عرب لندن 

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين توتراً متصاعداً، عقب هجوم حاد شنه دونالد ترامب على عدد من الدول الأوروبية التي رفضت الانخراط في الحرب ضد إيران، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتتفاقم التداعيات الاقتصادية عالمياً.

وفي تصريحات عبر منصة “Truth Social”، دعا ترامب الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود إلى التوجه نحو الخليج “للحصول على نفطها بنفسها”، حتى باستخدام القوة، معتبراً أن مسؤولية حماية مضيق هرمز تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه، لا على الولايات المتحدة. ورغم نبرة التصعيد، أشار إلى أن العمليات العسكرية الأميركية قد تنتهي “قريباً جداً”، خلال أسبوعين إلى ثلاثة، بالتزامن مع استمرار قنوات التواصل مع طهران، مؤكداً لاحقاً أن الحرب “تقترب من نهايتها” دون تقديم تفاصيل واضحة.

ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان "The Guardian” ترافق هذا التصعيد مع انقسام أوروبي لافت في المواقف. فقد منعت فرنسا مرور طائرات إسرائيلية محمّلة بالأسلحة عبر أجوائها، ما أثار انتقادات ترامب، في حين أكدت الرئاسة الفرنسية بقيادة إيمانويل ماكرون أن موقفها ثابت منذ بداية الحرب. 

كما رفضت إيطاليا استقبال قاذفات أميركية بسبب إجراءات قانونية تتعلق بالموافقة البرلمانية، بينما شددت إسبانيا على رفضها استخدام قواعدها أو أجوائها في الحرب، مؤكدة أنها لن تقبل أي ضغوط خارجية. أما المملكة المتحدة، فرغم سماحها باستخدام قواعدها العسكرية، لم تسلم من انتقادات ترامب، الذي اتهمها بالتقاعس عن المشاركة الفعلية.

وفي سياق متصل، صعّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من لهجته، داعياً الدول الأوروبية إلى تحمل دور أكبر في تأمين الملاحة الدولية، ومشككاً في جاهزية البحرية البريطانية. كما لوّح وزير الخارجية ماركو روبيو بإعادة تقييم دور حلف شمال الأطلسي، متسائلاً عمّا إذا كان الحلف لا يزال يخدم المصالح الأميركية أم أصبح عبئاً أحادي الاتجاه.

على الصعيد الاقتصادي، انعكست الحرب بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، في حين وصف رئيس وزراء إيرلندا مايكل مارتن الأزمة بأنها من الأسوأ عالمياً.

في المقابل، ساهمت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول استعداد بلاده لإنهاء الحرب بشروط، أبرزها ضمان عدم تكرارها، في تهدئة نسبية للأسواق وانخفاض أسعار النفط.

ميدانياً، يستمر التصعيد العسكري بوتيرة عالية، إذ نفذت الولايات المتحدة ضربات على مدينة أصفهان التي تضم منشآت نووية، مستخدمة قاذفات استراتيجية، بينما ردت إيران باستهداف ناقلة نفط في الخليج، وتزامن ذلك مع سماع انفجارات في الرياض. وقد أسفر النزاع حتى الآن عن مقتل أكثر من 3000 شخص، وسط مخاوف من اتساع نطاقه.

في الوقت نفسه، تبرز محاولات دبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث قدمت باكستان والصين مبادرة مشتركة لإعادة فتح مضيق هرمز والدفع نحو مفاوضات، رغم غموض فرص نجاحها. في المقابل، لوّح ترامب بتوسيع العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مهدداً باستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، وهو ما أثار تحذيرات قانونية ودولية.

إقليمياً، يتجه الصراع نحو مزيد من التعقيد، مع تصعيد إسرائيلي في لبنان، حيث أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس نية بلاده السيطرة على مناطق جنوبية بشكل دائم، ما ينذر بتوسّع رقعة المواجهة.

في ظل هذا المشهد، تبدو الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين مساعٍ دبلوماسية لم تنضج بعد وتصعيد عسكري قد يدفع المنطقة والعالم نحو مرحلة أكثر اضطراباً.

 

 

 

السابق عاجل| ستارمر يصارح البريطانيين بتداعيات حرب إيران ويعلن خطة "حماية الأجور"
التالي أعمال هندسية تعطل القطارات في بريطانيا خلال عيد الفصح...تعرّف على الخطوط المتأثرة