عرب لندن
تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS) تحدياً مصيرياً مع اقتراب نهاية السنة المالية يوم الثلاثاء المقبل، حيث كشف تحليل حديث لصحيفة "الغارديان" عن تعثر الهيئة في تحقيق الأهداف الرئيسية لتقليص فترات الانتظار.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” رغم الدعم المالي الطارئ الذي ضخته الحكومة مؤخراً بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني لتمويل "سباق العمليات الجراحية" وتكثيف المواعيد، إلا أن البيانات تشير إلى أن ملايين المرضى لا يزالون يواجهون تأخيرات مستمرة في أقسام الطوارئ ورعاية السرطان والعلاجات المخطط لها، مما يضع وعود حزب العمال بـ "إعادة الهيئة إلى مسارها" تحت مجهر الاختبار.
وأظهرت الأرقام فجوة واضحة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني، فبينما يطمح وزير الصحة "ويس ستريتينج" للوصول إلى علاج 92% من المرضى خلال 18 أسبوعاً بحلول عام 2029، لم تنجح الهيئة سوى في علاج 61.5% من الحالات ضمن هذا الإطار الزمني حتى يناير الماضي، وهو رقم يقل عن الهدف المرحلي المحدد بـ 65%.
ويمتد هذا التعثر ليشمل أقسام الطوارئ التي سجلت أداءً بنسبة 74.1% في فبراير، بعيداً عن الهدف المطلوب والبالغ 78%، بالإضافة إلى تأخر استجابة سيارات الإسعاف لحالات السكتات الدماغية والنوبات القلبية، والتي لا تزال تتجاوز حاجز الـ 30 دقيقة المخطط له.
وفي خضم هذا المشهد المربك، تبرز أزمة "التشخيص" كعائق رئيسي يعطل حركة التعافي، حيث بلغ عدد المنتظرين لإجراء الأشعة والفحوصات 1.8 مليون شخص، وهو الرقم الأعلى منذ جائحة كورونا.
وأكدت "مارلين سولر"، المديرة الإدارية لشركة "Magentus" للتشخيص، أن هذه التأخيرات تمثل "عنق زجاجة" حقيقي، لأن الفحص هو نقطة الانطلاق لأي رحلة علاجية، وأي تأجيل فيه يعني بقاء المرضى في القوائم لفترات أطول دون مبرر طبي، مما يزيد من الضغط على موارد المستشفيات المحدودة أصلاً.
ولم يتأخر الخصوم في استغلال هذه الفجوات، حيث وصفت المتحدثة باسم الصحة في حزب الديمقراطيين الأحرار، هيلين مورغان، هذه الإخفاقات بأنها "أكبر الوعود المنكوثة" لرئيس الوزراء كير ستارمر، محذرة من العواقب الإنسانية الوخيمة لهذا التأخير.
وفي المقابل، أصر الوزير ستريتينج على أن "الدواء" المتمثل في ضخ 26 مليار جنيه إسترليني إضافية بدأ يؤتي ثماره، مستشهداً بانخفاض إجمالي قوائم الانتظار بمقدار 374 ألف حالة منذ تولي الحكومة السلطة، وتحسن رضا الجمهور عن مواعيد الأطباء العامين، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل حجر الزاوية في خطة العشر سنوات لإحياء الـ NHS.
ومن جهتها، تدافع هيئة الخدمات الصحية عن أدائها بالقول إن التحليلات المبنية على بيانات يناير لا تعكس "الجهد الجبار" المبذول في الأسابيع الأخيرة.
وصرح متحدث باسم الهيئة بأن المعلومات الإدارية الحديثة تبين أن الهيئة باتت "على بعد شعرة" من تحقيق أهدافها، مؤكداً تسجيل أرقام قياسية في عدد المواعيد والفحوصات خلال عام 2025، مما أدى إلى تقليص فترات الانتظار الطويلة التي تمتد لعام كامل إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات، في مؤشر اعتبرته الهيئة دليلاً على أن المسار يتجه نحو التعافي رغم الصعوبات القائمة.