عرب لندن
نجا مهاجر عراقي غير شرعي من الترحيل إلى وطنه بعد أن أيدت محكمة الهجرة استئنافه، وذلك على خلفية مزاعم بتورطه في عملية احتيال مزعومة في الامتحانات. وكان الرجل قد فرّ من العراق بعد تهديده بالاعتقال بتهمة الاحتيال، حين التقطت كاميرات المراقبة صورته وهو يوصل أوراق امتحان إلى عنوان قبل يوم من موعد امتحانات التأهيل.
ووفقًا لروايته، ادعى المهاجر أن "وكيلًا" ساعده في الوصول إلى المملكة المتحدة، لكنه ألقى وثائق هويته وأجبره على التخلص من هاتفه الذي كان يحتوي على أرقام هواتف عائلته. وفي محكمة الهجرة، أبلغ العراقي الذي مُنح عدم الكشف عن هويته أن فقدان هاتفه حال دون قدرته على الاتصال بعائلته لاستبدال بطاقة هويته المفقودة. وأشار المهاجر إلى أنه لا يمكنه العودة بأمان إلى العراق دون وثائق هويته، نظرًا لمخاطر الاعتقال والاستجواب، بالإضافة إلى قيود السفر عبر نقاط التفتيش.
ورغم "التناقضات" في روايته، أيدت محكمة الهجرة العليا استئنافه ضد قرار الترحيل من قبل وزارة الداخلية، مشيرة إلى أخطاء في تحليل القاضي الأول لقضيته. وقررت المحكمة أن يتم إعادة النظر في استئنافه من قِبل محكمة جديدة.
وتعد هذه القضية أحدث مثال على القضايا التي تكشفها صحيفة "التلغراف" Telegraph، والتي تتعلق بمهاجرين غير شرعيين أو مجرمين أجانب مُدانين يطالبون بالبقاء في المملكة المتحدة أو وقف ترحيلهم.
وتزايد عدد الاستئنافات في قضايا الهجرة إلى رقم قياسي بلغ 41,987 استئنافًا، معظمها لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان، مما يهدد بعرقلة جهود الحكومة البريطانية لتسريع عملية ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. وارتفع عدد الطلبات المتأخرة بنحو 25% منذ سبتمبر 2024، وهو ما يشير إلى أزمة مستمرة في النظام الهجري.
وفقًا للمحكمة، كان الرجل قد درس في جامعة بالعراق، وعمل بدوام جزئي كساعي بريد، حيث كان يوصل طرودًا لرجلي أعمال. وأبلغت المحكمة أنه بعد توصيله رابع طرد، تلقى اتصالًا من أحد رجال الأعمال، يخبره أن قوات الأمن تسعى لاعتقاله بعدما شوهد وهو يسلم الطرد الذي يحتوي على أوراق امتحانات.
وفي وقت لاحق، فرّ الرجل إلى المملكة المتحدة عبر منظمة "آشتي" لحقوق الإنسان، قبل أن يتقدم بطلب لجوء هناك. وخلال الجلسة الأولى، اكتشفت المحكمة عدة تناقضات في استئنافه، منها الاختلاف في الروايات حول المدة التي قضاها مع منظمة حقوق الإنسان.
وفي الجلسة، أشار المهاجر إلى أن وكيله قد ألقى ببطاقته أثناء رحلته إلى المملكة المتحدة، بينما ادعى في إفادته للسلطات الهجرية أنه تركها في العراق. كما ذكر أنه لم يتمكن من الاتصال بعائلته بسبب تلف هاتفه، لكن في وقت لاحق، قال إن "وكيله" هو من ألقى به.
ورغم رفض المحكمة الابتدائية لطلبه بالحماية في المملكة المتحدة بسبب هذه التناقضات، أصدرت المحكمة العليا حكمًا يؤكد أن هناك أخطاء في تحليل القاضي الأول، مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في القضية بالكامل.