ساهمت مبيعات الأعمال الفنية والتحف في رفع مبيعات التجزئة في بريطانيا إلى أعلى مستوى شهري لها منذ عام 2024. 

وتجاوزت الزيادة خلال شهر يناير/ كانون الثاني 2026، والتي بلغت 1.8%، التوقعات، مدفوعةً أيضاً بإقبال المتسوقين على شراء المجوهرات عبر الإنترنت. 

ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفعت مبيعات التجزئة في بريطانيا العظمى بنسبة 1.8% خلال الشهر الماضي، مسجلةً أكبر زيادة شهرية منذ عامين تقريباً، حيث جذبت الخصومات الكبيرة وتخفيضات ما بعد عيد الميلاد المستهلكين مجدداً إلى عمليات الشراء ذات القيمة العالية. 

وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية أن هذه الزيادة تجاوزت التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.2%، ويعود ذلك جزئياً إلى مبيعات الأعمال الفنية والتحف في يناير، إلى جانب استمرار المبيعات القوية لمتاجر المجوهرات عبر الإنترنت. وكانت هذه أكبر زيادة شهرية منذ مايو 2024. 

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أحجام مبيعات التجزئة بنسبة 4.5%، وهي أيضاً أعلى من التوقعات.

ومع ذلك، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، لم ترتفع أحجام المبيعات إلا بنسبة 0.1% مقارنةً بالأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر، حيث كانت الوقود والأثاث والتكنولوجيا من بين الفئات الأكثر مبيعاً خلال تلك الفترة.

وقال غرانت فيتزنر، كبير الاقتصاديين في مكتب الإحصاءات الوطنية، إن النشاط التجاري "استمر في الانتعاش مع بداية العام الجديد بعد أداء ضعيف في نوفمبر" بالنسبة لتجار التجزئة.

وأضاف: "ارتفعت مبيعات وقود السيارات قليلاً خلال تلك الفترة، بينما حققت مبيعات الأعمال الفنية ومتاجر الإلكترونيات والأثاث أداءً جيداً أيضاً".

وأشار الاقتصاديون إلى أن هذه الأرقام تُعدّ مؤشراً مبكراً على احتمال تعافي ثقة المستهلك بعد نهاية صعبة لعام 2025.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أظهرت البيانات انخفاضاً حاداً في التضخم إلى 3% في يناير/كانون الثاني من 3.4% في ديسمبر/كانون الأول، مما زاد من التوقعات بأن يقوم بنك إنجلترا قريباً بخفض أسعار الفائدة، الأمر الذي من شأنه أن يُعطي دفعة إضافية للمستهلكين. 

وقال توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة (RSM UK): "من شأن الانخفاض الحاد في التضخم وخفض أسعار الفائدة مرتين إضافيتين أن يدعما نمو الدخل المتاح. ويبقى العامل الأساسي هو ثقة المستهلك". 

وأدى شهر يناير/كانون الثاني الممطر بشكل غير معتاد إلى انتعاش المبيعات عبر الإنترنت، حيث فضّل المستهلكون عدم التوجه إلى المتاجر التقليدية. ارتفعت التجارة الإلكترونية بنسبة 1.3% على أساس شهري، و14.7% مقارنةً بشهر يناير من العام الماضي، مسجلةً بذلك أكبر زيادة سنوية منذ أبريل 2021. 

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين البريطانيين في بانثيون ماكروإيكونوميكس، إن هذه الأرقام تُقدّم "دليلاً إضافياً على انتعاش النشاط الاقتصادي بقوة في العام الجديد مع تلاشي حالة عدم اليقين بشأن الميزانية". 

ومع ذلك، أشار أيضاً إلى أن هذه الأرقام "مبالغ فيها" في بعض الجوانب، حيث أن الارتفاع الكبير في مبيعات المجوهرات قد يُضخّم هذا التحسن بشكل طفيف وسط ارتفاع أسعار الذهب.

كما انتعشت مبيعات السلع المنزلية في المتاجر بعد ضعفها في ديسمبر، وارتفعت مبيعات الملابس بشكل طفيف، وزادت مبيعات المواد الغذائية بنسبة 1.2% على أساس شهري، وهي أعلى نسبة منذ يوليو الماضي.

وقالت كاندي كوبر، الشريكة في قسم التجزئة بشركة ديلويت: "من الواضح أن القيمة تُمثل أولويةً للعديد من المستهلكين، حيث يستفيد ما يقرب من ثلثهم من الخصومات داخل المتاجر وبطاقات الولاء لخفض التكاليف".

وأضافت: "يشير النمو في متاجر السلع غير الغذائية ومتاجر الأدوات المنزلية إلى أن المستهلكين يُعطون الأولوية لإيجاد أفضل العروض، ولكن الصورة الأوسع قد تُشير إلى أن البعض بدأوا في زيادة إنفاقهم". 

وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بزيادة مبيعات المكملات الرياضية عبر الإنترنت. وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى كابيتال إيكونوميكس، إن الأرقام تُشير إلى أن "التوجه الصحي الذي اتخذه المستهلكون في بداية العام الجديد قد جعل الاقتصاد يبدو أكثر صحة"، لكنه حذر قائلاً: "مع ضعف نمو التوظيف وتباطؤ نمو الأجور، لن تتمكن الأسر من الحفاظ على هذا المعدل من الإنفاق".

السابق Wayve البريطانية تجمع 1.5 مليار دولار استعدادًا لإطلاق سيارات الأجرة الآلية في لندن
التالي الخطوط الجزائرية تزيد رحلاتها الى بريطانيا