لندن- عرب لندن
اضطر صحفيون وأفراد من عائلاتهم إلى مغادرة منازلهم، بعد أن نشر الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون صوراً لمواقع سكنهم عبر الإنترنت، في حملة ترهيب وُصفت أمام المحكمة بأنها «أساليب تنطوي على التنمر والترهيب»، وفق ما أفادت به صحيفة الغارديان.
ويُحاكم روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، البالغ من العمر 42 عاماً، بتهمتين تتعلقان بممارسة المضايقة التي تثير الخوف من العنف، استهدفتا الصحفيين في صحيفة ديلي ميل وموقع ميل أونلاين، أندرو يونغ وجاكوب ديرنهام، خلال عام 2024. وينفي المتهم التهم الموجهة إليه.
وقال الادعاء، مع انطلاق المحاكمة في محكمة ساوثوارك كراون بلندن، إن روبنسون نشر صوراً لمنازل الصحفيين أمام ملايين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، بما شجع أنصاره، بحسب الاتهامات، على توجيه التهديدات إليهم.
واضطر ديرنهام، وهو محرر بارز في الصحيفة، وشريكته إلى مغادرة منزلهما، فيما حصل يونغ وأفراد أسرته على حماية أمنية شخصية إثر حملة الترهيب المزعومة.
وتشمل الاتهامات منشورات ورسائل مباشرة عبر منصة «إكس»، إلى جانب مكالمة هاتفية يُزعم أن روبنسون أجراها مع يونغ في 5 آب/أغسطس 2024، وقال له خلالها: «سآتي لأجلك».
وقال محامي الادعاء، بن هولت، أمام هيئة المحلفين، إن روبنسون كان بإمكانه تقديم شكوى إلى جهة تنظيم الصحافة رداً على تغطية ديلي ميل لدوره المزعوم في التحريض على أعمال العنف التي اندلعت عقب جرائم القتل في ساوثبورت في تموز/يوليو 2024، لكنه اختار، وفق الادعاء، الرد بأساليب ترهيبية.
وكانت الصحيفة قد نشرت صوراً لروبنسون وهو مستلقٍ على كرسي تشمس خلال إجازة في قبرص، حيث عثر عليه فريق من الصحفيين، إلى جانب عنوان على صفحتها الأولى يقول: «تأجيج أعمال الشغب العرقية من كرسي التشمس».
وأوضح هولت أن القضية تتعلق برد فعل روبنسون على ما اعتبره تدخلاً غير ضروري في إجازته، قائلاً إن المتهم نشر صوراً لمنازل الصحفيين عبر حساباته، وإن متابعيه شاركوا في تهديدهم، ما دفع بعضهم إلى مغادرة منازلهم خوفاً على سلامتهم.
واستعرض الادعاء منشورات على منصة «إكس»، من بينها منشور لحساب يحمل اسم «ذا سيكريت سباد»، نشر عنوان منزل يونغ بينما كان الصحفي لا يزال في قبرص، وأرفقه بعبارة تحث المتابعين على تهنئته.
وعندما عاد يونغ إلى منزله في 6 آب/أغسطس، أبلغته زوجته وابنتاه بأن رجلاً يستقل سيارة «أودي» رمادية اللون توقف خارج المنزل. كما أُبلغت الشرطة لاحقاً عن رجل آخر كان يجلس تحت شجرة ويوجه كاميرته نحو المنزل.
وقال هولت إن يونغ كان يخشى أن يقدم أحد أنصار روبنسون على الانتقام منه أو من عائلته، حتى لو لم يكن روبنسون نفسه ينوي إيذاءه.
كما استمعت المحكمة إلى أن الصحفي جورج أودلين، الذي شارك في تغطية الصحيفة، شعر بدوره بالحاجة إلى مغادرة منزل عائلته بسبب المخاوف المرتبطة باستهداف زملائه.
وقدم رئيس تحرير الصحيفة، تيد فيريتي، للشرطة تسجيلاً لبريد صوتي من شخص عرّف نفسه بأنه تومي روبنسون، يُزعم أنه قال فيه: "لقد حددت بالفعل مواقع كل واحد منكم".
وعرضت المحكمة أيضاً مقطع فيديو نشره حساب روبنسون على «إكس»، اتهم فيه الصحيفة بكشف معلومات عن عائلته وأطفاله. وقال في المقطع إن الصحفيين أفسدوا إجازة عائلته، متسائلاً عما إذا كان من العدل أن يفعل الشيء نفسه بهم، ومضيفاً أنه يعرف مواقعهم وأنه سيعثر على أي صحفي آخر.
ورُفعت الجلسة على أن تُستأنف صباح الثلاثاء، فيما تستمر المحاكمة للنظر في الاتهامات والأدلة المقدمة بشأنها.