المؤتمر الثالث للمرأة الفلسطينية في بريطانيا: تعزيز الحضور، وإبراز التأثير، والاحتفاء بالإبداع النسائي الفلسطيني
مي عابد
رئيسة لجنة المرأة الفلسطينية في الجالية الفلسطينية في بريطانيا
تستعد لجنة المرأة الفلسطينية في الجالية الفلسطينية في بريطانيا لتنظيم مؤتمرها السنوي الثالث غدا الأحد 25 أكتوبر، بالتزامن مع يوم المرأة الفلسطينية، في فعالية تسلط الضوء على حضور المرأة الفلسطينية وإنجازاتها وإبداعها في المجتمع البريطاني، وتبرز دورها في إلهام النساء الأخريات وتمكينهن.
ويأتي المؤتمر ضمن جهود الجالية الفلسطينية لتعزيز العمل المجتمعي، بعد إعادة تنظيمها وفق نظام دستوري قبل أكثر من عامين، وإنشاء عدد من اللجان المتخصصة التي تتولى مسؤوليات مختلفة لخدمة أبناء الجالية وتطوير أنشطتها الاجتماعية والثقافية.
وتعمل لجنة المرأة الفلسطينية على دعم المرأة وتعزيز ثقتها بنفسها وتطوير قدراتها، وتوفير المساحات التي تساعدها على المشاركة الفاعلة في الحياة العملية والاجتماعية والثقافية. ويركز المؤتمر هذا العام على إبراز حضور المرأة الفلسطينية وصوتها وإنجازاتها، وتسليط الضوء على النساء الفاعلات والمؤثرات وتجاربهن الملهمة لغيرهن من النساء الفلسطينيات والعربيات في بريطانيا.
ويشتمل برنامج المؤتمر على جملة من الفعاليات:
أولاً: كورال المرأة الفلسطينية.. صوت يجمع النساء والهوية
يفتتح المؤتمر بعرض غنائي موسيقي لكورال المرأة الفلسطينية، وهي مبادرة أطلقتها الجالية الفلسطينية في فبراير 2026، وتظهر للمرة الأولى على منصة مؤتمر المرأة الفلسطينية.
ويمثل الكورال مساحة للقاء النساء الفلسطينيات والعربيات والتعبير عن الهوية الفلسطينية التراثية الجامعة من خلال الفن والغناء والعمل الجماعي، كما يعكس أهمية المبادرات الثقافية في تعزيز الروابط المجتمعية وإتاحة فرص جديدة أمام المرأة الفلسطينية والعربية للمشاركة والإبداع.
ثانياً: معرض فني يبرز إبداع المرأة الفلسطينية
يضم المؤتمر معرضاً فنياً يجمع أعمالاً لأكثر من 15 فنانة فلسطينية مقيمة في بريطانيا، إلى جانب مشاركات لنحو ثلاث فنانات فلسطينيات من غزة، وعدد من الفنانات التشكيليات الداعمات لفلسطين في مساحة تحتفي بتنوع التجارب الفنية للمرأة الفلسطينية وقدرتها على التعبير عن ذاتها ورؤيتها للعالم من خلال الفن.
ولا يقتصر المعرض على عرض اللوحات والأعمال الفنية، بل يحمل رسالة أوسع تتمثل في تقديم صورة أكثر شمولاً عن المرأة الفلسطينية، بعيداً عن اختزالها في صور المعاناة والأخبار السياسية.
ويعبر المعرض عن طموحات ومواهب وأحلام وابداع المرأة الفلسطينية، ويبرزها كفنانة ومبدعة وفاعلة في مختلف مجالات الحياة. ويتيح المعرض الفرصة أمام الجمهور للتعرف إلى جوانب متعددة من شخصيتها وتجاربها وإنجازاتها.
ثالثاً: حوار إنساني مع سيدتين من غزة.. ما وراء قصص الحرب
من أبرز المحطات الإنسانية في المؤتمر استضافة سيدتين فلسطينيتين من غزة، وصلتا إلى بريطانيا برفقة أطفالهما لتلقي العلاج، بعد أن عاشتا ظروف الحرب لفترة طويلة، وانتقلتا من غزة إلى مصر، ومنها إلى بريطانيا بحثاً عن العلاج والرعاية لأطفالهما.
ووفقاً للمعلومات التي قدمتها اللجنة، تُعدّ السيدتان أول سيدتين وصلتا إلى بريطانيا في هذه الحالة لتلقي العلاج لأطفالهما.
وسيفتح الحوار مع الحضور للاستماع إلى تجربتهما والتعرف إلى رحلتهما وما واجهتاه من تحديات خلال الحرب وخلال انتقالهما إلى بريطانيا، مع بقاء بقية افراد العائلة في غزة.
ويسعى الحوار أيضاً إلى التعرف إلى السيدتين بوصفهما إنسانتين لهما حياة وتجارب وطموحات وشخصية تتجاوز ما تعرضتا له من مآسٍ.
فالمرأة الفلسطينية، بالإضافة الى كونها ضحية لحرب احتلالية ظالمة، فهي إنسانة لها قصتها وصوتها وهويتها وأحلامها. ومن المهم أن تُمنح المساحة لتروي قصتها بنفسها، وأن يتعرف الآخرون إليها بعيداً عن الصور النمطية التي قد تختزل حياتها في المعاناة وحدها. ويعزز ذلك أهمية الاستماع إلى النساء الفلسطينيات وإتاحة المجال أمامهن للتعبير عن تجاربهن الإنسانية، بما يعزز الفهم والتعاطف ويمنح الحضور فرصة للتعرف إلى قصصهن من خلال أصواتهن وتجاربهن المباشرة.
رابعاً: تكريم النساء الناجحات والمؤثرات
يتضمن المؤتمر تكريم عدد من النساء الناجحات والمؤثرات في المجتمع العربي والبريطاني، تقديراً لما يمثلنه من نماذج في النجاح والعمل والإصرار والقدرة على إلهام الآخرين.
ويهدف هذا التكريم إلى إبراز النماذج النسائية الإيجابية، وتسليط الضوء على قصص النجاح والتحدي، وتعزيز حضور المرأة الفلسطينية والعربية في المجتمع البريطاني، بما يتيح لنساء أخريات الاستفادة من تجاربهن واستلهام ما حققنه من إنجازات.
كما يسلط التكريم الضوء على أهمية الاحتفاء بالنساء اللواتي يشكلن مصدر إلهام لغيرهن، ويساهمن من خلال نجاحاتهن وتجاربهن في تشجيع المرأة على الثقة بقدراتها والسعي نحو تحقيق طموحاتها.
خامساً: الدبكة الفلسطينية.. التراث والهوية
تحضر الدبكة النسائية الفلسطينية ضمن فقرات المؤتمر، بوصفها أحد التعبيرات الثقافية التي تحمل وتحمي الذاكرة والهوية الفلسطينية، وتربط الأجيال بتراثها وتاريخها.
وتؤكد هذه الفقرة أهمية الحفاظ على التراث الوطني والثقافي، ودور الفنون الشعبية في التعبير عن الانتماء ونقل الموروث الفلسطيني إلى الأجيال الجديدة.
سادساً: ورشة عمل حول وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي
يتضمن البرنامج أيضاً ورشة عمل عملية تهدف إلى مساعدة النساء على مواكبة التطورات التكنولوجية والاستفادة منها في حياتهن اليومية وأعمالهن.
وتركز الورشة على كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي بصورة عملية، سواء في تطوير المهارات الشخصية، أو تحسين التواصل والوصول إلى الجمهور، أو دعم المشاريع الصغيرة والمبادرات الفردية.
وتأتي هذه المبادرة انطلاقاً من أهمية تمكين المرأة بالمعرفة والأدوات الحديثة، ومساعدتها على الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا في تطوير أعمالها وتوسيع مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية.
رسالة المؤتمر: المرأة الفلسطينية حاضرة بصوتها وإبداعها وطموحاتها
تؤكد مي عابد أن الهدف من المؤتمر يتجاوز الاحتفاء السنوي بالمرأة، ليكون مساحة حقيقية لإبراز قدراتها وإتاحة الفرصة أمام النساء للتواصل وتبادل الخبرات والتعرف إلى تجارب ملهمة.
وتوضح أن تنوع فقرات المؤتمر، من الفن والغناء إلى الحوار الإنساني والتكريم والتراث والتكنولوجيا، يعكس أهمية تقديم صورة متكاملة عن المرأة الفلسطينية، بوصفها إنسانة فاعلة ومبدعة وقادرة على التأثير والمشاركة في مختلف مجالات الحياة.
ويؤكد الدكتور نهاد خنفر رئيس الجالية الفلسطينية على رسالة المؤتمر في التأكيد على أن المرأة الفلسطينية حاضرة في المجتمع البريطاني، بصوتها وإبداعها وعملها وطموحاتها، وأن دعمها وتمكينها لا يقتصران على الحديث عن إنجازاتها وانما الاحتفاء بها ايضا، مما يعزز من توفير الفرص التي تساعدها على تطوير قدراتها والمضي قدماً في تحقيق أهدافها.
ومن خلال هذه المبادرات، تسعى رابطة الجالية الفلسطينية من خلال لجنة المرأة إلى تعزيز حضور المرأة الفلسطينية والعربية في بريطانيا، وإبراز دورها في المجتمع، وبناء مساحات من التواصل والتعاون والإلهام بين النساء، بما يعكس تنوع تجاربهن وغنى مساهماتهن.