عرب لندن
انخفضت مبيعات المنتجات الزراعية البريطانية إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 37% منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفقًا لتحليل أجراه الاتحاد الوطني للمزارعين استنادًا إلى بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC).
وبيّن التحليل تراجع صادرات مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها جبن الشيدر واللحوم، منذ عام 2020، حيث تكبّد قطاع الدواجن أكبر الخسائر بانخفاض صادراته بنسبة 37.7%، تلاه قطاع لحوم الأبقار بنسبة 23.6%، ثم لحوم الضأن بنسبة 14%، ومنتجات الألبان بنسبة 15.6%.
وقال رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، توم برادشو، إن هذا التراجع، وإن لم يكن ناجمًا حصريًا عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعكس حجم التحديات التي واجهها المزارعون البريطانيون خلال السنوات الخمس الماضية. وأكد أن إزالة الحواجز التجارية، في حال تمّت، لن تعوّض الضرر الذي لحق بالقطاع على الفور، مشيرًا إلى أن استعادة الأسواق الأوروبية ستتطلب وقتًا وجهدًا لإعادة بناء الطلب.
وأضاف: "إن مجرد تخفيف العوائق لا يعني أننا سنستعيد سوق الاتحاد الأوروبي. لا توجد مساحات فارغة على الرفوف تحمل لافتة في انتظار المنتجات البريطانية. إعادة بناء الطلب تحتاج إلى وقت وتركيز وعمل متواصل".
ويأتي هذا التحذير في وقت تشير فيه تقارير إلى أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يعتزمان عقد اجتماعات دورية كل أسبوعين على مستوى الاتصالات الهاتفية لمتابعة مفاوضات القضايا الزراعية قبيل القمة المقبلة لقادة الطرفين.
وكان تقرير حكومي صدر في ديسمبر/كانون الأول الماضي قد خلص إلى أن القطاع الزراعي يعيش حالة من "الارتباك والقلق" في أعقاب التحديات الكبيرة التي واجهها بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الجدل الذي رافق التغييرات المقترحة على ضريبة الميراث، والتي جرى التراجع عنها لاحقًا.
كما أشار تقرير حول ربحية المزارع، أعدّته رئيسة الاتحاد الوطني للمزارعين السابقة، البارونة مينيت باترز، إلى أن حالة عدم اليقين بشأن مستقبل برنامج حوافز الزراعة المستدامة — البرنامج الزراعي الرئيسي بعد بريكست — إضافة إلى المقترحات المتعلقة بضريبة الميراث، أسهمت في تفاقم القلق في أوساط المزارعين، مع تشكيك بعضهم في جدوى البرنامج وربحيته.
وقالت البارونة باترز، وهي مزارعة مستأجرة في ويلتشير وأول امرأة ترأس الاتحاد الوطني للمزارعين، إن الزراعة لا تزال تشكل ركيزة أساسية في اقتصاد المملكة المتحدة وأمنها الغذائي، لكنها عانت من قدر كبير من عدم الاستقرار خلال السنوات التسع الماضية، بفعل صدمات الأسواق العالمية، وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والظروف المناخية القاسية.
وأضافت: "المزارعون لا يطالبون بإعانات حكومية، بل يسعون قبل كل شيء إلى إدارة أعمال زراعية ناجحة ومربحة من خلال الحصول على عائد عادل مقابل ما ينتجونه".