عرب لندن 

استفاقت أسواق الطاقة العالمية اليوم الخميس على وقع صدمة عنيفة أدت إلى قفزة هائلة في أسعار الغاز بنسبة بلغت 35%، وذلك عقب تعرض منشأة "رأس لفان" القطرية—أكبر محطة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم—لهجمات صاروخية إيرانية وصفتها الدوحة بأنها خلفت "أضراراً جسيمة" وحرائق واسعة. 

وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” دفع هذا التصعيد العسكري، الذي جاء رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت حقل "بارس الجنوبي" الإيراني يوم الأربعاء، أسعار الغاز المرجعية في أوروبا للتحليق عند مستوى 74 يورو لكل ميجاوات ساعة، وهو ما يتجاوز ضعف قيمتها قبل اندلاع الصراع الأخير، في حين لم يتخلف النفط عن الركب، حيث صعد خام برنت بنسبة 5% ليتجاوز حاجز 113 دولاراً للبرميل.

وفي قراءة ميدانية لخطورة الموقف، حذرت سوزان ساكمار من مركز قانون جامعة هيوستن عبر شبكة "بلومبرغ" من أن هذا الانقطاع المفاجئ قد يمثل "نقطة تحول" (Game Changer) في صناعة الطاقة العالمية، مشبهة إياه بعملية تخريب خط "نورد ستريم" أو ربما أسوأ، مؤكدة غياب أي مؤشرات توحي بقدرة قطر على استئناف الإنتاج قريباً.

هذا الاضطراب الميداني لم يمر دون ردود فعل سياسية حادة، حيث توعد دونالد ترامب بـ "تدمير هائل" لحقل "بارس الجنوبي" الإيراني الاستراتيجي في حال استمرت طهران في استهداف دول الخليج، مما زاد من حالة اليقين المفقود في الأسواق الدولية.

وعلى الصعيد الاقتصادي البريطاني، تسببت هذه الصدمة في هبوط مؤشر "FTSE 100" بنسبة 1.1% عند الافتتاح، بالتزامن مع تحذيرات بنك "ING" من أن التضخم في المملكة المتحدة سيصل إلى 3.5% في الربع الثالث من العام الجاري، ولن يعود لمستهدفاته الطبيعية حتى أواخر عام 2027. 

وانعكس ذلك مباشرة على توقعات السياسة النقدية؛ فبعد أن كانت الأسواق تترقب خفضاً لأسعار الفائدة، يراهن المتداولون الآن على رفعها إلى 4% بحلول سبتمبر القادم، مع ترجيح بنسبة 47% لحدوث قفزة ثانية قبل نهاية عام 2026.

من جانبه، أكد إدوارد ألينبي، كبير الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس"، أن هذا النزاع وضع بنك إنجلترا في مأزق حقيقي، حيث أصبح من شبه المؤكد الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75% في اجتماع اليوم بدلاً من خفضه.

وأوضح ألينبي أن آفاق التضخم التي كانت تبدو مشرقة قد واجهت "عقبة كبرى"، مشيراً إلى أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو تفاقمه، فإن لجنة السياسة النقدية ستدخل في مرحلة "توقف ممتد" عن اتخاذ أي إجراءات تيسيرية، مما يضع المستهلكين والاقتصاد تحت ضغوط معيشية وتكاليف اقتراض مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الخميس: 18 مارس/آذار 2026
التالي بريطانيا في دقيقة: مهندس بريطاني يبني ملجأ نوويا تحت الأرض لحماية عائلته من الحرب النووية!!