عرب لندن

دعا نايجل فاراج إلى حظر التجمعات الدينية الجماعية في الأماكن العامة، وذلك على خلفية الجدل الذي أثارته فعالية رمضانية شهدت صلاة جماعية في ميدان ترافالغار وسط لندن، وشارك فيها عمدة المدينة السير صادق خان.

وبحسب موقع صحيفة "ستاندرد" The Standard جاءت تصريحات فاراج عقب انتقادات حادة وجهها وزير العدل في حكومة الظل، نيك تيموثي، للفعالية، التي أُقيمت نهاية الأسبوع الماضي، واصفًا الصلاة الجماعية في الأماكن العامة بأنها "عمل من أعمال الهيمنة والانقسام"، ما أثار موجة واسعة من الغضب والانتقادات.

وردّ السير صادق خان على تلك التصريحات، معتبرًا أنها "عار" على حزب المحافظين، واصفًا إياها بأنها "خطاب عنصري".

وعند سؤاله عن تصريحات تيموثي، قال فاراج: "علينا أن نوقف هذا النوع من المظاهرات الجماعية الاستفزازية"، داعيًا إلى وضع حد لمثل هذه الفعاليات في المواقع البريطانية التاريخية.

وعندما طُرح عليه ما إذا كان موقفه يشمل أيضًا الشعائر الدينية الأخرى، مثل اليهودية أو الكاثوليكية في الأماكن العامة، أجاب: "لم أرَ قط شعائر يهودية تُقام في أماكن العبادة المسيحية التاريخية أو في أي مكان آخر".

وأضاف: "لا يمكننا منع الأفراد من الصلاة، ولا نرغب في ذلك، لكن الصلاة الجماعية يجب أن تُمنع. حتى في العديد من الدول الإسلامية في الشرق الأوسط، هناك قيود على الصلاة الجماعية في الأماكن العامة".

وتابع: "علينا أن نتصرف بحكمة في هذا الأمر، وأن نوقف هذا النوع من المظاهرات الجماعية والاستفزازية في المواقع البريطانية التاريخية".

وكان تيموثي قد نشر، يوم الثلاثاء، مقطع فيديو من الفعالية عبر حساباته، وعلّق قائلًا: "الصلاة الجماعية في الأماكن العامة عملٌ من أعمال الهيمنة"، مضيفًا: "يمكن أداء هذه الشعائر في المساجد، لكنها غير مرحب بها في أماكننا العامة ومؤسساتنا المشتركة".

ومن المتوقع أن تكون الفعالية، التي نظمها "مشروع خيمة رمضان"، قد استقطبت نحو 3000 مشارك.

وتُعد هذه الفعالية واحدة من عدة تجمعات دينية عامة تشهدها العاصمة لندن سنويًا، حيث تستضيف المدينة فعاليات مماثلة، مثل احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) ومسيرات أحد الفصح، إلى جانب مهرجان "ديوالي" المعروف بـ"مهرجان الأنوار"، الذي يحتفل به ملايين الهندوس والسيخ والجاينيين حول العالم في ميدان ترافالغار.

من جهته، انتقد السير كير ستارمر تصريحات تيموثي، معتبرًا أنها تعكس انحيازًا داخل حزب المحافظين لخطاب اليمين المتطرف، مشيرًا إلى دعم الناشط تومي روبنسون—واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون—لتلك التصريحات.

وخلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء، قال ستارمر: "وزير العدل في حكومة الظل صرّح بأن المسلمين الذين يصلّون في الأماكن العامة، بمن فيهم عمدة لندن، غير مرحب بهم، ووصف ذلك بأنه عمل من أعمال الهيمنة. لو كان ضمن فريقي، لكان قد أُقيل. إنه أمر مروع للغاية، ويجب إدانته".

وفي مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا"، حذّر السير صادق خان من تداعيات هذا الخطاب، قائلًا: "اليوم المسلمون، فمن سيكون غدًا؟ اليهود؟ وبعد غدٍ الهندوس؟ هذه الرؤية الأحادية القومية التي يتبناها بعض المحافظين تشبه ما نراه لدى الرئيس دونالد ترامب".

في المقابل، أعلن رئيس حزب المحافظين، كيفن هولينريك، دعمه لتصريحات تيموثي، مؤكدًا أن حزبه يؤمن بحرية التعبير والدين، لكنه اعتبر أن إقامة الفعالية في ميدان ترافالغار كانت "خطأً".

وقال: "كانت فعالية ذات دخول بالتذاكر في موقع مركزي بلندن، ولم تكن عرضًا عامًا بل طقسًا دينيًا. لهذا نرى أن اختيار هذا المكان تحديدًا لم يكن مناسبًا".

وأضاف: "هذا لا يعني أننا لا ندعم المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية داخل المساجد في جميع أنحاء البلاد، فنحن نؤمن بحرية الدين كجزء أساسي من مبادئنا، لكن استخدام هذا الموقع لهذا الغرض كان قرارًا خاطئًا".

السابق بريطانيا تحذر من اضطرابات السفر عالميًا بسبب تصاعد الحرب في الشرق الأوسط
التالي بعد عبور 60 ألف مهاجر عبر القوارب الصغيرة… استقالة قائد أمن الحدود البريطانية