عرب لندن 

تواجه آلاف الشركات المستقلة في المملكة المتحدة أزمة اقتصادية متفاقمة تهدد بمضاعفة فواتير الطاقة الخاصة بها، وذلك على خلفية الحرب في إيران التي دفعت بأسعار الوقود في الأسواق الأوروبية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تتأثر بهذه الأزمة بشكل مباشر الشركات التي تعتمد على زيت التدفئة، وهو نوع من الكيروسين المرتبط بأسعار وقود الطائرات، حيث سجلت تكاليفه زيادات حادة في الأسابيع الأخيرة نتيجة اضطراب الإمدادات العالمية والمخاوف من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وتبرز معاناة الشركات في المناطق الريفية بشكل أوضح نتيجة افتقارها للربط بشبكة الغاز الوطنية، مما يجعلها تعتمد كلياً على زيت التدفئة لتأمين المياه الساخنة والتدفئة. 

ووفقاً لبيانات اتحاد الشركات الصغيرة (FSB)، فإن نحو 17% من الشركات الريفية تقع تحت طائلة هذه الأزمة، مقارنة بنحو 7% من إجمالي الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وهو ما دفع الكثير منها إلى بدء "تقنين" استهلاك الوقود فعلياً لمواجهة قفزات الأسعار التي تجاوزت في بعض الحالات 116% خلال فترة وجيزة.

ويعكس حال أنطوني جينكينز، صاحب فندق ومطعم في شمال يوركشاير، عمق هذه المعاناة، حيث ارتفع سعر اللتر الذي يتقاضاه المورد من 54.9 بنساً في يناير إلى 129 بنساً في أواخر مارس. 

ويشير جينكينز إلى أن الموردين باتوا يرفضون تقديم عروض أسعار ثابتة، مما اضطره لطلب نصف كميته المعتادة ومناشدة ضيوفه لتقليل استخدام التدفئة، في محاولة يائسة للسيطرة على فاتورته السنوية التي تبلغ 3000 جنيه إسترليني، مع التطلع للاعتماد على الطاقة الشمسية مع زيادة ساعات النهار.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، حذر اتحاد الشركات الصغيرة من استغلال بعض وسطاء الطاقة المارقين لحالة القلق وانعدام المعلومات لدى أصحاب الأعمال الصغار لإجبارهم على توقيع عقود طويلة الأمد بشروط مجحفة. 

وأكدت تينا ماكنزي، رئيسة السياسات في الاتحاد، أن هذه الشركات تظل الأكثر عرضة للاستغلال لأنها لا تتمتع بحماية "سقف الأسعار" الحكومي المخصص للمنازل، رغم أن طبيعة استهلاكها وتشغيلها تقترب كثيراً من نمط الأسر أكثر من الشركات الكبرى.

من جهتها، تحاول هيئة تنظيم الطاقة البريطانية (Ofgem) احتواء الموقف عبر توجيه رسائل للموردين والوسطاء بضرورة الالتزام بالشفافية والعدالة في التسعير، معبرة عن تفهمها للمخاوف الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط. 

ورغم هذه التحركات، تظل الحماية القانونية الكاملة للشركات الصغيرة ضد ممارسات الوسطاء معلقة بانتظار تشريعات جديدة، في وقت بلغت فيه أسعار الديزل ووقود الطائرات في شمال غرب أوروبا ذروة تاريخية بتجاوزها حاجز 1600 و1900 دولار للطن على التوالي.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الثلاثاء: 7 أبريل / نيسان 2026
التالي تعديلات تدريجية ترفع سن التقاعد في بريطانيا.. والخبراء يتوقعون مستقبلاً أكثر صرامة