عرب لندن

حذّرت مؤسسة Trussell Trust، أكبر شبكة لبنوك الطعام في المملكة المتحدة، من شتاء قاسٍ بسبب ارتفاع قياسي في الطلب، متوقعةً توزيع طرد غذائي كل 10 ثوانٍ خلال موسم الأعياد، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط الدخل على الأسر.

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “IIndependent” أظهرت بيانات المؤسسة أن الشتاء الماضي شهد توزيع نحو 740 ألف طرد غذائي للأسر المحتاجة في جميع أنحاء بريطانيا، بزيادة 40% مقارنة بما قبل جائحة كورونا، منها 266 ألف طرد للأطفال، أي ما يعادل ثلث الطرود، بارتفاع قدره 29% عن الفترات السابقة.

وأكبر زيادة سُجّلت بين كبار السن فوق 65 عاماً، حيث تلقوا 24 ألف طرد، بارتفاع مذهل 202% مقارنة بخمس سنوات مضت.

وقالت المؤسسة إن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات سيزيد الضغوط هذا الشتاء، فيما تشير الدراسات إلى أن 14 مليون بالغ يعانون من فترات انعدام الطعام بسبب ضعف القدرة الشرائية، بينما تضاعفت ديون الطاقة خلال خمس سنوات لتصل إلى 4.4 مليار جنيه بنهاية يونيو.

وأشارت 58% من بنوك الطعام التابعة للمؤسسة إلى أن الاستعداد لهذا الشتاء أصعب من أي وقت مضى، مع تجاوز مستوى الاحتياجات للتبرعات، وقد أنفقت هذه البنوك نحو 3.5 مليون جنيه على شراء الغذاء خلال شتاء 2024–2025.

وتعمل أليشيا ميهافي، أم عزباء من أيرلندا الشمالية، مساعدة رعاية، قالت إن دخلها المدعوم عبر يونيفرسال كريدت لا يغطي نفقاتها: "أريد أن أمنح عائلتي أفضل عيد ميلاد، لكن حتى تأمين وجبة عيد الميلاد أصبح حلماً بعيداً. اللجوء إلى بنك الطعام أثناء حملي كان بمثابة طوق نجاة."

واعتبرت النائبة العمالية ديبي أبراهامز أن البيانات تظهر أن "الفقر أصبح واقعاً يومياً للكثير من الأسر"، مؤكدة أهمية معالجة جذور عدم المساواة وليس مجرد أعراضها، ومرحبة بإلغاء الحكومة الحد الخاص بالطفلين، لكنها شددت على الحاجة إلى حلول طويلة الأمد.

وقالت الإعلامية كارول فوردَرمان:
“الكثير من الأسر ذات الدخل المنخفض سيقضون موسم الأعياد وهم قلقون، يضطرون لتخطي وجباتهم ليتمكن أطفالهم من الأكل. لقد عشت الفقر في طفولتي، وهذا الشعور يبقى معك طوال حياتك.”

وأكدت صوفي كارّيه، مديرة المشاركة في Trussell Trust، أن آلاف الأسر ستلجأ إلى بنوك الطعام لأول مرة هذا الشتاء. وأضافت:
"بنوك الطعام تقدم أكثر من الغذاء؛ إنها تمنح الأمل والكرامة والدعم، وتساعد الناس على تجاوز الأزمات دون فقدان كرامتهم."

وقال متحدث باسم الحكومة إن الاعتماد على بنوك الطعام "يشكّل مشكلة يجب معالجتها"، موضحاً أن استخدام هذه البنوك انخفض العام الماضي، وأن الحكومة رفعت الحد الأدنى للأجور لتمنح العمال بدوام كامل زيادة 1,500 جنيه سنوياً، وخصمت 150 جنيهاً من فواتير الطاقة اعتباراً من أبريل، مع الالتزام بآلية Triple Lock للمعاشات. 

وأضاف أن إلغاء الحد الخاص بالطفلين وحزمة الدعم الجديدة ستسهم في إخراج 550 ألف طفل من دائرة الفقر بنهاية الدورة البرلمانية الحالية.

السابق بريطانيا تسعى لحظر التبرعات السياسية بالعملات الرقمية بسبب صعوبة تتبعها
التالي شقيقة مضرب عن الطعام تحذر: صحة المنتمين لـ "Palestine Action" في السجون تتدهور