عرب لندن

ألقت الشرطة البريطانية القبض على فتى يبلغ من العمر 17 عامًا ورجل يبلغ من العمر 19 عامًا، خلال ساعات الليل، على خلفية هجوم إحراق متعمد استهدف كنيس «كينتون يونايتد» في منطقة هارو شمال لندن.

وبحسب ما أورده موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard، تأتي هذه الاعتقالات في وقت كثّفت فيه شرطة العاصمة إجراءاتها الأمنية، عبر نشر طائرات مسيّرة ووحدات دراجات نارية وضباط مسلحين، ضمن مئات الدوريات الإضافية، لحماية الجالية اليهودية، وذلك على خلفية سلسلة من هجمات الحرق المتعمد التي شهدتها لندن مؤخرًا.

وحذّر نائب مفوض شرطة العاصمة، مات جوكس، من احتمال وقوف إيران وراء هذه الحوادث المعادية للسامية، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية وشرطة مكافحة الإرهاب تُجريان تحقيقات موسعة لتحديد ما إذا كانت هناك صلة بين هذه الهجمات والحرس الثوري الإيراني.

كما تتداول مزاعم عبر الإنترنت تفيد بأن جماعة تُعرف باسم “أصحاب اليمين” Islamic Movement of the Companions of the Right قد تبنّت تنفيذ عدد من هذه الهجمات، فيما تسعى السلطات للتحقق من طبيعة هذه الجماعة وما إذا كانت مرتبطة بجهات خارجية.

ووفقًا لشرطة العاصمة، أُلقيت زجاجة تحتوي على مادة قابلة للاشتعال عبر نافذة كنيس «كينتون يونايتد» في وقت متأخر من ليل الأحد، ما أدى إلى تصاعد الدخان داخل إحدى الغرف.

وأوضح CST) Community Security Trust) أن الهجوم أسفر عن أضرار طفيفة ناجمة عن الدخان داخل إحدى الغرف، دون تسجيل إصابات أو أضرار هيكلية كبيرة، فيما أشار حاخام الكنيس، يهودا بلاك، إلى أن الزجاجة أُلقيت داخل غرفة الإسعاف.

وقال جوكس، في تصريحات لإذاعة LBC، إن الشرطة كثّفت وجودها الأمني بشكل ملحوظ، مضيفًا: "لدينا طائرات مسيّرة، ودراجات نارية، وضباط مسلحون، وضباط مزودون بمسدسات صعق كهربائي". وأشار إلى أن إحدى الدوريات كانت قد مرت بالموقع قبل نحو نصف ساعة من الحادث، قبل أن تعود وتلاحظ تصاعد الدخان، ما أدى إلى استدعاء فرق الإطفاء والحد من الأضرار.

وأكد أن ضباط مكافحة الإرهاب يدرسون «بدقة بالغة» احتمال تورط إيران، في ظل إعلان جماعة «أصحاب اليمين» مسؤوليتها عن بعض الهجمات، محذرًا من خطورة استغلال دول أجنبية لهذه الأحداث «لبث الفتنة والسخط وإثارة القلق داخل المجتمعات».

كما وجّه تحذيرًا للشباب الذين قد يتورطون في مثل هذه الأعمال مقابل مبالغ مالية محدودة، قد تصل إلى بضع مئات من الجنيهات الإسترلينية، مؤكدًا أنهم يواجهون عقوبات سجن تتراوح بين 12 و15 عامًا، مضيفًا: «سنقبض عليكم، لأن لندن تترقبكم».

ودعا جوكس سكان لندن إلى التحلي باليقظة والتعاون مع الشرطة، وتقديم أي معلومات قد تسهم في ملاحقة المتورطين.

وأشارت الشرطة إلى اعتقال 15 شخصًا خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية ست حوادث استهدفت مبانٍ يهودية، وخدمة إسعاف يديرها يهود، إضافة إلى مؤسسة إعلامية فارسية.

ونشرت حملة مكافحة معاداة السامية مقطع فيديو عبر منصة «X» يظهر آثار الهجوم في كينتون، مع تواجد الشرطة وفرق الإطفاء في الموقع، مشيرة إلى أن الحادث يمثل «الهجوم الثالث من نوعه خلال ثلاثة أيام»، في ظل تصاعد ما وصفته بـ«موجة مقلقة من هجمات الحرق المتعمد اليومية».

كما تداولت مقاطع يُعتقد أنها تُظهر لحظة تنفيذ الهجوم، حيث يظهر شخص يرتدي ملابس داكنة وهو يُشعل جسمًا ويلقيه باتجاه الكنيس قبل أن يفرّ من المكان.

ووصف الحاخام الأكبر في المملكة المتحدة، السير إفرايم ميرفيس، الهجوم بأنه «جبان»، محذرًا من تصاعد «حملة عنف وترهيب مستمرة» تستهدف الجالية اليهودية.

وشوهدت الشرطة، صباح الأحد، وهي تُفتش سيارة دفع رباعي سوداء قرب موقع الحادث، حيث فُرض طوق أمني، وانتشر ضباط الأدلة الجنائية وكلاب بوليسية، إلى جانب عناصر بملابس مدنية وعدد من المركبات الأمنية، بينها سيارات تحمل علامات وأخرى غير مميزة.

وفي حادثة منفصلة يوم الجمعة، اقترب رجل من صف من المتاجر في منطقة هندون، حاملاً كيسًا بلاستيكيًا يحتوي على ثلاث زجاجات سائل، ووضعه بجوار أحد المباني قبل أن يُشعل محتوياته ويغادر، إلا أن الحريق لم يشتعل بالكامل.

وأسفر ذلك الحادث عن أضرار طفيفة في واجهة مبنى «جويش فيوتشرز» السابق، دون تسجيل إصابات.

كما وقعت حادثة أخرى يوم الأربعاء، حيث وُضعت زجاجات يُعتقد أن إحداها تحتوي على بنزين بالقرب من كنيس «فينشلي ريفورم» في شارع «فالو كورت» بمنطقة فينشلي.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير بتحليق طائرة مسيّرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية في لندن، إضافة إلى إلقاء قنبلة مولوتوف باتجاه مقر شركة «فولانت ميديا»، المالكة لقناة «إيران إنترناشونال».

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، عن «صدمته» إزاء هذه الهجمات، مؤكدًا أن السلطات تعمل على تعزيز الوجود الأمني، وملاحقة المسؤولين وتقديمهم إلى العدالة.

السابق بريطانيا تسجل ارتفاعًا في سرقات الوقود بنسبة 62% مع ارتفاع الأسعار
التالي اعتقال عشرينية بعد بلاغ كاذب عن “اغتصاب جماعي” في كينت