عرب لندن
وصلت إلى مطار "ستانستيد" البريطاني، في ساعة متأخرة من ليل أمس، أولى رحلات الإجلاء الجوي التي سيرتها الحكومة البريطانية لنقل رعاياها العالقين في منطقة الشرق الأوسط، في عملية وصفتها لندن بأنها الأضخم من نوعها، متجاوزةً بذلك نطاق الإجلاء السابق من أفغانستان.
ورغم الارتياح بالوصول إلى الأراضي البريطانية، انتقد عدد من الركاب الترتيبات التي واكبت الرحلة، واصفين التجربة بـ “الفوضوية”.
وأشار المسافرون إلى أن موعد الإقلاع الأصلي تأخر لمدة 24 ساعة، كما لفتوا إلى أن الطائرة القادمة من العاصمة العمانية مسقط لم تكن ممتلئة بالكامل، إذ تراوحت نسبة إشغالها بين 50% و75%. وأرجع الركاب بعض هذه العقبات إلى ارتباك في البيانات لدى السلطات المحلية في مسقط، حيث لم تتطابق معلومات الركاب الموجودة لدى المسؤولين مع القوائم الرسمية.
وبحسب ما ذكرته صحيفة ميرور “Mirror” تأتي هذه الرحلة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة، وردّ طهران بقصف صاروخي واسع استهدف دولاً مجاورة متحالفة مع واشنطن.
ووصف أحد العائدين في حديثه لبرنامج "صباح الخير بريطانيا" (GMB) اللحظات المرعبة قائلاً: "كنا تحت مسار الصواريخ مباشرة.. سمعنا اهتزاز النوافذ، لقد كان وقتاً مخيفاً للغاية". بينما أشار مسافر آخر إلى المعاناة التي سبقت الرحلة، قائلاً: "حُوصرنا في الحافلات ومُنعنا من المغادرة في المرة الأولى، لكننا سعداء بانتهاء الكابوس والوصول إلى بر الأمان".
وفي تعليقه على العملية، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته تخوض واحدة من أكبر وأصعب عمليات الإجلاء في تاريخها الحديث، موضحاً أنها "أكبر بكثير من عملية الإجلاء من أفغانستان". وشدد ستارمر في تصريحاته على التزام الحكومة التام بسلامة مواطنيها، قائلاً: "الأمر لن يحدث بين عشية وضحاها، لكننا لن نتوقف حتى نضمن سلامة شعبنا".
وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متصاعدة للتعامل مع هذا الملف، في وقت سجل فيه أكثر من 100 ألف مواطن بريطاني أسماءهم كراغبين في الإجلاء من المنطقة، وسط حالة من عدم اليقين التي تخيم على مسارات الرحلات الجوية في ظل استمرار القصف المتبادل بين إيران والقوى الإقليمية.