عرب لندن
يواجه قطاع الضيافة في المملكة المتحدة أزمة ثقة حادة مع اقتراب موجة جديدة من الضغوط المالية، حيث كشف مسح شامل أجراه محللو "CGA by NIQ" لصالح الهيئات المهنية في القطاع، أن واحدة من كل خمس شركات تخشى الانهيار المالي خلال العام المقبل.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تأتي هذه التحذيرات قبل أيام قليلة من دخول زيادات ضريبية وتكاليف توظيف مرتفعة حيز التنفيذ، مما يضع آلاف الحانات والمطاعم والفنادق أمام خيارات صعبة للبقاء، في ظل تأكيد 20% من أصحاب الأعمال الذين يديرون أكثر من 20 ألف منشأة أن استمرارية نشاطهم أصبحت في خطر حقيقي.
وتبدأ ملامح هذه الأزمة في التبلور اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، حيث يواجه القطاع ارتفاعاً مزدوجاً في "معدلات الأعمال" (الضرائب العقارية) وزيادة في الحد الأدنى للأجور، وهي إجراءات أقرتها المستشارة راشيل ريفز في ميزانية نوفمبر الماضي.
وتقدر منظمة "UKHospitality" أن فاتورة الأجور وحدها ستكلف القطاع 1.4 مليار جنيه إسترليني إضافية، بينما سيتحمل الفندق المتوسط في إنجلترا زيادة ضريبية بنسبة 30% تصل إلى 28,900 جنيه إسترليني سنوياً، في حين ستواجه المطاعم زيادة بنسبة 15%، مما دفع 17% من المنشآت للعمل بخسارة فعلية، بينما يرى 2% أن أعمالهم لم تعد قابلة للاستمرار إطلاقاً.
ولا تتوقف التحديات عند السياسات المالية المحلية، بل تمتد لتشمل تقلبات جيوسياسية أدت إلى تفاقم الأوضاع منذ إجراء المسح في فبراير الماضي؛ إذ تسببت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في اضطراب أسواق الطاقة، مما يهدد برفع فواتير الغاز والكهرباء للشركات غير المرتبطة بعقود ثابتة.
وتجتمع هذه الضغوط مع ارتفاع تكاليف المكونات الغذائية وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، مما جعل 44% من القائمين على القطاع ينظرون للمستقبل بنظرة تشاؤمية، رغم وجود بعض إجراءات الإغاثة الحكومية مثل خصم 15% للحانات وتجميد ضرائبها لمدة عامين.
وفي صرخة استغاثة موحدة، حذرت الهيئات التجارية الكبرى في القطاع من أن العبء المالي الحالي بات يعيق أي فرص للربحية، مؤكدة أن النتيجة الحتمية لاستمرار هذه الأعباء هي موجة من إغلاق الشركات وفقدان الوظائف، وهو ما سيؤثر سلباً على حيوية الشوارع التجارية والمجتمعات المحلية.
وشدد قادة القطاع في بيانهم المشترك على أن الضيافة يمكن أن تظل محركاً قوياً للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، ولكن ذلك لن يتحقق إلا إذا بادرت الحكومة بتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال بشكل جذري وفوري لتمكين الشركات من الصمود والنمو.