عرب لندن
تسببت موجة برد قارس مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج وتكوّن الجليد في مقتل ستة أشخاص على الأقل، وإحداث اضطرابات واسعة في حركة السفر والحياة اليومية في عدة دول أوروبية، وفقاً لموقع صحيفة “الغارديان” The Guardian.
وأفادت السلطات في منطقة لاند جنوب غرب فرنسا بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 15 آخرين في حوادث سير وقعت يوم الثلاثاء نتيجة الطرق الزلقة. كما لقي شخصان آخران مصرعهما في حوادث منفصلة في منطقة باريس، حيث توفي سائق متأثرًا بجراحه في المستشفى بعد انحراف سيارته وسقوطها في نهر المارن، بينما قُتل آخر إثر اصطدامه بشاحنة نقل ثقيلة شرق العاصمة.
وفي العاصمة البوسنية سراييفو، أعلنت السلطات وفاة امرأة يوم الاثنين بعد أن سقط غصن شجرة مغطى بالثلوج على رأسها، في حادث يعكس خطورة الظروف الجوية السائدة.
وأدت الأحوال الجوية القاسية إلى تعطيل واسع في حركة الطيران، حيث تقرر إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية من مطاري باريس الرئيسيين، شارل ديغول وأورلي، فجر الأربعاء، لإتاحة المجال أمام فرق العمل لإزالة الثلوج من المدرجات وإزالة الجليد عن الطائرات. ومن المتوقع إلغاء نحو 40% من الرحلات في مطار شارل ديغول و25% في مطار أورلي.
واستيقظت باريس صباح الثلاثاء على غطاء أبيض كثيف من الثلوج غطّى أسطح المنازل والمعالم التاريخية، في مشهد نادر للعاصمة الفرنسية.
وفي هولندا، أُلغيت مئات الرحلات الجوية في مطار سخيبول بأمستردام، فيما عملت الفرق المختصة على تنظيف المدرجات وإزالة الجليد عن الطائرات. كما شهدت حركة القطارات اضطرابات كبيرة بعد تعليق الخدمات الداخلية مؤقتًا فجر الثلاثاء بسبب عطل في نظام تكنولوجيا المعلومات، ما فاقم تأثير سوء الأحوال الجوية. وتأثرت أيضًا رحلات قطارات يوروستار المتجهة إلى باريس من أمستردام، حيث أُلغيت بعض الرحلات أو تأخرت.
وتجتاح موجة البرد معظم أنحاء أوروبا، إذ سجلت درجات حرارة دون -10 درجات مئوية في جنوب وشرق ألمانيا فجر الثلاثاء، فيما حذر خبراء الأرصاد من عاصفة جديدة متوقعة يوم الجمعة، مع تساقط ثلوج كثيفة خاصة في شمال وشرق البلاد.
وفي المملكة المتحدة، هبطت درجات الحرارة ليلًا إلى نحو -12.5 درجة مئوية، ما أدى إلى تعطل حركة القطارات والطرق والرحلات الجوية، وإغلاق مئات المدارس في المناطق الشمالية بسبب الظروف الخطرة.
كما انخفضت درجات الحرارة في المناطق المنخفضة شمال إيطاليا إلى ما دون الصفر، مع توقعات بتساقط الثلوج في مناطق متوسطة ومنخفضة الارتفاع في إميليا رومانيا وماركي وتوسكانا. وفي المقابل، تشهد المناطق الوسطى والجنوبية رياحًا خفيفة وأمطارًا غزيرة، تسببت في فيضان نهر التيبر في روما، ما أربك احتفالات عيد الغطاس، حيث أُقيمت الفعالية بحضور محدود في ساحة القديس بطرس وسط أجواء ماطرة.
وأصدر عمدة روما، روبرتو غوالتيري، مرسومًا يقضي بتقييد دخول العامة إلى الحدائق والمناطق المعرضة لخطر سقوط الأشجار أو الفيضانات، بعد سقوط شجرتي صنوبر ضخمتين خلال الأيام الماضية، إحداهما قرب الكولوسيوم والأخرى على طريق فيا أبيا نوفا التاريخي.
وفي دول البلقان، تسببت الثلوج والأمطار الغزيرة في فيضان الأنهار وحدوث اختناقات مرورية وانقطاعات في التيار الكهربائي وإمدادات المياه. وأعلنت بعض السلطات المحلية في غرب صربيا إجراءات طوارئ، محذرة السائقين من خطورة الطرق، لا سيما مع تزايد حركة السفر إلى منتجعات التزلج تزامنًا مع عيد الميلاد الأرثوذكسي.
كما تعرضت سواحل البحر الأدرياتيكي في كرواتيا والجبل الأسود لرياح قوية وأمواج عاتية، ما زاد من صعوبة الأوضاع الجوية في المنطقة.