عرب لندن 

أبرمت المملكة المتحدة اتفاقاً مؤقتاً مع فرنسا يقضي بدفع 16.2 مليون جنيه إسترليني إضافية، لضمان استمرار دوريات الشرطة على شواطئ القنال الإنجليزي، في محاولة للحد من تزايد عبور المهاجرين بالقوارب الصغيرة، وذلك بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق دائم قبل الموعد النهائي عند منتصف ليل الثلاثاء.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يمتد الاتفاق المؤقت لمدة شهرين، وجاء عقب تعثر المفاوضات بشأن تجديد اتفاق يمتد لثلاث سنوات بقيمة 478 مليون جنيه إسترليني. وكانت باريس قد رفضت مطالب بريطانية بزيادة التدخلات الأمنية والدوريات، كما امتنعت عن تقديم ضمانات باستمرار العمليات دون تمويل إضافي، في ظل مخاوف فرنسية من أن تؤدي الضغوط البريطانية إلى تعريض حياة طالبي اللجوء وعناصر الأمن للخطر.

وصادقت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، على الاتفاق المؤقت بعد وصول المباحثات إلى طريق مسدود، حيث أصرت لندن على زيادة كبيرة في عدد عناصر إنفاذ القانون على الشواطئ الفرنسية، إضافة إلى رفع وتيرة اعتراض القوارب الصغيرة، ضمن مساعيها لمكافحة شبكات التهريب.

وفي تعليق رسمي، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية أن الحكومة تسعى إلى “أفضل صفقة ممكنة” لحماية المصالح البريطانية ومنع المهاجرين من ركوب القوارب، مشدداً على ضرورة تحقيق “مردود أكبر مقابل الأموال” وزيادة عدد الضباط على السواحل الفرنسية، لتجنب ارتفاع أعداد العابرين خلال فترة التفاوض.

وبحسب الترتيبات الحالية، تتحمل بريطانيا نحو ثلثي تكاليف الدوريات السنوية في شمال فرنسا، فيما تسعى الحكومة البريطانية إلى ربط التمويل المستقبلي بزيادة عمليات اعتراض القوارب، إلى جانب الحصول على بيانات أكثر انتظاماً حول هذه العمليات، خصوصاً في ظل مطالب بتفعيل قانون بحري فرنسي جديد يسمح باعتراض القوارب في عرض البحر.

من جانبه، انتقد زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” نايجل فاراج الاتفاق، معتبراً أنه غير فعال، وقال إن المهاجرين سيواصلون المحاولة عند كل فرصة سانحة، مشيراً إلى أن فرص بقائهم في بريطانيا بعد العبور غير القانوني تصل إلى 97.5%. وأضاف أن زيادة التمويل لن تُحدث فرقاً ملموساً، حتى لو نجحت فرنسا مؤقتاً في منع بعض القوارب.

في المقابل، ردت مصادر في وزارة الداخلية بأن الأموال المخصصة للدوريات الفرنسية ضرورية لمنع وصول أعداد أكبر بكثير من المهاجرين، ووصفت تصريحات فاراج بأنها “متهورة”، محذرة من أن التخلي عن الاتفاق قد يؤدي إلى دخول نحو 42 ألف مهاجر إضافي إلى بريطانيا.

وعلى الجانب الفرنسي، شدد المسؤولون على أن أولوية العمليات يجب أن تبقى لإنقاذ الأرواح، محذرين من ربط التمويل بمعايير “كفاءة” قد تشكل خطراً على المهاجرين أو قوات الأمن. كما طالبت باريس بأن تساهم لندن بشكل أكبر في تمويل أنظمة الاعتراض المكلفة، دون فرض شروط قد تزيد المخاطر.

ومن المقرر أن يواصل نحو 700 عنصر أمني فرنسي انتشارهم على السواحل، مدعومين بأنظمة مراقبة ومركبات ميدانية، لرصد ومنع انطلاق القوارب. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه البيانات إلى ارتفاع عدد الواصلين إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة إلى 41,472 شخصاً خلال عام 2025، رغم الاتفاق السابق الموقع عام 2023.

 

السابق بريطانيا في دقيقة: سرقة الهواتف مباحة!! والشرطة لا تفعل شيئا؟ وسياسيون غاضبون
التالي عاجل| ستارمر يصارح البريطانيين بتداعيات حرب إيران ويعلن خطة "حماية الأجور"