عرب لندن 


بدأت رحلة السقوط المأساوي لـ "ألبرت دوغلاس" في الساعات الأولى من فجر 17 فبراير 2021، حين وجد رجل الأعمال البريطاني نفسه يزحف خلف سياج حدودي شائك في قلب الصحراء، هارباً من حياة الرخاء التي عاشها لسنوات في "نخلة جميرا".

ألبرت، الذي اعتاد إدارة أعماله في الأخشاب الفاخرة، تحول في لحظة إلى طريد يحاول الفرار من نظام قضائي لاحقه بسبب ديون تجارية تخص شركة ابنه "وولفغانغ"، والتي تعثرت نتيجة تأخر دفعات مالية من مشاريع كبرى في الدولة، ليدفع الأب ثمن نزاعات مالية لم تكن له يد فيها.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” لم تكتمل رحلة الهروب، إذ اخترق صمت الصحراء وابل من الرصاص وأضواء الليزر التابعة للجنود الإماراتيين الذين حاصروا ألبرت قبل تجاوزه الحدود العمانية، لتنتهي المحاولة بصرخة استجداء: "أرجوكم لا تطلقوا النار". 

ومنذ تلك اللحظة، اختفى خلف قضبان السجون لتبدأ سلسلة من الانتهاكات الجسدية المروعة؛ حيث يروي ألبرت كيف تعرض للضرب المبرح والصفع والحرمان من النوم، بل وفقد وعيه في سجن "العين" بعد اعتداء من الحراس تركه بكتف مكسورة وإصابات بليغة في الرأس، واصفاً تجربته بأنها كانت جحيماً لا يتوقف.

وأثارت هذه القضية تساؤلات حادة حول التناقض بين الصورة البراقة التي تروج لها دبي كواحة للأمان والضرائب المنخفضة، وبين الواقع القانوني الذي يواجه المستثمرين الأجانب؛ ففي بيئة تعتبر التعثر المالي جريمة جنائية، يجد الأجانب أنفسهم عرضة للتنكيل القانوني في حال نشوب نزاعات تجارية. 

وأشار التقرير إلى أن السلطات تستخدم أنظمة مراقبة متطورة تجعل دبي واحدة من أكثر المدن مراقبة في العالم، مما يضع المستثمرين في موقف ضعيف أمام القوانين المحلية التي قد تُستخدم ضدهم لتصفية حسابات تجارية أو مالية، كما حدث مع معتقلين آخرين قضوا عقوداً خلف القضبان.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، واجهت وزارة الخارجية البريطانية انتقادات لاذعة لتقاعسها عن حماية مواطنها، وسط اتهامات بتفضيل المصالح الاقتصادية الضخمة والعلاقات التجارية التي تتجاوز 23 مليار جنيه إسترليني على حقوق الإنسان. 

ورغم أن ألبرت نال حريته أخيراً في ديسمبر 2025 بقرار ترحيل تلا ضغوطاً دولية وحكماً من الأمم المتحدة يدين احتجازه "التعسفي"، إلا أنه عاد إلى لندن محملاً بالندوب الجسدية والنفسية، فاقداً لثروته وعقاراته، ومطارداً بكوابيس "اضطراب ما بعد الصدمة"، مؤكداً أن صوته اليوم هو أمانة لمن تركهم خلفه في الزنازين.

السابق اعتقال 7 أشخاص بتهمة دعم "فلسطين آكشن" في احتجاجات قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني
التالي مبرر صادم لممثلي حاكم دبي بعد بناء قصر "غير مرخص" في مرتفعات اسكتلندا