عرب لندن
سجّلت حالات الطوارئ في المستشفيات البريطانية المرتبطة بآثار جانبية مشتبه بها لحقن إنقاص الوزن ارتفاعًا بنسبة 60%، مع تسجيل ثلاث وفيات حتى الآن، وفق بيانات رسمية.
وأظهرت أرقام لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) أن الأطباء عالجوا 133 حالة مشتبه بها استدعت رعاية طبية في المستشفيات خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، مقارنة بـ83 حالة سُجلت خلال عام 2024 بأكمله.
وكشفت البيانات، التي حصلت عليها صحيفة "ذا صن" The Sun عبر طلب حرية المعلومات من وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA)، عن تصاعد ملحوظ في الآثار الجانبية المرتبطة بما يُعرف بحقن التخسيس.
ووفق الأرقام، صُنفت 106 حالات من بين الحالات المسجلة على أنها خطيرة، فيما اعتُبرت 24 حالة غير خطيرة، وجاءت هذه الحالات على خلفية ردود فعل مشتبه بها تجاه أدوية من بينها "مونجارو" و"ويجوفي" و"أوزمبيك".
ويُعد هذا الارتفاع قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ لم تُسجل سوى 20 حالة في عام 2023، وسبع حالات فقط في عام 2022، بينما أُبلغ عن آلاف الحوادث الأخرى مباشرة إلى وكالة MHRA عبر الأنظمة الإلكترونية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.5 مليون شخص اشتروا حقن إنقاص الوزن بشكل خاص خلال العام الماضي، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن ضعف تنظيم هذا السوق سريع النمو.
ولا تصف هيئة الخدمات الصحية الوطنية هذه الأدوية إلا للمرضى الذين يستوفون معايير صارمة، تشمل الإصابة بالسمنة المصحوبة بأمراض مزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
وتتراوح الآثار الجانبية المعروفة لهذه الحقن بين أعراض هضمية مثل الغثيان والقيء والإسهال، وصولًا إلى مضاعفات أكثر خطورة، من بينها التهاب البنكرياس، وحصى المرارة، وكسور العظام.
وفي السياق ذاته، تحدثت شخصيات عامة عن تجاربها مع هذه الأدوية، حيث نُقلت عارضة الأزياء لوتي موس (27 عامًا) إلى المستشفى بعد إصابتها بنوبات صرع عقب استخدامها "أوزمبيك"، بينما أشار المغني روبي ويليامز (51 عامًا) إلى معاناته من مشكلات في الرؤية بعد استخدام "مونجارو". كما ذكر رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون (61 عامًا) أنه عانى من غثيان وقيء شديدين أثناء تناوله أحد هذه الأدوية.
وحذّرت ليلى هانبيك، خبيرة إنقاص الوزن والرئيسة التنفيذية لرابطة الصيدليات المستقلة، من تفاقم الأزمة، قائلة: “أعتقد أن هذه المشكلة ستزداد سوءًا. إذا لم تُشدد الرقابة، سنشهد ارتفاعًا أكبر في عدد المرضى والوفيات”.
وتنتمي أدوية "أوزمبيك" و"ويجوفي" و"مونجارو" إلى فئة تُعرف بمحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، وهي أدوية تحاكي هرمونًا طبيعيًا يُفرز في الأمعاء بعد تناول الطعام.
وتعمل هذه الحقن على إبطاء إفراغ المعدة، ما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتقليل الشهية، كما تؤثر على مراكز الجوع في الدماغ وتساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم، وهو ما يفسر تطوير بعضها أساسًا لعلاج داء السكري من النوع الثاني.
وتُعطى هذه الأدوية عادةً مرة واحدة أسبوعيًا باستخدام أقلام حقن مُعبأة مسبقًا.