عرب لندن
رفضت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز دعوى قضائية أقامتها مجموعة من سكان بلدة كراوبورو في شرق ساسكس ضد خطة وزارة الداخلية لاستخدام معسكر تدريب عسكري لإيواء طالبي اللجوء، معتبرة أن الطعن قُدِّم قبل أوانه.
وكانت مجموعة "درع كراوبورو" Crowborough Shield قد رفعت الدعوى في ديسمبر/كانون الأول بعد جمع أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني عبر التمويل الجماعي لتغطية الرسوم القانونية، عقب إعلان وزارة الداخلية البريطانية في أكتوبر/تشرين الأول أنها تدرس إيواء ما يصل إلى 540 رجلاً في الموقع. ولم يبدأ تنفيذ الخطة فعلياً إلا في يناير/كانون الثاني، حيث جرى إيواء 27 رجلاً في المعسكر.
وفي حكم صدر صباح الجمعة، قضى القاضي مولد لصالح وزيرة الداخلية شبانة محمود، مؤكداً أن السكان لا يملكون حق الطعن في قرار لم يصدر بصورة رسمية وقت رفع الدعوى.
وخلال جلسة الاستماع، قال أليكس غودمان، محامي المجموعة، إن تجهيز الموقع للاستخدام كان جزءاً من عملية اتخاذ القرار، بينما دفعت وزارة الداخلية بأن الطعن "مبني على فهم خاطئ" و"سابق لأوانه".
وخلص القاضي إلى أن الطعن "سابق لأوانه بالفعل"، مشيراً إلى أنه لم تكن هناك، عند تقديم الدعوى، سياسة واضحة لاستخدام المعسكر كمكان لإقامة طالبي اللجوء. وأضاف أن الدعوى استندت إلى "سلسلة من الافتراضات" وكانت، إلى حد كبير، قائمة على التكهنات، معتبراً أن المجموعة "تسرّعت" في اللجوء إلى القضاء. وأوضح أن من الممكن تقديم طعن جديد يركّز على القضايا التي تهم السكان بعد صدور القرار الوزاري.
من جهتها، أكدت كيم بيلي، مديرة "درع كراوبورو"، أن المجموعة ستواصل التحرك القانوني، ووصفت الحكم بأنه مسألة فنية وإجراء ضمن مسار أطول، مشيرة إلى نية تقديم طعن جديد خلال الأيام المقبلة.
ويقع الموقع، المملوك لـوزارة الدفاع البريطانية، على بعد نحو 400 متر من غابة أشدون، التي تضم أنواعاً محمية مثل طائر الدارتفورد المغرد والليل الأوروبي والسمندل المائي المتوج الكبير. ويُعد الموقع جزءاً من منطقة حماية خاصة وموقع ذي أهمية علمية خاصة.
وكان السكان قد نظموا احتجاجات أسبوعية على مدى 16 أسبوعاً متتالياً اعتراضاً على الخطة. وفي طعنهم، زعموا أن الحكومة اعتمدت إجراءً سرياً للموافقة على المشروع، وأسأت استخدام صلاحيات وزير الداخلية، وانتهكت قواعد حماية البيئة، كما لجأت إلى صلاحيات التخطيط الطارئ المعروفة بالفئة Q دون الكشف الكافي عن التفاصيل.
وفي بيان سابق، أشار مؤيدو المجموعة إلى أن كثيراً من طالبي اللجوء قد يكونون من الناجين من الحرب أو التعذيب أو الاتجار بالبشر، ويعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، معتبرين أن إيواءهم في بيئة عسكرية قد يعيد إحياء صدماتهم.
بدوره، أعرب مجلس مقاطعة ويلدن عن خيبة أمله من الحكم، مؤكداً معارضته لاستخدام الموقع لهذا الغرض، ومشيراً إلى أنه سيطلب مشورة قانونية عاجلة للنظر في المسائل التي أثارها القرار القضائي.