عرب لندن
تعهدّت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، باتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد من وصفتهم بـ"المحامين المزيّفين" الذين يسهلون استغلال نظام اللجوء في المملكة المتحدة، مؤكدة أنهم "سيواجهون كامل قوة القانون".
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” جاء هذا التوعد في أعقاب تحقيق استقصائي أجرته "بي بي سي"، كشف عن شبكة من المستشارين القانونيين الذين يتقاضون مبالغ طائلة لمساعدة مهاجرين – انتهت صلاحية تأشيراتهم الدراسية أو السياحية – على تلفيق قصص وتقديم أدلة مزورة بدعوى أنهم يواجهون اضطهاداً بسبب توجههم الجنسي في أوطانهم، كباكستان وبنغلاديش.
وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى تنامي هذه الظاهرة، حيث باتت هذه الفئة تشكل 35% من إجمالي طلبات اللجوء التي تجاوزت 100 ألف طلب في عام 2025. وتكشف بيانات عام 2023 تباينًا لافتًا؛ إذ قدم المواطنون الباكستانيون 42% من الطلبات القائمة على أسباب متعلقة بالمثلية، رغم أنهم لا يمثلون سوى 6% من إجمالي المتقدمين للجوء.
وفي الوقت الذي تمنح فيه السلطات نسبة عالية من هذه الطلبات في مرحلتها الأولية، حذرت الوزيرة من أن أي محاولة احتيال ستُقابل برفض الطلب، وقطع الدعم، والترحيل القسري، واصفةً استغلال حماية الفارين من الاضطهاد الحقيقي بالأمر "المستهجن".
وعلى الصعيد الرقابي، أعلنت "هيئة تنظيم المحامين" و"هيئة استشارات الهجرة" عن ملاحقة عاجلة للمتورطين في التحقيق لضمان الامتثال للقانون، في حين تباينت ردود الفعل السياسية؛ فبينما طالب المحافظون بإصلاح جذري للنظام ومحاكمة المتورطين بتهمة الاحتيال، اقترح حزب "إصلاح المملكة المتحدة" تجريم تسهيل هذه الطلبات بمسؤولية جنائية صارمة تصل عقوبتها للسجن عامين.
وفي المقابل، أعربت منظمات حقوقية وناشطون عن استيائهم من هذه الممارسات، مؤكدين أنها تسيء لسمعة اللاجئين المستحقين للحماية الفعلية وتصعّب مسارهم القانوني.
وأوضح حقوقيون أن الأغلبية العظمى من طالبي اللجوء على خلفية التوجه الجنسي يخضعون لمعايير تدقيق صارمة، محذرين من أن هذه الألاعيب القانونية تقوض مصداقية النظام وتفتح الباب أمام سياسات تقييدية جديدة، مثل المطالبات البرلمانية بوقف إصدار تأشيرات الدراسة لمواطني الدول التي تشهد معدلات مرتفعة في إساءة استخدام التأشيرات.