عرب لندن
كشف مصدر مطّلع أن الخبراء المحققين في حادث قطار فائق السرعة في إسبانيا، الذي أسفر عن مقتل 39 شخصًا، عثروا على وصلة مكسورة في السكة الحديدية يُرجّح أنها كانت العامل الحاسم في خروج القطار عن مساره.
ووقع الحادث عند الساعة 7:45 مساء الأحد، عندما خرج الجزء الخلفي من قطار متجه من مالقة إلى مدريد عن السكة واصطدم بقطار قادم من مدريد إلى هويلفا، وفق ما أفاد به مصدر مطّلع على التحقيقات لوكالة “رويترز” Reuters .
وأوضح المصدر أن المحققين لاحظوا تآكلًا في الوصلة المعدنية بين أجزاء السكة، المعروفة بـ"وصلة السمكة" fishplate، ما يشير إلى أن الخلل كان قائمًا منذ فترة، وأنه تسبب في فجوة اتسعت تدريجيًا مع استمرار حركة القطارات على الخط.
وبيّن التحقيق الأولي أن السكة خضعت لأعمال تجديد في مايو/أيار الماضي ضمن مشروع بقيمة 700 مليون يورو (نحو 608 ملايين جنيه إسترليني)، وأن العربات الأولى من قطار "إيريو" عبرت الفجوة بسلام، قبل أن تنحرف العربة الثامنة والأخيرة عن مسارها، ما أدى إلى خروج العربتين السابعة والسادسة.
ولم تعلن السلطات حتى الآن سببًا رسميًا للحادث، فيما وصف وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي التصادم بأنه "غريب حقًا". وأكد رئيس شركة "رينفي" المشغّلة للقطار الثاني، ألفارو فرنانديز هيريديا، استبعاد فرضيتي الخطأ البشري والسرعة الزائدة، مشيرًا إلى أن السرعة القصوى على الخط 250 كم/ساعة، بينما كانت سرعة القطارين 210 و205 كم/ساعة لحظة الاصطدام.
وكان قطار "إيريو" قد دخل الخدمة قبل أقل من أربع سنوات، واجتاز آخر فحص فني في 15 يناير. وفي الأشهر السابقة للحادث، حذّرت شركة "أديف" المسؤولة عن البنية التحتية للسكك الحديدية من وقوع ثمانية أعطال فنية على الأقل في الخط، معظمها مرتبط بأنظمة الإشارات، إضافة إلى مشكلات في خطوط الكهرباء العلوية وبنى تحتية أخرى.
وقالت السلطات إن 20 ثانية فقط فصلت بين خروج القطار عن مساره ووقوع الاصطدام، ما لم يترك وقتًا كافيًا لتفعيل أنظمة الإشارات والسلامة أو لتدخل سائق القطار الثاني، الذي لقي حتفه في الحادث.
وتتولى لجنة التحقيق في حوادث السكك الحديدية التابعة لوزارة النقل قيادة التحقيق الإداري، فيما باشرت محكمة في مونتورو بقرطبة تحقيقًا قضائيًا منفصلًا.
وقال رئيس إقليم الأندلس خوانما مورينو إن قوة الاصطدام كانت شديدة، مرجّحًا العثور على مزيد من الضحايا أثناء رفع العربات، مشيرًا إلى أن بعض الجثث عُثر عليها على مسافات بعيدة من موقع الحادث.
وعقب الحادث، حُوِّل مركز رياضي في أداموز إلى مستشفى ميداني، وأنشأ الصليب الأحمر الإسباني مركز دعم لفرق الطوارئ وذوي الضحايا. وأعرب ملك إسبانيا فيليب السادس عن تعازيه، فيما نُكّست الأعلام وزار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز موقع الحادث.
وتعد إسبانيا من الدول الرائدة في القطارات فائقة السرعة، إذ تمتلك أكبر شبكة في أوروبا للقطارات التي تتجاوز سرعتها 250 كم/ساعة. ويُعد هذا الحادث أول حادث مميت على متن قطار فائق السرعة منذ افتتاح الشبكة عام 1992.