عرب لندن
يواجه نحو 76 ألف مواطن بريطاني أوضاعًا معقدة في دول الخليج، في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تبعه من توسع في نطاق العمليات العسكرية في المنطقة.
ووفقاً لما أشار موقع “ستاندرد” سجّل هؤلاء المواطنون أسماءهم لدى الحكومة البريطانية، ويُقدّر أن ثلاثة أرباعهم موجودون في الإمارات العربية المتحدة، إما في عطلات أو في طريقهم إلى وجهات أخرى.
وأطلقت وزارة الخارجية البريطانية عملية متابعة وُصفت بغير المسبوقة، حيث يعمل المسؤولون على إعداد خطط إجلاء محتملة في حال استمرار إغلاق المجال الجوي أو تدهور الوضع الأمني.
وفي الوقت الراهن، تُنصح الجالية البريطانية بالبقاء في أماكن آمنة، وتجنب التنقل غير الضروري، والالتزام بالتعليمات المحلية. ويجري السفراء البريطانيون في الخليج اتصالات كل أربع ساعات مع شركات طيران، من بينها الاتحاد للطيران وطيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، لبحث إمكانية استخدام مراكز النقل الجوي الرئيسية.
ولم تُسجَّل حتى الآن أي إصابات أو وفيات بين البريطانيين، غير أن السلطات تضع “خيارات متعددة” للتعامل مع سيناريوهات متغيرة، تشمل خطط إجلاء عاجلة إذا تسارع التصعيد.
ويتوزع مواطنون بريطانيون في دول عدة بالمنطقة، بينها البحرين وإسرائيل وفلسطين وقطر والإمارات. ويأتي ذلك في وقت أفادت تقارير بمقتل ثلاثة مدنيين في دبي مع اتساع نطاق الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة الانتحارية، واستهدافها حلفاء الولايات المتحدة وقواعد عسكرية ومواقع يرتادها غربيون.
وأكدت مصادر أمريكية مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في سياق التصعيد. وفي دبي، استُهدف مطار المدينة بطائرتين مسيّرتين على الأقل، كما تعرض فندقا برج العرب ونخلة جميرا لهجمات، مع دوي انفجارات جديدة في أنحاء الإمارات. وفي المنامة، تضرر فندق كراون بلازا جراء هجوم بطائرة مسيّرة.
كما تعرضت تل أبيب لقصف صاروخي أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، فيما أُبلغ عن سقوط ضحايا في الكويت والإمارات وأبوظبي.
وتأتي جهود دعم المواطنين البريطانيين بقيادة وزيرة الداخلية إيفيت كوبر والوزير هاميش فالكونر، في وقت دخلت فيه العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران يومها الثاني.
وأعلن الجيش الإسرائيلي استمرار قصف مواقع في وسط طهران عقب مقتل خامنئي. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن نحو 300 جندي بريطاني كانوا على بُعد “بضع مئات من الأمتار” من موقع هجوم إيراني استهدف قاعدة في البحرين.
كما أُطلق صاروخان باتجاه قبرص، حيث يتمركز آلاف الجنود البريطانيين، غير أن الحكومة البريطانية لا تعتقد أن القواعد هناك كانت هدفًا مباشرًا.
وأجرى رئيس الوزراء كير ستارمر اتصالات مع قادة إقليميين، من بينهم رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، معربًا عن تضامنه في مواجهة ما وصفه بـ”التصعيد الإيراني الخطير”، ومؤكدًا دعم بلاده لأمن قبرص والمناطق السيادية.
كما كثّفت كوبر اتصالاتها مع نظرائها، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزراء خارجية مجموعة السبع.
وأكدت الحكومة البريطانية أنها لم تشارك في الضربات التي نُفذت ضد إيران، لكنها بدأت عمليات دفاعية، شملت إسقاط طائرات مسيّرة إيرانية فوق شمال العراق.
ورغم إدانة بريطانيا، إلى جانب فرنسا وألمانيا، للرد الإيراني، امتنع الوزراء عن التصريح صراحة بما إذا كانوا يؤيدون الضربات الأمريكية الإسرائيلية أو يعتبرونها متوافقة مع القانون الدولي.
وعندما سُئل وزير الدفاع مرارًا عن موقف لندن القانوني من الضربات، شدد على أن بلاده لم تشارك فيها، مضيفًا أن الولايات المتحدة هي المعنية بتوضيح الأساس القانوني لتحركها.
وفي المقابل، أعلنت كل من كندا وأستراليا دعمهما للتحرك الأمريكي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأثار تحفظ الحكومة البريطانية انتقادات من اليمين واليسار. فقد وصف زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي الهجمات بأنها “غير قانونية وغير مبررة”، منتقدًا ما اعتبره ازدواجية في الموقف الحكومي.
من جهتها، تساءلت وزيرة الخارجية في حكومة الظل المحافظة بريتي باتيل عما إذا كانت الحكومة قد دعمت الضربات بشكل كافٍ، وما إذا كانت القواعد البريطانية، بما فيها قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، قد استُخدمت أو طُلب استخدامها في العمليات.
وحتى الآن، لم تؤكد الحكومة البريطانية ما إذا كانت الولايات المتحدة قد طلبت رسميًا الإذن باستخدام قواعد بريطانية ضمن العمليات العسكرية الجارية، في وقت يزداد فيه القلق بشأن اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.