عرب لندن
تعطلت حركة المرور البرية والسكك الحديدية والجوية في أنحاء المملكة المتحدة وأجزاء من أوروبا مع هبوب عاصفة غورتي، التي جلبت معها رياحًا عاتية وأمطارًا غزيرة وثلوجًا كثيفة.
وأصدر مكتب الأرصاد الجوية تحذيرات جوية من الثلوج والجليد لمعظم أنحاء اسكتلندا وشمال إنجلترا، على أن يبدأ سريان التحذير الأصفر من الساعة الثانية صباحًا يوم الأحد حتى الثالثة عصرًا، ليشمل شرق وغرب ميدلاندز، شمال شرق وشمال غرب إنجلترا، ويوركشاير، فيما يغطي تحذير أصفر منفصل من الجليد أجزاءً كبيرة من إنجلترا وويلز من ظهر يوم الجمعة حتى ظهر السبت.
كما يبدأ تحذير مماثل في أيرلندا الشمالية من الساعة الخامسة مساءً يوم الجمعة وحتى الساعة الحادية عشرة صباحًا يوم السبت، مع تنبيهات ببقع جليدية وتساقط ثلوج على التلال.
وشهدت كورنوال وجزر سيلي أضرارًا كبيرة نتيجة الرياح التي وصلت سرعتها إلى 160 كيلومترًا في الساعة، ما أدى إلى سقوط الأشجار وانقطاع خطوط الكهرباء. وأفاد متطوعو الجمعية الملكية الوطنية لإنقاذ الأرواح في البحر (RNLI) بأن محطة فالماوث استجابت لسبع حوادث منفصلة ليلة الخميس، وسط رياح وصفوها بأنها "الأسوأ على الإطلاق".
وأعلنت الشبكة الوطنية للكهرباء عن استقدام مهندسين إضافيين من مناطق أخرى لإعادة التيار الكهربائي إلى المنازل المتضررة في جنوب غرب وغرب ميدلاندز، وجنوب ويلز، حيث تمكنت الشركة من إعادة التيار إلى 169,380 منزلًا بحلول ظهر يوم الجمعة.
وعملت العاصفة على تعطيل نظام العدالة الجنائية، إذ لم يتم نقل أي موقوفين احتياطيًا إلى محكمة برمنغهام الملكية، وألغيت جلسة النطق بالحكم على مُدان بمحاولة قتل زوجته، حيث كان ستة موظفين فقط مناوبين في زنزانات المحكمة.
وتضرر ملعب نادي كورنيش بايرتس للرجبي في بنزانس جراء اقتلاع أجزاء كبيرة من سقف المدرج الرئيسي، وفقًا لوكالة الأنباء البريطانية (PA).
وشهد شمال وشمال شرق اسكتلندا عدة أيام من تساقط الثلوج والجليد ودرجات حرارة تحت الصفر، ما أدى إلى إغلاق المدارس وتعطيل حركة النقل، فيما أكد رئيس وزراء اسكتلندا، جون سويني، أن الجهود تتجه نحو التعافي من آثار العاصفة.
وبينما تستمر العاصفة غورتي في اجتياح البلاد، فعّلت السلطات المحلية في إنجلترا وويلز بروتوكول الطوارئ للأحوال الجوية القاسية (SWEP) لتوفير مأوى طارئ للمشردين المعرضين لخطر الأذى أو الموت. وأعلن مكتب عمدة لندن يوم الجمعة عن تفعيل البرنامج للمرة الثانية هذا العام بعد تفعيله في الثاني من يناير، وذلك في ظل وفاة شخصين أثناء نومهما في العراء بمانشستر خلال موجة البرد الأخيرة، وهما مايكل هيتون، 26 عامًا، وأنتوني هورن، 47 عامًا.
وقالت فرانشيسكا ألبانيز، المديرة التنفيذية للسياسات والتغيير الاجتماعي في منظمة كرايسس: "يُعدّ النوم في العراء خطرًا جسيمًا طوال العام، لكن قضاء ليلة في درجات حرارة متجمدة أو ظروف جوية قاسية قد يكون مميتًا. من الضروري مساعدة الأشخاص الذين يضطرون للنوم في الشوارع على إيجاد مأوى طارئ آمن". وأضافت: "ينقذ برنامج SWEP الأرواح، لكن هناك حاجة لإجراءات أوسع تشمل تعزيز السكن الطارئ على مدار العام، وزيادة الاستثمار في المساكن الاجتماعية، وضمان كفاية إعانات السكن لتغطية التكاليف الحالية".
ودُعيت الحكومة البريطانية إلى عقد اجتماع عاجل للجنة الطوارئ "كوبرا" للتعامل مع آثار العاصفة غورتي، فيما شدد غيديون آموس، عضو البرلمان عن حزب الديمقراطيين الليبراليين في سومرست، على ضرورة تقديم المساعدة السريعة للمنطقة: "غالبًا ما تتجاهل الحكومة الجنوب الغربي، لكن لا يمكن تجاهلنا في هذا الوقت العصيب".