عرب لندن

وقعت صدامات بين متظاهرين مرتبطين بمجموعات يمينية متطرفة والشرطة في وسط لندن، السبت، بعدما شاركوا في تجمع مضاد للاحتجاجات المناهضة للعنصرية رغم دعوات الشرطة لهم إلى عدم التجمع مذكرة بتدابير الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.

وتجاهل آلاف الأشخاص على ما يبدو القواعد المفروضة في ساحة البرلمان ومحيطها، وأظهرت مشاهد بثتها قنوات إخبارية عراكا عنيفا مع الشرطة فيما كان البعض يسدد اللكمات لشرطيين ويرشقهم بمقذوفات.

ووصفت وزيرة الداخلية بريتي باتل مشاهد الفوضى والعنف ورشق الشرطة بالقناني والعبوات والقنابل الدخانية بأنها "بلطجة غير مقبولة تماما".

وكتبت على تويتر "على أي مرتكب لأعمال العنف أو النهب أن يتوقع مواجهة كل قوة القانون"، فيما انتشرت مشاهد الفوضى بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي. وأضافت "لن يتم التهاون مع أعمال العنف تجاه شرطيينا" لافتة إلى أن وباء كوفيد-19 لا يزال يمثل "تهديدا لنا جميعا" وعلى المشاركين في التجمعات "الذهاب إلى منازلهم".

ونظمت الاحتجاجات الرئيسية التي كانت مقررة السبت يوم الجمعة لتجنب الاشتباكات مع الجماعات اليمينية المتطرفة ومن يصفون أنفسهم بـ"الوطنيين" الذين وعدوا بحماية النصب التذكارية.

وكان بول غولدين، زعيم مجموعة سياسية يمينية متطرفة صغيرة هي "بريطانيا أولا"، والتي أودع عدد من أعضائها السجن لجرائم كراهية وحظرتها منصة فيسبوك، من أول الأشخاص الذين تجمعوا في ساحة البرلمان.

وقال لوكالة الأنباء المحلية برس اسوسييشن إنهم جاؤوا "لحراسة صروحنا". وأضاف "كل من يأتي اليوم لمحاولة تخريبها سيتم التعامل معه من جانب جميع هؤلاء الإنكليز الذين قدموا، وهم أيضا ضاقوا ذرعا".

وجرت مسيرة شارك فيها مئات الناشطين من حركة "حياة السود تهم" في العاصمة البريطانية ظهر السبت، وانتهت في ساحة ترافلغار على مقربة من المكان الذي تجمعت فيه التظاهرة المضادة ووسط انتشار كثيف للشرطة.

وكانت شرطة منطقة لندن ذكرت أنه على الذين تجاهلوا نصائحها بعدم التظاهر، أن يمتثلوا للشروط المفروضة بما في ذلك البقاء في مناطق محددة منفصلة والمغادرة بحلول الساعة 16,00 ت غ.

وقال باس جاويد أحد قادة شرطة منطقة لندن في بيان قبل التظاهرتين، "نطلب منكم عدم الحضور إلى لندن والسماح لأصواتكم بأن ت سمع بطرق أخرى".

شهدت بريطانيا موجة من الاحتجاجات أثارتها وفاة جورج فلويد وهو رجل أميركي أسود غير مسلح قضى اختناقا فيما كان شرطي أبيض يضغط بركبته على عنقه في مينيابوليس خلال عملية توقيفه، ما أثار غضبا في جميع أنحاء العالم.

وكانت غالبية الاحتجاجات سلمية، لكن التظاهرات التي جرت في لندن في نهاية الأسبوع الماضي شهدت أعمال عنف بينما أطاحت حشود في بريستول، جنوب غرب إنجلترا، بتمثال إدوارد كولستون وهو تاجر رقيق في القرن السابع عشر، وألقته في مياه المرفأ.

والجمعة، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إن الاحتجاجات "خطفها متطرفون" وانتقد استهداف التماثيل واصف الأمر ب"السخيف والمعيب" وحث الناس أيضا على عدم التجمع.

واستدعت التعليقات انتقادات من بعض نواب المعارضة إذ اتهمته المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديموقراطي للشؤون الداخلية كريستين جاردين ب"إثارة الانقسام والخوف في مجتمعاتنا بقوله إنها (الاحتجاجات) خطفها متطرفون".

وعززت السلطات إجراءات الحماية حول العديد من النصب التذكارية في وسط لندن قبل احتجاجات السبت، بما في ذلك تمثال للزعيم البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل، الذي تم تشويهه بكلمة "عنصرية" في نهاية الأسبوع الماضي، ونصب "سينوتاف" لضحايا الحرب العالمية الأولى.

وقال حفيد تشرشل النائب المحافظ السابق نيكولاس سومز إن "مجموعة صغيرة للغاية وهمجية للغاية من الأشخاص" مسؤولة عن التخريب وكانت "تتصرف بطريقة لا توصف وجبانة".

وقال لصحيفة "ذا ديلي تلغراف" البريطانية إن "فكرة أن يقف اليمين المتشدد حارسا لتشرشل تثير الاشمئزاز" وتابع "يبدو وكأنه مجتمع فقد بوصلته".

وكانت مجموعة "هوب نات هيت" (أمل لا كراهية) قد حذرت قبيل تظاهرات السبت من أن مثيري شغب مرتبطين بنوادي لكرة القدم يعتزمون المشاركة في التظاهرات.

وقال نيك لوز أحد أعضاء المجموعة "للموجودين في وسط لندن اليوم، رجاء الحذر. مثيرو الشغب من (مشجعي) كرة القدم ونشطاء من اليمين المتطرف ما زالوا يعتزمون التوجه إلى العاصمة".