عرب لندن 

دخلت صناعة الطيران الأوروبية نفقاً مظلماً مع إعلان الخطوط الجوية الإسكندنافية (SAS) عن إلغاء مئات الرحلات الجوية هذا الأسبوع، لتصبح أول ناقلة كبرى في القارة تتخذ هذا الإجراء القاسي مدفوعة بالارتفاع الجنوني في أسعار الوقود الناتج عن الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. 

وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف 'Telegraph" أوضحت الشركة، التي تنقل نحو 25 مليون مسافر سنوياً، أن قرار تقليص العمليات جاء كاستجابة ضرورية لتعزيز مرونتها أمام الزيادة الحادة والمفاجئة في تكاليف "الكيروسين"، مشيرة إلى أن الإلغاءات تركزت في المسارات القصيرة داخل الدنمارك والنرويج والسويد حيث تتوفر بدائل نقل أخرى للمسافرين.

وتعكس هذه الخطوة مخاوف عميقة من تحول اضطرابات مضيق هرمز إلى أزمة طيران شاملة، حيث تعتمد أوروبا على هذا الممر الحيوي لتأمين نصف وارداتها من وقود الطائرات القادمة من موردين رئيسيين مثل الكويت والمملكة العربية السعودية. 

وبينما تعاني (SAS) بشكل مباشر نتيجة تخليها في فبراير الماضي عن سياسات "التحوط" التي كانت تضمن لها شراء 40% من احتياجاتها بأسعار ثابتة، تظهر شركات أخرى صموداً مؤقتاً بفضل استراتيجيات حماية أكثر صرامة؛ إذ أعلنت مجموعة (IAG) مالكة "بريتيش إيرويز" أنها محمية بنسبة 80% لما تبقى من مارس، في حين كشفت "رايان إير" عن تغطية احتياجاتها بنسبة 84% بأسعار تتراوح بين 67 و77 دولاراً للبرميل حتى نهاية العام المالي.

ومع وصول أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، بدأت آثار الأزمة تمتد إلى جيوب المسافرين عالمياً، حيث سارعت شركات كبرى مثل "إير فرانس-كي إل إم" و"كاتاي باسيفيك" و"كانتاس" إلى رفع أسعار التذاكر لتعويض التكاليف التي لم تعد قادرة على امتصاصها، وهو المسار الذي سلكته (SAS) أيضاً قبل لجوئها لقرار الإلغاء. 

ورغم الحماية الحالية لبعض الناقلات، يحذر الخبراء من صيف ساخن ينتظر قطاع الطيران، خاصة وأن غطاء الحماية لشركة مثل "بريتيش إيرويز" سينخفض إلى أقل من 60% خلال أشهر الذروة، مما قد يؤدي لقفزات هائلة في التكاليف وإلغاءات واسعة إذا استمرت الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

التالي تفشي التهاب السحايا في كينت: NHS تُلزم الطاقم الطبي بارتداء الكمامات