عرب لندن
تسجل أعداد المهاجرين الذين يعبرون القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة مستويات غير مسبوقة في عهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر. ففي الأشهر الثلاثة الأولى من 2025، تم رصد أكثر من 6,600 مهاجر، بزيادة تتجاوز 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويرجع ذلك جزئياً إلى الأحوال الجوية المواتية وتحميل القوارب بأعداد أكبر من المهاجرين من قبل عصابات التهريب.
وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف "Telegraph" اقترب عدد العابرين من 30 ألف مهاجر، منذ تولي ستارمر منصبه في يوليو الماضي، ومن المتوقع أن يتم تجاوز هذا الرقم قريبًا. بلغ متوسط العابرين أسبوعيًا 780 شخصًا في عهده، مقارنة بـ 570 في عهد ريشي سوناك و400 في عهد بوريس جونسون.
وبلغ متوسط عدد المهاجرين في القوارب الصغيرة 55 شخصًا، وهو أعلى من 48 في عهد سوناك و26 في عهد جونسون. ويعزى هذا الارتفاع إلى تقليص العصابات لعدد القوارب بسبب نجاح السلطات في اعتراضها، مما دفع المهربين إلى تحميل قوارب أقل بأعداد أكبر من المهاجرين.
وأقر رئيس الوزراء كيير ستارمر في قمة دولية بأن بريطانيا كانت "ضعيفة" في مواجهة الهجرة غير الشرعية، محملًا المسؤولية للضعف في التنسيق بين الشرطة وقوات الحدود وأجهزة الاستخبارات. وقال إن المهربين استغلوا هذه الثغرات لتهريب الآلاف من المهاجرين إلى المملكة المتحدة.
ورغم تشكيل حكومة العمال لوحدة جديدة لأمن الحدود، لا تزال الأدلة على فعاليتها محدودة بعد تسعة أشهر من إنشائها. وبالرغم من ذلك، ترى وزارة الداخلية أن الإجراءات الحالية مثل تفكيك شبكات التهريب وتعزيز الإنفاذ على الشواطئ الفرنسية ستؤدي إلى "ألم قصير الأمد من أجل مكاسب طويلة الأجل".
ومن جانبه، قال كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، إن زيادة أعداد العابرين هي "نتيجة مباشرة لإلغاء سياسة الترحيل إلى رواندا"، مؤكدًا أن "إنفاذ القانون وحده لا يكفي لوقف الهجرة غير الشرعية، بل يجب أن يكون هناك رادع عبر عمليات الترحيل".
وتسعى الحكومة البريطانية إلى تفعيل اتفاقات جديدة مع ألمانيا وفرنسا لمكافحة الهجرة غير الشرعية. أحد هذه الاتفاقات يسمح للشرطة بمداهمة مستودعات تخزين القوارب في ألمانيا، وهو ما لم يكن مسموحًا به سابقًا. كما تعمل الحكومة مع فرنسا على إدخال وحدات شرطة متخصصة وصلاحيات جديدة لاعتراض القوارب في المياه الضحلة.
وأكد ستارمر في قمة بلندن يوم الاثنين، أن "أيام التهاون قد انتهت"، مشيرًا إلى أن "بريطانيا لن تكون بعد اليوم هدفًا سهلاً للهجرة غير الشرعية"، ومتعهدًا باتخاذ إجراءات جدية لتعزيز الأمن الوطني.
وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة الداخلية أن المملكة المتحدة تعمل على تجفيف مصادر التهريب من خلال قمة دولية لمكافحة الجريمة المنظمة في مجال الهجرة، جمعت 40 دولة، لتعزيز الجهود لمكافحة تهريب المهاجرين.