عرب لندن

سيقوم الملك تشارلز الثالث بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة تستمر ثلاثة أيام، رغم تصاعد التوترات السياسية بين دونالد ترامب والحكومة البريطانية على خلفية الحرب في إيران، وذلك في زيارة جرى التخطيط لها منذ نحو ستة أشهر.

وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “التايمز” The Times من المقرر أن يُستقبل الملك باستعراض للقوة العسكرية الأمريكية فور وصوله إلى واشنطن، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إظهار قدراتها العسكرية، خاصة بعد تقديرات داخل فريق ترامب بعدم القدرة على مجاراة الطابع الاحتفالي والبذخ البريطاني في مثل هذه المناسبات.

وستتضمن الزيارة برنامجًا مكثفًا، حيث يقضي الملك يومًا واحدًا في واشنطن العاصمة يشارك خلاله في عدد من الفعاليات الرسمية، من بينها إلقاء خطاب أمام الكونغرس وحضور مأدبة عشاء رسمية، قبل أن ينتقل في اليوم التالي إلى نيويورك، على أن تشمل الزيارة محطة ثالثة في منطقة ريفية لم يُعلن عنها بعد، مع احتمال إضافة زيارة رابعة إلى إحدى الدول المرتبطة بعلاقات مع بريطانيا، يُرجح أن تكون برمودا.

وفي ظل التوترات السياسية، لن يرافق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الملك خلال الزيارة، لا سيما بعد تصاعد التراشق الكلامي مع ترامب بشأن إيران. وبدلًا منه، ستمثل الحكومة البريطانية وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، في خطوة تشير مصادر مطلعة إلى أنها تأتي وفق الأعراف الدبلوماسية، وليس كرد مباشر على التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي.

وكان ترامب قد وجّه انتقادات متكررة لستارمر في الأسابيع الماضية، واصفًا إياه بأنه “ليس ونستون تشرشل”، معبرًا عن استيائه من رفض لندن السماح باستخدام القواعد البريطانية في الضربات الأمريكية الأولية ضد إيران، فضلًا عن انتقاده لاتفاقية تشاغوس.

وتؤكد مصادر أن زيارة الملك تحمل طابعًا غير سياسي، ولا يُتوقع أن تسفر عن إعلانات سياسية مهمة، في وقت تشير فيه معطيات إلى فتور في العلاقات الثنائية، إذ جمد البيت الأبيض صفقة تقنية بقيمة 31 مليار جنيه إسترليني كانت قد أُعلن عنها خلال زيارة ترامب الرسمية إلى المملكة المتحدة العام الماضي، مبررًا ذلك بعدم إحراز تقدم بريطاني في خفض الحواجز التجارية.

ورغم دعوات داخل المملكة المتحدة لتأجيل الزيارة على خلفية التوترات في الشرق الأوسط، فإن كلًا من البيت الأبيض وقصر باكنغهام والحكومة البريطانية متمسكون بإجرائها في موعدها المقرر بين 27 و29 أبريل، وسط تفاهم على أهميتها في تمهيد الطريق لمشاركة بريطانيا في احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من يوليو.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الزيارة تهدف بالدرجة الأولى إلى توجيه تحية مباشرة من الملك إلى الشعب الأمريكي، مع استبعاد خيار تأجيلها إلى الخريف بعد أشهر من التحضير المكثف.

وكان فريق من مساعدي القصر قد أجرى زيارات استطلاعية إلى الولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام، شملت الكونغرس، بقيادة ثيو رايكروفت، نائب السكرتير الخاص للملك، الذي أشرف على الترتيبات الدقيقة للزيارة، بدءًا من جدول الفعاليات وحتى التفاصيل اللوجستية على الأرض.

وعلى الجانب الأمريكي، تتولى مونيكا كراولي، رئيسة المراسم في الولايات المتحدة، تنسيق الاستعدادات الرسمية، في حين جرت العادة أن يُطلع رئيس الوزراء البريطاني مسبقًا على مضمون خطاب الملك أمام الكونغرس.

ومن المتوقع أن يركز خطاب الملك على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مستشهدًا بالتعاون العسكري المشترك عبر العقود، منذ ما بعد الثورة الأمريكية وحتى النزاعات الحديثة، وذلك في إطار دوره كرئيس للدولة وقائد أعلى للقوات المسلحة البريطانية.

وفيما لم يُعلن قصر باكنغهام رسميًا عن الزيارة حتى الآن، كان ترامب قد سبق ذلك بتأكيدها خلال حديثه في المكتب البيضاوي، مشيرًا إلى أن الملك سيصل “قريبًا جدًا”.

وتستحضر الزيارة المرتقبة زيارة الملكة إليزابيث الثانية إلى الولايات المتحدة عام 1976 بمناسبة الذكرى المئوية الثانية للاستقلال، إلا أنها ستكون أقصر، إذ تمتد لثلاثة أيام فقط مقارنة بستة أيام آنذاك.

ويعزو القصر تقليص مدة الزيارة إلى اعتبارات تتعلق بسن الملك ووضعه الصحي، خاصة بعد معركته الأخيرة مع السرطان، رغم حرصه على تنفيذ أكبر عدد ممكن من الارتباطات الرسمية.

ورغم الانتقادات الأخيرة الموجهة إلى المملكة المتحدة، لا تزال العلاقة الشخصية التي يُبديها ترامب تجاه العائلة المالكة البريطانية تمثل عاملًا إيجابيًا، فيما يرى مراقبون أن نجاح الزيارة قد يحقق مكاسب سياسية غير مباشرة للحكومة البريطانية، رغم متابعة ستارمر لها من خارج المشهد.

السابق ستارمر يتحرك لاحتواء تمرد داخل حزب العمال عبر استثناءات في نظام الهجرة
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الخميس: 18 مارس/آذار 2026