عرب لندن
طالب مواطنون أيرلنديون شاركوا في “أسطول الصمود العالمي” الذي حاول إيصال مساعدات إلى غزة، بمحاسبة إسرائيل أمام لجنة برلمانية في دبلن، بعد احتجازهم من قبل السلطات الإسرائيلية وما قالوا إنها انتهاكات تعرضوا لها أثناء توقيفهم.
وبحسب موقع صحيفة “ستاندرد” The Standard أدلى المشاركون بشهاداتهم أمام جلسة مشتركة للجان الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي، حيث قالوا إن قواربهم تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة قبل اعتراضها من قبل القوات الإسرائيلية ونقلهم إلى سجن كستيوت في إسرائيل.
وأكدوا أن بعض المحتجزين الأيرلنديين مُنعوا من الطعام والماء والأدوية الخاصة بمرضى السكري، وأن عدداً منهم عاد إلى بلاده وهو يعاني من صدمات نفسية.
وأوضح المشاركون أنهم تقدموا بشكاوى رسمية إلى مراكز الشرطة المحلية في أيرلندا حول أسلوب معاملة السلطات الإسرائيلية لهم. وخلال الجلسة، شهدت المناقشات توتراً بين أعضاء الأسطول وأحد أعضاء مجلس الشيوخ عن حزب “فاين غايل” بشأن ما إذا كانت الحكومة الأيرلندية قد بذلت ما يكفي لدعم القضية الفلسطينية.
وكان ستة عشر مواطناً أيرلندياً من بين مئات الأشخاص الذين احتجزتهم إسرائيل في سبتمبر/أيلول الماضي بعد اعتراض “أسطول الصمود العالمي” الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة.
وأمام اللجنتين الثلاثاء، قالت كارين موينيهان، منظمة في الأسطول ورئيسة وفد أيرلندا في “الحركة العالمية إلى غزة”، إن الهدف الرئيسي للمهمة كان إثبات إمكانية إيصال المساعدات إلى القطاع، مشيرة إلى أن هناك خططاً لتنظيم مسيرة احتجاجية أخرى.
وطرحت موينيهان تساؤلاً أمام اللجنة: “لو اختطفت دولة أخرى مواطنين أيرلنديين، ماذا كنا سنفعل؟ هل كنا سنقف مكتوفي الأيدي دون أن نفعل شيئاً؟”.
من جانبها، قالت المحامية لي بروسنان، التي كانت على متن سفينة المراقبين القانونيين، إن فريقاً قانونياً يدرس إمكانية رفع دعوى قضائية بشأن معاملة المحتجزين، مشيرة إلى أن “خيارات كانت متاحة” فيما يتعلق بمرافقة سفينة تابعة لقوات الدفاع الأيرلندية للأسطول.
وأكد المشاركون أن المخاطر كانت “جسيمة ومحتملة”، وأن هناك أسباباً واضحة للاعتقاد بإمكانية تعرض المواطنين الأيرلنديين لأذى كبير.
وقالت سارة كلانسي، إحدى المشاركات، إنهم احتُجزوا في أوضاع وصفتها بالمرهقة، وتعرضوا لتفتيش دقيق، ومُنعوا من استخدام دورات المياه. وأضافت أنهم “تعرضوا للتهديد بشكل منتظم” من قبل وحدات تكتيكية مدججة بالسلاح، تضم عناصر مسلحة بأسلحة آلية، ومسدسات، ودروع لمكافحة الشغب، وكلاب بوليسية.
وأوضحت أن المحتجزين كانوا يتلقون خضراوات نيئة تُعطى لهم باليد عبر فتحات صغيرة في الأبواب، وأنه في اليوم السابق للإفراج عنهم بدأ تقديم “كميات كبيرة من الطعام”، مضيفة: “لم تكن هناك طريقة واضحة لتناول الطعام، وكان بإمكانهم، نظرياً، إعداد قوائم بالطعام الذي قُدم لنا”.
كما زعمت كلانسي وقوع هجوم بطائرة مسيّرة في المياه الإقليمية التابعة للاتحاد الأوروبي قبالة جزيرة كريت، استهدف قارباً كانت هي والسيناتور كريس أندروز عن حزب “شين فين” على متنه.
وقال ديارميد ماك دوبغليس إنهم مُنعوا من الحصول على تمثيل قانوني، وإن جميع ممتلكاته الشخصية “سُرقت” و”حُرم منها”، مضيفاً أن عدداً من المشاركين “عادوا مصدومين”، وأن البعض شعروا بالصدمة عندما تُركوا “في عرض البحر الأبيض المتوسط دون حماية”.
أما دونا شوارتز، فأفادت بأنهم تعرضوا لتفتيش “مهين”، وحرمان من النوم، ومصادرة ممتلكاتهم، واستجوابهم دون وجود محامين. وقالت: “بالنسبة لي، كانت الصدمة في أن شيئاً لم يتغير”، مشيرة إلى أنهم أُبلغوا بعد هجمات الطائرات المسيّرة بأن الأمور قد تتفاقم، ومع ذلك قرروا الاستمرار في المهمة.
وأضافت أن المشاركين كانوا يأملون إثارة اهتمام إعلامي واسع وفتح ممر إنساني يسمح بدخول الغذاء والمساعدات إلى غزة، “لكن الناس ما زالوا يتضورون جوعاً هناك”.
وخلال الجلسة، قالت كلانسي إنها لفتت انتباهها مداخلة النائب شون كرو من حزب “شين فين” حول كيفية محاسبة إسرائيل، وأضافت: “جئنا إلى هنا لنقول لكم إن واجبكم هو محاسبة إسرائيل. لقد فعلنا ما نستطيع كمواطنين عاديين، وخاطرنا بقدر ما استطعنا، ونطلب منكم أن تفعلوا الشيء نفسه”.
وأثار رئيس لجنة الاتحاد الأوروبي وعضو مجلس الشيوخ عن حزب “فاين غايل”، باري وارد، نقاشاً حاداً عندما سأل المشاركين عما إذا كانت أيرلندا “أقوى صوت داعم للفلسطينيين في العالم الغربي”. وشهدت الجلسة جدلاً حول ما إذا كانت الحكومة الأيرلندية قد قامت بما يكفي، حيث قال أحد الشهود إن الحكومة كانت “قوية جداً في كلامها، وضعيفة جداً في أفعالها”.
وقال وارد: “لن أختلف معكم في أننا لم نبذل ما يكفي”، لكنه تحفظ على اتهامات “التواطؤ” في الإبادة الجماعية في غزة، مضيفاً: “أعتقد أن السياق مهم، لأن ما يوحي به كلامكم هو أننا نستطيع إيقاف هذا، لكننا لا نستطيع”.
من جهته، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية، النائب جون لاهارت من حزب “فيانا فايل”، للشهود: “لسنا أعداءكم في هذه القضية”، مضيفاً: “لا أريد أن ننقسم بسبب هذا الموضوع”.
وردت كلانسي بالقول: “الأمر لا يتعلق بكونكم أعداءنا، بل بكونكم ممثلينا”، مؤكدة أن قطاعات واسعة من المجتمع الأيرلندي، بما فيها منظمات مجتمعية ورياضية ومبادرات مدنية، تطالب الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه ما يجري в غزة.