عرب لندن 

في تطور قضائي بارز يعد الأول من نوعه في تاريخ إنجلترا وويلز، وجهت السلطات البريطانية اتهامات رسمية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لضابط سابق في جهاز المخابرات الجوية السورية فرّ إلى المملكة المتحدة في وقت سابق. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يواجه الرجل البالغ من العمر 58 عاماً، والذي حُجبت هويته بقرار قانوني، اتهامات مباشرة بالقتل والتعذيب، ويُزعم أنه لعب دوراً قيادياً في القمع العنيف للمتظاهرين السوريين خلال المراحل الأولى من الانتفاضة ضد نظام بشار الأسد في عام 2011.

وتفصيلاً، وُجهت للمتهم سبع تهم جنائية ثقيلة تشمل ثلاث تهم بالقتل كجريمة ضد الإنسانية، وثلاث تهم بالتعذيب، إضافة إلى تهمة تتعلق بسلوك مساعد ومكمل لعمليات قتل تندرج تحت تصنيف الجرائم ضد الإنسانية. 

وتعود خلفية هذه الاتهامات إلى نيسان من عام 2011، حين كان المتهم مكلفاً بقمع التظاهرات في ضواحي دمشق، وهي الأحداث التي أشعلت حرباً أهلية طاحنة انتهت في نهاية المطاف بالإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024.

ومن المقرر أن يمثل المتهم أمام محكمة "وستمنستر" يوم الثلاثاء، في جلسة يتوقع أن يطلب فيها محاموه فرض قيود صارمة على النشر لحماية هويته.

وفي سياق الإجراءات الرسمية، أوضحت بيثان ديفيد، رئيسة قسم مكافحة الإرهاب في هيئة الادعاء الملكية (CPS)، أن قرار المقاضاة جاء بعد استنتاج المدعين وجود أدلة كافية لرفع هذه التهم بموجب قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001 وقانون العدالة الجنائية لعام 1988، مشيرة إلى أن هذا العمل تم بالتنسيق الوثيق مع فريق جرائم الحرب في شرطة الميتروبوليتان.

وتأتي هذه الخطوة لتعزز مكانة القضاء البريطاني في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الدولية، على غرار المحاكمات التي شهدتها ألمانيا مؤخراً، لكنها تظل المرة الأولى التي تفعل فيها هيئة الادعاء الملكية البريطانية هذه القوانين ضد مسؤول سابق في النظام السوري.

من جانبه، شدد القائد هيلين فلاناغان، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن، على تعقيد هذا التحقيق الذي امتد لسنوات وتطلب تعاوناً دولياً واسعاً عبر عدة دول.

وأكدت فلاناغان أن هذه التهم تبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة المتحدة لن تكون "ملاذاً آمناً" للمتهمين بارتكاب جرائم حرب، مشددة على أن السلطات لن تتردد في التحقيق بصرامة وبشكل حازم في أي ادعاءات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية تقع ضمن اختصاصها القضائي، خاصة وأن المتهم كان قد اعتُقل منذ عام 2021 في منزله بمقاطعة "باكينجهامشير" قبل أن يتم الإفراج عنه بكفالة لاستكمال جمع الأدلة التي أدت إلى توجيه الاتهامات الحالية.

السابق كوبر ترد على بلير وتدافع عن ستارمر: "مصالح بريطانيا فوق كل اعتبار"
التالي بريطانيا: دعوات لإلغاء زيارة الملك تشارلز لواشنطن رداً على "إهانات" ترامب