عرب لندن

ناقش برنامج “بريطانيا اليوم” في حلقة جديدة التغيرات الاقتصادية التي تشهدها المملكة المتحدة وانعكاساتها المباشرة على الفرد والأسرة، وذلك في حوار أجرته الإعلامية مي عابد مع نهاد إسماعيل، الخبير في الاقتصاد الدولي.

وأوضح إسماعيل أن الاقتصاد البريطاني يمر بمرحلة صعبة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي أعقبتها سنوات طويلة من التقشف وارتفاع أسعار الفائدة وتقليص الإنفاق الحكومي، ما ألقى بأعباء ثقيلة على المواطنين.

 وأضاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شكّل ضربة إضافية للاقتصاد، إذ أدى إلى تراجع الصادرات وحجم التبادل التجاري مع أوروبا، قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر مع جائحة كوفيد-19، التي اضطرت الحكومة خلالها إلى إنفاق ما يقارب نصف تريليون جنيه إسترليني لدعم الأفراد والشركات.

وأشار الخبير إلى أن الاقتصاد البريطاني لم يتعافَ بالكامل حتى الآن، رغم وجود مؤشرات محدودة على التحسن، من بينها انخفاض أسعار الفائدة إلى نحو 3.75% وتجاوز مؤشر أكبر 100 شركة بريطانية حاجز 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ عام 2009، بحسب صحيفة “فايننشال تايمز”. إلا أنه شدد على أن الصورة العامة لا تزال قاتمة، في ظل ضعف النمو واستمرار أزمة غلاء المعيشة.

وانتقد إسماعيل الميزانيات الحكومية الأخيرة، معتبرًا أنها زادت من الضغوط على الشركات، خصوصًا بعد رفع مساهمات أصحاب العمل في التأمين الوطني، وفرض أعباء إضافية تُقدّر بنحو 26 مليار جنيه إسترليني، دون تحسين ملموس في الخدمات الاجتماعية.

وفي ما يخص تأثير الأوضاع الاقتصادية على الأسر، أوضح أن خفض أسعار الفائدة يخفف جزئيًا من أعباء القروض العقارية، لكنه لا يعوض الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، لا سيما أسعار الطاقة، في ظل اعتماد بريطانيا على الاستيراد وضعف المخزون المحلي من الغاز. كما أشار إلى أن السياسات البيئية والرسوم المفروضة على التنقل، مثل رسوم دخول وسط لندن، تشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين.

وتطرق الحوار إلى نظام الرعاية الاجتماعية، حيث رأى إسماعيل أن المشكلة لا تكمن في مبدأ الدعم، بل في الخلل الهيكلي الذي يشجع بعض القادرين على العمل على البقاء خارج سوق العمل، ما يحمّل الفئة المنتِجة أعباء ضريبية متزايدة ويخلق حالة من الإحباط الاجتماعي.

كما تناول أزمة الإسكان، مؤكدًا أن نقص المعروض وارتفاع أسعار الفائدة والهجرة أسهمت في ارتفاع أسعار الشراء والإيجارات، مشيرًا إلى أن متوسط سعر الشقة في لندن ومحيطها يقترب من 600 ألف جنيه إسترليني، ما يجعل التملك بعيد المنال بالنسبة لكثيرين.

يمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة من خلال الفيديو أدناه: 

السابق ارتفاع التضخم في بريطانيا لأول مرة منذ خمسة أشهر بسبب عوامل استثنائية
التالي العلامات الصينية تدفع مبيعات السيارات في بريطانيا لتتجاوز المليوني وحدة عام 2025