عرب لندن

يترقب مطار "لندن سيتي"، اليوم الأحد، استقبال أولى رحلاته الجوية منذ نحو ثلاثة أشهر، مع اتخاذ بريطانيا خطوة إضافية باتجاه الرفع الكامل للإغلاق المفروض لاحتواء فيروس كورونا المستجد اعتبارا من 4 تموز/يوليو.

ومن المقرر أن تهبط في المطار القريب من حي المال والأعمال في العاصمة البريطانية رحلة آتية من جزيرة "آيل أوف مان" الواقعة في البحر الإيرلندي، تصل مساء الأحد.

وأبدى المسؤولون عن المطار حماسة لاستئناف العمل في هذا المرفق، وأطلقوا حملة تنظيف، كما نشروا نتائج استطلاع أظهر أن ما نسبته 72 بالمئة ممن شملهم يودون السفر مجددا عندما يكون ذلك آمنا.

وقال الرئيس التنفيذي للمطار روبرت سينكلير إن "هذا الطلب الواضح والمبكر لمسافرينا على استئناف أنشطة الطيران أمر مشج ع للغاية". لكن الرحلات الأولى ستكون داخلية بسبب القيود المفروضة على السفرات الدولية، كما ستقتصر الخدمات على وجهات محدودة في الأسابيع الأولى.

ونشر الموقع الإلكتروني للمطار بيانا لتجمع "لندن فيرست" للشركات العاملة في العاصمة جاء فيه أن "التوجيهات الشاملة لمكتب الشؤون الخارجية التي تحذر من السفر إلى الخارج وتفرض عزلا صحيا إلزاميا لمدة 14 يوما على جميع الوافدين إلى المملكة المتحدة يجب أن تقتصر على الدول التي تشك ل مخاطر كبرى".

وسجلت بريطانيا 42 ألفا و589 وفاة بكوفيد-19 وهي الحصيلة الأعلى للوفيات في أوروبا، والثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة والبرازيل. لكن مسؤولي القطاع الصحي خفضوا، يوم الجمعة، مستوى التأهب إلى الدرجة الثالثة من أصل خمس درجات، في مؤشر إلى ضرورة اتباع الحكومة نهجا أكثر مراعاة للأعمال التجارية.

وتعد الحانات والمطاعم البريطانية المؤسسات الأكثر استياء من قاعدة المسافة الآمنة التي تفرض التقيد بمسافة لا تقل عن مترين بين الأشخاص في الأماكن العامة.

ويقول أصحاب هذه المؤسسات إن هذه القيود لن تمكنهم من استقبال عدد كاف من الزبائن يضمن جني الأرباح.

ويرى مراقبون إن هذه القيود هي من ضمن الأسباب التي تحول دون تمكن الحكومة من الوفاء بوعودها بإعادة فتح المدارس قبل العطلة الصيفية.

ومنذ أسابيع توجه صحف بريطانية ووجوه بارزة في قطاع الأعمال انتقادات حادة للحكومة على خلفية هذه القيود.

ومن المقرر أن يعطي رئيس الحكومة بوريس جونسون، الذي تراجعت شعبيته بسبب التداعيات الاقتصادية للجائحة، الحانات والمطاعم الضوء الأخضر الرسمي للبدء بتقديم خدماتها الكاملة للزبائن اعتبارا من 4 تموز/يوليو.

وبدأت صالونات الحلاقة وتصفيف الشعر بحجز مواعيد استباقية لزبائنها لشهر تموز/يوليو. لكن غالبية المؤسسات التجارية ستترقب ما سيقوله جونسون عن قاعدة المسافة الآمنة، وهي مسألة يعتبر معارضون أنها ترمز إلى سوء إدارة رئيس الوزراء للأزمة. وأشار وزراء بارزون في الحكومة نهاية الأسبوع إلى أن هذه القاعدة ستخفف.

وصرح وزير الصحة البريطاني مات هانكوك لشبكة "بي بي سي" البريطانية "هناك تدابير تخفيفية مختلفة يمكن أن تسمح بتقارب مادي يقل عن مترين من دون انتقال الفيروس أو خطر تفشيه".

وقال وزير المالية ريشي سوناك إن فرض تباعد مادي أقل بقليل من مترين "سيحدث برأيي فارقا كبيرا لشركات عدة تتوق لرؤية تغير في الأوضاع". لكن الغضب الشعبي إزاء طريقة إدارة الأزمة الصحية يتجلى أكثر فأكثر.

وأظهر استطلاع لمركز "يوغوف" أن نسبة الاعتراض على أداء جونسون باتت تتخطى نسبة التأييد له وذلك للمرة الأولى منذ توليه رئاسة الحكومة في تموز/يوليو الماضي.

وصباح الأحد، خلال برنامج حواري سياسي وجه صحافي في شبكة "سكاي نيوز"، سؤالا لهانكوك جاء فيه "لماذا يبدو أننا نتجه إلى حصيلة أعلى للوفيات، وإغلاق أطول وتداعيات اقتصادية أسوأ؟". وأجاب هانكوك "سيأتي وقت إجراء هذه التحليلات ومن الأهمية بمكان ضمان استخلاص كل العبر".