عرب لندن
شهدت حركة السفر بين المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة حالة من الترقب والارتباك، تزامناً مع الموعد الرسمي لانطلاق نظام الدخول والخروج الجديد (EES).
ورغم الآمال المعقودة على هذا النظام الرقمي ليحل محل أختام جوازات السفر التقليدية، إلا أن "صعوبات تقنية" أعاقت التنفيذ الكامل للنظام عبر العديد من المعابر الحدودية، مما أجبر السلطات على الاعتماد على الإجراءات اليدوية في كثير من النقاط.
وحسب ما ذكرته شبكة سكاي نيوز “Sky News” أقرت أريانا بوديستا، نائبة المتحدث الرسمي باسم المفوضية الأوروبية، بوجود هذه الثغرات في مؤتمر صحفي، مؤكدة أن المفوضية تدرك تماماً أن بعض الدول الأعضاء لا تزال تواجه تحديات تقنية رغم الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المفوضية لنقل خبرات الدول التي نجح فيها النظام، يرى خبراء السفر، مثل سيمون كالدر، أن النظام يعاني من حالة "تفكك"؛ نظراً لاختلاف طرق تطبيق كل دولة للبروتوكول الرقمي، مما يجعل التوقعات بإنهاء الأختام اليدوية فوراً أمراً غير واقعي في الوقت الراهن.
وتتضح حدة هذه الأزمة في المعابر الحيوية التي تربط بريطانيا بأوروبا، مثل محطة "سان بانكراس" و"يورو تونل" وميناء دوفر. حيث أفادت التقارير أن الأكشاك الآلية التي خُصصت لها استثمارات بملايين الجنيهات لا تزال خارج الخدمة الفعلية، حيث يضطر ضباط الحدود إلى تسجيل بيانات المسافرين يدوياً، مما يثير مخاوف حقيقية من تأخيرات طويلة خلال فترات الذروة.
ويستهدف نظام (EES) في جوهره تعزيز الرقابة الحدودية عبر 29 دولة أوروبية، من خلال تسجيل البيانات البيومترية للمسافرين—بما في ذلك بصمات الأصابع وصور الوجه—إلى جانب تفاصيل وثائق السفر وتواريخ العبور.
وينطبق هذا الإجراء على جميع المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم البريطانيون، الذين يخططون لإقامات قصيرة لا تتجاوز 90 يوماً خلال أي فترة 180 يوماً. ويُعفى الأطفال دون الثانية عشرة من تقديم البصمات مع الاكتفاء بمسح وجوههم، بينما يظل تقديم البيانات شرطاً إجبارياً لمنع رفض الدخول.
وتشدد المفوضية الأوروبية على أن هذه البيانات تُخزن لمدة ثلاث سنوات وتُستخدم حصراً لأغراض أمنية، مثل كشف الهويات المزورة وتتبع تجاوز مدد الإقامة، مع حظر نقلها لأطراف ثالثة إلا في سياقات استثنائية محددة.
ومع تضارب التوقعات حول نجاح هذا الانتقال الرقمي، تتزايد الشكوك أيضاً حول نظام "معلومات وتصاريح السفر الأوروبي" (ETIAS) المرافق، حيث يرجح المراقبون استبعاد دخوله حيز التنفيذ قبل نهاية العام الجاري.
وفي ظل هذا الوضع غير المستقر، يُنصح المسافرون من المملكة المتحدة بالتوجه إلى محطاتهم مبكراً، والاستعداد لاحتمالية استمرار العمل بالطرق التقليدية مؤقتاً لحين تجاوز هذه العثرات التقنية.