عرب لندن
أفاد مُبلّغ في لجنة التحقيق الأفغانية بأن حركة طالبان استخدمت معدات بريطانية تُركت في أفغانستان لتعقّب أشخاص تعاونوا سابقًا مع القوات الغربية، وذلك بعد تسريب واسع لبيانات آلاف المتقدمين لبرامج الإجلاء البريطانية.
وذكرت صحيفة "الغارديان" The Guardian أن المرأة، المعروفة باسم "الشخص أ"، أوضحت أن أفغانًا تضررت بياناتهم نُصحوا بمغادرة منازلهم وتغيير أرقام هواتفهم كإجراء وقائي، مؤكدة أن طالبان تمتلك قدرات تقنية تمكّنها من تعقبهم بسهولة.
ويُحقق أعضاء البرلمان البريطاني حاليًا في كيفية تعامل الحكومة المحافظة السابقة مع تسريب خطير لبيانات شخصية تخص نحو 19 ألف أفغاني تقدموا بطلبات للقدوم إلى المملكة المتحدة بعد سيطرة طالبان على البلاد.
وجاء التسريب نتيجة خطأ من موظف في مقر القوات الخاصة البريطانية في فبراير/شباط 2022، حيث أُرسِل جدول بيانات يحتوي على أسماء المتقدمين ومعلومات التواصل وبعض التفاصيل العائلية. ولم يُكشف الأمر إلا في أغسطس/آب 2023، حين ظهرت أسماء عدد من المتقدمين على فيسبوك، ما دفع “الشخص أ”، وهي أخصائية اجتماعية متطوعة، لإبلاغ وزارة الدفاع على الفور.
وفي جلسة خاصة للجنة الدفاع في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت "الشخص أ": "هناك اعتقاد خاطئ بأن طالبان لا تملك الوسائل التقنية التي نمتلكها… لقد تُركت معدات وتكنولوجيا يمكن استخدامها لتعقب الأفراد بمجرد معرفة رقم الهاتف."
وعندما سألها أحد النواب عمّا إذا كانت الحركة باتت تملك قدرات في التشفير وفك التشفير، أجابت: "لديهم كل شيء". كما أكدت أن معدات حساسة تُركت بالفعل على الأرض وأصبحت في يد طالبان.
وتشير الأبحاث الأولية المقدمة للجنة إلى أن ما لا يقل عن 49 شخصًا من عائلات وزملاء المتضررين ربما قُتلوا نتيجة تعرضهم للاستهداف بعد التسريب، وفق التقديرات المتاحة.
وُضع أمر قضائي يمنع نشر أي معلومات عن الحادث في أغسطس/آب 2023، مما حدّ من قدرة المتضررين ومن يتواصل معهم على كشف تفاصيل القضية. وأبلغت "الشخص أ" البرلمان بأنها تلقت هذا الأمر عبر مكالمة هاتفية دون توفير أي استشارة قانونية.
وقالت إنها أبلغت وزير القوات المسلحة حينها جيمس هيبي وكذلك النائب العمالي لوك بولارد عبر البريد الإلكتروني في 13 أغسطس/آب، إلا أنها لم تتلق ردًا من هيبي حتى أشارت إليه علنًا على منصة X بعد أسبوعين.
ومع القيود القانونية، أبلغت "الشخص أ" العائلات الأفغانية بأنها تشعر بوجود خطر متعلق باحتمال اختراق هواتفهم، ونصحتهم قدر المستطاع بالانتقال وتغيير أرقام هواتفهم.
وانتقدت "الشخص أ" نتائج مراجعة أجراها الموظف الحكومي المتقاعد بول ريمر، والذي خلص إلى أن حصول طالبان على البيانات "غير مرجّح أن يغيّر مستوى الخطر بشكل كبير". وقالت إن هذا التقييم لا يعكس واقع حياة المتضررين الذين يعيشون في مخابئ ويتجنبون الظهور خوفًا من الاستهداف، مشيرة إلى أن نماذج الانتهاكات التي طالت بعضهم تؤكد مستوى التهديد الجسيم الذي يواجهونه.
وأضافت: "هؤلاء الأشخاص لا يعارضون طالبان علنًا؛ إنهم يحاولون البقاء في مأمن. الاستهداف لا يقتصر عليهم وحدهم، بل يمتد إلى أسرهم أيضًا".