لندن- عرب لندن
قال تقرير جديد أعدته مجموعة «بست فور بريتن» المؤيدة لأوروبا إن بريطانيا يمكنها العودة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي خلال ولاية برلمانية واحدة، أي في أقل من خمس سنوات، إذا توافرت الإرادة السياسية لدى لندن وبروكسل، مستفيدة من استمرار تقارب القوانين البريطانية مع التشريعات الأوروبية رغم خروج البلاد من التكتل.
واستند التقرير، الذي أيدته شخصيات أوروبية بارزة، بينها عضو البرلمان الأوروبي ساندرو غوزي، إلى تجربة فنلندا التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في أقل من ثلاث سنوات خلال تسعينيات القرن الماضي، معتبرا أن عودة بريطانيا قد تتم بوتيرة أسرع من انضمام دول لم يسبق لها أن كانت أعضاء في الاتحاد.
وأوضح التقرير أن مفاوضات انضمام فنلندا استغرقت نحو 13 شهرا، بعدما تقدمت بطلب العضوية في مارس/آذار 1992، قبل أن تصبح عضوا كاملا في يناير/كانون الثاني 1995.
وأضاف أن بريطانيا تتمتع بوضع مختلف عن بقية الدول المرشحة للعضوية، نظرا إلى أنها كانت عضوا سابقا وما زالت تحتفظ بجزء كبير من الإطار التنظيمي والمؤسسي الذي تشكل خلال عقود من العضوية.
بيرنهام يفتح الباب أمام العودة
ويأتي التقرير بعدما فتح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الباب أمام احتمال عودة بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، معلنا خلال مؤتمر حزب العمال السنوي الشهر الماضي أنه سيدرس خيارات لتقريب بريطانيا من التكتل، ولم يستبعد إدراج العودة إلى عضويته في البرنامج الانتخابي للحزب في الانتخابات المقبلة.
ونقل التقرير عن أوليفر نيكولز، المسؤول في مجموعة «بست فور بريتن» ومعدّ الدراسة، قوله إن الاعتقاد بأن العودة إلى الاتحاد ستستغرق عقدا كاملا لا يستند إلى السوابق التاريخية، مشيرا إلى أن بريطانيا قد تستعيد عضويتها خلال ولاية برلمانية واحدة إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة.
كما رأى ساندرو غوزي، رئيس وفد البرلمان الأوروبي إلى الجمعية البرلمانية للشراكة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، أنه لا يرى سببا جديا يمنع إنجاز طلب بريطاني للانضمام خلال ولاية برلمانية واحدة، في ضوء التقارب التنظيمي القائم.
بدوره، وصف السير جوناثان فول، المسؤول السابق في المفوضية الأوروبية، التقرير بأنه مساهمة جادة ومفيدة في النقاش بشأن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد، لكنه شدد على أن الجدول الزمني سيعتمد على وضوح الإرادة السياسية واستمرارها لدى الطرفين.
عقبات سياسية وقانونية
ورغم تقدير التقرير لإمكانية تسريع العملية، فإن عودة بريطانيا ستتطلب مفاوضات رسمية وموافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب استكمال إجراءات التصديق على اتفاق الانضمام.
وأشار التقرير إلى أن بعض القضايا، مثل اعتماد اليورو والانضمام إلى منطقة شنغن، لا تشكل بالضرورة عقبات حتمية أمام العضوية، إذ توجد دول أعضاء في الاتحاد لا تستخدم العملة الموحدة أو لا تنضم إلى منطقة السفر من دون حدود داخلية.
لكن التقرير ربط إمكانية العودة السريعة بتحقق درجة عالية من التوافق التنظيمي، وبوجود إرادة سياسية قوية لدى الجانبين، مؤكدا أن التجربة السابقة لبريطانيا في الاتحاد قد تختصر بعض مراحل الاستعداد، من دون أن تلغي متطلبات الانضمام الرسمية.