عرب لندن
بدأت السلطات البريطانية تنفيذ حملة رسمية لسحب حقوق الإقامة الممنوحة لمواطني الاتحاد الأوروبي الذين لم يعودوا يقيمون في البلاد بشكل "مستمر"، وذلك استناداً إلى اتفاقية الانسحاب المبرمة عام 2020.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تستهدف هذه الإجراءات تحديداً حاملي "وضع الإقامة المؤقت" (Pre-settled status)، وهم الأفراد الذين كانوا يقيمون في المملكة المتحدة لمدة تقل عن خمس سنوات قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث ستُعطى الأولوية للأفراد الذين يُعتقد أنهم غادروا البلاد لفترات طويلة.
وتستند وزارة الداخلية في هذه الحملة إلى معيار قانوني يقضي بفقدان الأهلية إذا تجاوزت فترات الغياب المتراكمة خارج البلاد 30 شهراً خلال آخر خمس سنوات.
ومع ذلك، تؤكد الوزارة أن هذه الخطوة تهدف في المقام الأول إلى حماية الخدمات العامة ومنع إساءة استخدام نظام الهجرة، مشددة على أن سحب الإقامة لن يتم إلا في الحالات التي يكون فيها ذلك "متناسباً" ومع الالتزام بالضمانات القانونية التي تراعي أسباب الغياب القسري أو المبرر.
وعلى الرغم من المبررات الحكومية، أثارت هذه الحملة مخاوف حقوقية واسعة، خاصة في ظل السوابق الموثقة لعدم دقة البيانات الحدودية.
وحذرت منظمة "the3million"، المدافعة عن حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي، من الاعتماد على بيانات سفر "غير آمنة" قد تؤدي لاتخاذ قرارات خاطئة، مشيرة إلى اكتشاف حالات تضمنت رحلات تم حجزها ولم يُسافر فيها بالفعل، أو سجلات ناقصة تغفل رحلات العودة، وهو ما يذكر بـ "فضيحة HMRC" الأخيرة التي أدت لحرمان آلاف العائلات من إعاناتهم بسبب بيانات مغلوطة من وزارة الداخلية.
وعلى صعيد الأرقام، تشير البيانات الرسمية إلى أن 1.4 مليون شخص ما زالوا يحملون "وضع الإقامة المؤقت" من أصل 6.2 مليون تقدموا بطلبات تسوية أوضاعهم بعد البريكست.
وفي هذا السياق، أكدت ميراندا بيدل، الرئيسة التنفيذية لهيئة الرصد المستقلة (IMA)، أن الهيئة تتابع عن كثب إجراءات وزارة الداخلية وتطالب بضمانات صارمة حول جودة اتخاذ القرار في الحالات الفردية، لضمان عدم تعرض المواطنين لضغوط غير مبررة أو قرارات جائرة، خاصة وأن التحقيقات التي يجريها مكتب التدقيق الوطني لا تزال قائمة للكشف عن عيوب سجلات السفر الرسمية.
وتجدر الإشارة إلى وجود تباين قانوني بين فئات المقيمين، حيث يتمتع حاملو "وضع الإقامة الدائم" (Settled status) بحق الغياب عن البلاد لمدة تصل إلى خمس سنوات متواصلة دون فقدان حقوقهم في العيش بالمملكة المتحدة، وهو ما لا ينطبق على حاملي الوضع المؤقت الذين يخضعون لقاعدة الـ 30 شهراً.
وبينما تصر الحكومة على أن الغالبية العظمى من المقيمين لن يتأثروا بهذه التغييرات، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في مدى قدرة أنظمتها التقنية على التمييز بدقة بين الغياب الفعلي وبين الأخطاء الشائعة في سجلات المسافرين.