لندن – عرب لندن
تواجه موظف حكومي بريطاني اتهامات بالاحتيال بعدما جمع نحو 350 ألف جنيه إسترليني من العمل لدى ثماني جهات حكومية ومؤسسات عامة بين عامي 2020 و2023، في وقت كان يشغل فيه خمس وظائف بدوام كامل بالتزامن، مستغلا العمل من المنزل والإجازات المرضية لإخفاء تعدد وظائفه، بحسب ما استمعت إليه محكمة ساوثوارك كراون في لندن.
وقالت صحيفة "مترو"البريطانية إن كاشيم شودري، البالغ 55 عاما والمقيم في وايت تشابل شرقي لندن، متهم بتقديم معلومات مضللة عن وضعه الوظيفي عند التقدم للوظائف، وإخفاء ارتباطاته المهنية المتزامنة عن جهات التوظيف.
وذكر الادعاء أن شودري بدأ العمل لدى مجلس بلدية تاور هامليتس في فبراير/شباط 2020، قبل أن يلتحق بوزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية في أبريل/نيسان 2021، واستمر في شغل الوظيفتين لأكثر من عام.
وخلال عام 2022، شغل وظيفة ثالثة لدى مؤسسة الخدمات الصحية الوطنية في شرق لندن لمدة أربعة أشهر. وبعد مغادرته المجلس المحلي، واصل العمل لدى الوزارة، وحصل على وظائف إضافية لدى وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، ووكالة الأمن الصحي البريطانية، ووزارة الأعمال والتجارة، ووكالة معايير الغذاء، ووزارة الداخلية.
وبحلول مايو/أيار 2023، كان يتقاضى أجورا من خمس وظائف بدوام كامل في وقت واحد. وأفاد الادعاء بأن ساعات عمله التعاقدية بلغت في مرحلة من المراحل 183 ساعة أسبوعيا، أي أكثر من عدد الساعات المتاحة فعليا خلال أسبوع كامل.
مكياج أبيض لإقناع مديره بأنه مريض
وبحسب المدعية العامة لوسي أورغان، استخدم شودري الإجازات المرضية وسيلة للتوفيق بين وظائفه، إذ كان يتوقف عن العمل لدى بعض الجهات بحجة المرض، بينما يواصل أداء مهامه في وظائف أخرى.
واستمعت المحكمة إلى أن بعض إجازاته المرضية ارتبطت بتشخيص إصابته باضطراب مختلط من القلق والاكتئاب، لكنه لم يقدم الشهادات الطبية إلى جميع جهات عمله.
وفي مايو/أيار 2023، رتبت مديرته في وكالة الأمن الصحي البريطانية، أليشا آدامز، مكالمة عبر الفيديو لمناقشة غياباته المرضية، في وقت كان يخفي فيه، بحسب الادعاء، أنه يعمل لدى خمس جهات في آن واحد.
وقالت أورغان إن شودري ظهر خلال المكالمة وهو يسعل ويتمخط، لكن مديرته لاحظت أن لون وجهه كان أبيض، بينما بدا لون رقبته مختلفا. وأضافت أن المكياج الذي وضعه على وجهه بدأ يتشقق ويكشف لون بشرته الطبيعي.
واعتبر الادعاء أن الواقعة تشير إلى المدى الذي ذهب إليه المتهم، وفق الاتهامات، لإيهام مديريه بأنه مريض. كما ذكر أن شودري دخل إلى المكالمة باستخدام عنوان بريد إلكتروني تابع لوزارة البيئة، وعندما سُئل عن ذلك، قال إنه ربما كان عنوانا قديما.
المتهم ينفي تسع تهم بالاحتيال
وقالت أورغان إن المتهم قدم معلومات غير صحيحة عن وظائفه القائمة عند التقدم إلى جهات التوظيف، مضيفة أن تلك الجهات لم تكن لتوظفه لو علمت أنه يشغل وظائف أخرى بدوام كامل.
وأفادت تقارير بأن القضية كُشفت بعد رصد تناقضات في بيانات التوظيف ضمن عملية لمطابقة بيانات العاملين في القطاع العام، ما أدى إلى فتح تحقيق بشأن تعدد الوظائف والرواتب التي تقاضاها.
ويواجه شودري تسع تهم بالاحتيال، لكنه ينفي ارتكابها. وأقر، بحسب ما نقلته صحيفة «التايمز»، بأنه شغل الوظائف وتلقى رواتبها، لكنه ينفي أنه تصرف بصورة غير نزيهة.
ولا تزال القضية أمام المحكمة، ولم يصدر حكم نهائي بشأن الاتهامات.