عرب لندن 

في مواجهة ازدواجية الضغوط السياسية، دافعت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن نهج رئيس الوزراء كير ستارمر في إدارة العلاقات مع واشنطن، وذلك في ظل جدل محتدم أثاره رئيس الوزراء الأسبق توني بلير وتصريحات تصعيدية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وحسب ما ذكرتنه صحيفة ميرور “Mirror” جاءت تصريحات كوبر رداً على تقارير أفادت بأن توني بلير انتقد في فعالية خاصة موقف الحكومة البريطانية، معتبراً أن المملكة المتحدة كان ينبغي عليها "دعم أمريكا منذ البداية" في ضرباتها ضد إيران.

وفي مقابلة مع برنامج "Sunday Morning With Trevor Phillips" على سكاي نيوز، رفضت كوبر هذا التوجه، مؤكدة ضرورة "استخلاص الدروس" من حرب العراق التي تورطت فيها بريطانيا بناءً على "أدلة مشكوك فيها". وأضافت كوبر: "هناك من يعتقد بوجوب اتفاقنا مع الولايات المتحدة دائماً، وهناك من يرفض أي تحرك مشترك معها مهما كانت الظروف. لا أرى أن أيًا من الموقفين يخدم المصلحة الوطنية البريطانية".

من جانبه، هاجم النائب العمالي جون تريكيت، توني بلير بضراوة قائلاً: "لسنا بحاجة لدروس من صانع الحروب في العراق، ونرحب بصمت طويل منه".

وفي المقابل، يواجه ستارمر ضغوطاً متزايدة من الرئيس الأمريكي، الذي شن هجوماً حاداً عبر منصة "Truth Social"، متهماً بريطانيا بالتردد، واصفاً إياها بأنها "حليفتنا العظيمة سابقاً". كما هدد ترامب بأن بلاده "ستتذكر" رفض ستارمر الأولي منح الولايات المتحدة إذناً باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات ضد إيران.

وعن هذا الهجوم، اتخذت كوبر موقفاً متزناً، قائلة: "الشيء الذي تعلمته في هذا المنصب هو التركيز على الجوهر، لا على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي". وأوضحت في تصريحات منفصلة لـ "بي بي سي" أن وظيفة الحكومة البريطانية هي تحديد المصلحة الوطنية للبلاد، وهو ما يعني أحياناً "عدم الاتفاق مع الدول الأخرى" أو رفض "إسناد السياسة الخارجية لأطراف خارجية".

وأكدت كوبر أن رئيس الوزراء كير ستارمر اعتمد نهجاً يتسم بالهدوء والرزانة، وهو ما وصفته بأنه يعبر عن "الشخصية البريطانية" في اتخاذ القرارات بجدية. وأشارت إلى وجود تعاون أمني واستخباراتي وعسكري "قوي للغاية" بين البلدين، لكنها شددت على وجود ملفات شائكة تباينت فيها وجهات النظر، مثل قضية جرينلاند والضربات الأمريكية، حيث قصرت بريطانيا دعمها للقواعد العسكرية على الأغراض الدفاعية فقط.

وختمت كوبر دفاعها بالتأكيد على أن لستارمر الحق والمسؤولية في اتخاذ ما يراه صائباً لمصلحة البريطانيين، مشددة على أن رئيس الوزراء الأمريكي بدوره يتحمل مسؤولية ما يراه صائباً لمصالح واشنطن، وأن التباين في وجهات النظر هو جزء طبيعي من العلاقات الدولية القائمة على المصالح.

السابق فيديو| بريطانيا في دقيقة: لا تذهب لأمريكا فترامب لا يستحق ذلك الشرف…مناشدات للملك تشارلز
التالي لأول مرة: بريطانيا توجه تهماً بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" لضابط مخابرات سوري سابق!