عرب لندن
يواجه البريطانيون تدقيقًا غير مسبوق في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي قبل السماح لهم بدخول الولايات المتحدة، ضمن مقترحات جديدة تدرسها إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، تقضي بإلزام السياح الأجانب بتقديم سجلاتهم الرقمية للسنوات الخمس الماضية.
وذكر موقع صحيفة “ستاندرد” Standard أنه، وفقًا للخطط المقترحة، سيُطلب من مئات الآلاف من المسافرين إلى الولايات المتحدة بمن فيهم المتوجهون لحضور كأس العالم 2026 والألعاب الأولمبية 2028 الإفصاح عن حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بغضّ النظر عن حاجتهم إلى تأشيرة من عدمها.
وفي الوقت الحالي، يُسمح للبريطانيين بزيارة الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 90 يومًا دون تأشيرة عبر برنامج الإعفاء من التأشيرة، شريطة الحصول على تصريح السفر الإلكتروني (ESTA) مقابل 40 دولارًا (نحو 30 جنيهًا إسترلينيًا)، ويستمر هذا التصريح عادة لمدة عامين بعد الموافقة عليه.
ووفقًا لإشعار نُشر في السجل الفيدرالي الأمريكي يوم الثلاثاء، ستصبح مشاركة معلومات الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية شرطًا إلزاميًا ضمن طلبات الدخول، إلى جانب تقديم عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف المستخدمة خلال الفترة نفسها، فضلًا عن أسماء أفراد العائلة وعناوينهم وأرقام هواتفهم وتواريخ ميلادهم.
وتقترح إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية إدخال تعديلات جوهرية على إجراءات التقديم لتصريح السفر الإلكتروني، من بينها إلزام المتقدمين بتقديم صورة شخصية (سيلفي) ضمن الطلب.
كما تسعى الإدارة إلى توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية لتشمل صورة الوجه، وبصمات الأصابع، والحمض النووي (DNA)، وقزحية العين، ضمن إجراءات تصريح السفر الإلكتروني، علمًا أنها تقتصر حاليًا على تسجيل بيانات الوجه والبصمات عند الوصول إلى الحدود الأمريكية.
وستظل هذه التغييرات المقترحة مفتوحة للاستشارة العامة لمدة 60 يومًا، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن اعتمادها.
وتأتي هذه الخطوات في سياق سلسلة إجراءات أكثر تشددًا طبقتها الإدارة الأمريكية منذ عودة ترامب إلى السلطة، من بينها توسيع نطاق التدقيق في حسابات التواصل الاجتماعي، وإضافة معيار “حسن السيرة والسلوك” ضمن تقييم ملفات المتقدمين للحصول على الجنسية الأمريكية.
وأعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية أنها ستنظر في ما إذا كان مقدمو الطلبات الخاصة بالإقامة أو العمل أو التأشيرات قد “أيدوا أو روّجوا أو دعموا أو تبنّوا بأي شكل من الأشكال” آراءً توصف بأنها معادية لأمريكا أو إرهابية أو معادية للسامية.
ونقل عن المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، ماثيو تراجيسر، قوله إن الحق في العيش والعمل في الولايات المتحدة “امتياز وليس حقًا”، مضيفًا: “إذا كنت تكره أمريكا، فلا تحاول العيش فيها. الأمر بهذه البساطة”.
ولم تُحدد السلطات تعريفًا دقيقًا لمفهوم “معاداة أمريكا”، غير أن تقارير إعلامية عدة أفادت بمنع مسافرين من دخول الولايات المتحدة بعد فحص منشورات ورسائل خاصة على أجهزتهم الشخصية منذ تولي ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني.
وفي حالة بارزة، مُنع عالم فرنسي من دخول الولايات المتحدة في مارس الماضي، بعد العثور على رسائل على هاتفه “تعكس الكراهية تجاه ترامب ويمكن وصفها بأنها إرهابية”، وفق ما ورد في التقارير.
كما سبق أن أعلنت إدارة ترامب تجميد الهجرة من 19 دولة الأسبوع الماضي، في إطار تشديد سياسات الدخول والهجرة.