسط أزمة غلاء المعيشة.
وجاء في وثيقة رسمية صادرة عن وزارة النقل أن التمويل الحكومي المخصص لـ TfL – والبالغ 2.2 مليار جنيه إسترليني للبنية التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة، مشروط بزيادة سنوية في الأسعار بمعدل "مؤشر أسعار التجزئة +1%".
وقالت وزيرة النقل، هايدي ألكسندر، في رسالة إلى العمدة خان، وفقًا لما ورد في صحيفة “الغارديان” The Guartdian: 'يُقدَّم هذا التمويل بناءً على افتراض أن أسعار هيئة النقل في لندن سترتفع بمعدل يعادل مؤشر أسعار التجزئة مضافًا إليه واحد بالمئة سنويًا طوال فترة التسوية.'
وكان خان قد رفع بالفعل معظم أسعار شبكة النقل في لندن، بما في ذلك قطارات "إليزابيث لاين" و"أوفرغراوند"، بنسبة 4.6% في مارس الماضي، مع إبقاء سعر تذكرة الحافلة عند 1.75 جنيه إسترليني.
وفي حين لم تُعلن الأسعار الجديدة بعد، ذكرت تقارير أن الزيادة المقبلة لن تدخل حيز التنفيذ قبل مارس 2026، رغم احتمال إعلانها بحلول أعياد الميلاد.
ووُجهت انتقادات إلى الحكومة بسبب ما اعتبره البعض "نزعًا لصلاحيات العمدة"، وإجبار سكان لندن على تحمل زيادات تفوق معدلات التضخم. وقال مصدر معارض: "مرة أخرى، يفرض حزب العمال زيادات مجحفة على سكان لندن، ويسحب من عمدة المدينة سلطته في تحديد الأسعار، بينما يدّعي دعم اللامركزية – إنه أمر سخيف."
وبلغ مؤشر أسعار التجزئة (RPI) 4.3% في مايو، وهو أعلى من مؤشر أسعار المستهلك المفضل لدى الاقتصاديين، لكن الحكومة ما زالت تستخدمه كمرجعية في العديد من القطاعات لزيادة العوائد.
من جانبه، أعرب مايكل روبرتس، الرئيس التنفيذي لمنظمة London TravelWatch، عن قلقه من تأثير هذه السياسات على ذوي الدخل المحدود، قائلاً: "هذه الزيادات التي تتجاوز التضخم لا تأخذ بعين الاعتبار الأزمة المعيشية التي يعاني منها السكان، خاصة أن لندن تحتل مرتبة بين الأعلى تكلفة في أوروبا من حيث النقل العام."
وأضاف أن تثبيت أسعار الحافلات ساعد في التخفيف من الأزمة سابقًا، داعيًا TfL إلى “تحقيق التوازن بين توفير الأسعار المعقولة والاستثمار في الشبكة.”
وفي تطور آخر، أعلنت TfL تأجيل تشغيل القطارات الجديدة لخط بيكاديللي إلى النصف الثاني من عام 2026، بعد أن كان مقررًا إطلاقها هذا العام. وذكرت الهيئة أن "اختبارات التشغيل كانت أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا"، ما يستدعي تعديلات محتملة في التصميم أو تدابير تخفيفية.
وقال ستيوارت هارفي، الرئيس التنفيذي لرأس المال في TfL: "نُدرك أن التأخير مخيّب للآمال، ونعتذر للعملاء. نحن نعمل عن كثب مع شركة سيمنز لضمان دخول القطارات الخدمة بأسرع وقت ممكن."
وأكدت شركة سيمنز موبيليتي، المصنعة للقطارات، أن المشروع معقد بطبيعته، إذ يتطلب إدخال عربات حديثة ومكيفة إلى شبكة أنفاق عمرها أكثر من 120 عامًا.
وفي ردّه على ما ورد، قال متحدث باسم عمدة لندن: "سيُعلن العمدة عن خطط الأسعار المستقبلية في الوقت المناسب، لكن من الواضح أن الحكومة فرضت ضمنًا زيادات سنوية وفقًا لمؤشر أسعار التجزئة زائد واحد."