عرب لندن
أُبلغت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن أربعة سجناء على الأقل أُفرج عنهم عن طريق الخطأ ما زالوا طلقاء، من بين 262 سجينًا أُفرج عنهم خطأً خلال العام المنتهي في مارس، بزيادة ملحوظة عن 115 سجينًا في العام السابق.
ويأتي هذا الكشف في وقت تتعرض فيه الحكومة لضغوط متزايدة بعد عدد من القضايا البارزة المتعلقة بالإفراج الخاطئ عن السجناء.
وألقت الشرطة مؤخرًا القبض على الجزائري إبراهيم قدور شريف، المدان بجرائم جنسية، الذي أُفرج عنه عن طريق الخطأ من سجن واندزورث يوم الجمعة، فيما أعيد إلى الحجز بعد ذلك. وكان قدور أحد رجلين أُفرج عنهما بشكل منفصل عن طريق الخطأ من السجن في الأسبوع نفسه، بعد أن سلم ويليام سميث نفسه يوم الخميس.
ويأتي ذلك بعد حادثة إطلاق سراح هادوش كيباتو، المهاجر المدان بجرائم جنسية، الذي وصل إلى المملكة المتحدة على متن قارب صغير، من سجن تشيلمسفورد في إسيكس أواخر الشهر الماضي.
وصرح متحدث باسم وزارة العدل بأن "الغالبية العظمى من المجرمين الذين أُفرج عنهم خطأً يُعادون بسرعة إلى السجن، وسنبذل قصارى جهدنا للتعاون مع الشرطة للقبض على القلة المتبقية في المجتمع".
لكن الحكومة واجهت انتقادات واسعة بسبب الطريقة التي تم التعامل بها مع هذه القضية. وقال وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جينريك، إن الإفراج عن السجناء خطأً يكشف "عدم كفاءة هذه الحكومة"، مؤكدًا أنه "لا ينبغي أن يُترك الأمر للصحفيين لكشف الحقائق".
وأعربت جيس براون فولر عن استيائها، واصفة الوضع بأنه "عار وفوضى عارمة"، مشيرة إلى أن الإعلام لا يجب أن يكون الوسيلة الوحيدة لإبلاغ الجمهور بأن السجناء طلقاء بعد الإفراج عنهم خطأً.
من جانبه، قال وزير العدل ديفيد لامي: "ورثنا نظام سجون يعاني من أزمة، وأنا منزعج من معدل الإفراجات الخاطئة التي يسببها هذا. أنا مصمم على معالجة هذه المشكلة، لكن هناك تحديات كبيرة لا يمكن تجاوزها بين عشية وضحاها". وأضاف أن الحكومة بدأت بإصلاح أنظمة ورقية قديمة وأطلقت عمليات تدقيق صارمة وتحققًا مستقلاً في الإخفاقات النظامية.
إلى جانب الأربعة الذين أُفرج عنهم خطأً، أُبلغ عن رجل آخر طليق بعد فراره من سجن مفتوح، وهو أولا أبيمبولا، المحكوم عليه بالسجن 21 عامًا لجرائم تشمل الخطف والاعتداء الجسدي وحيازة سلاح هجومي. وهرب أبيمبولا من سجن فورد في 10 أكتوبر بعد نقله إلى سجن مفتوح في سبتمبر. وأكدت وزارة العدل أن أي شخص يُثبت انتهاكه للقواعد سيعاد فورًا إلى سجن مغلق، وتعمل الشرطة على تحديد مكانه حاليًا.
وتُظهر بيانات وزارة العدل ودائرة السجون والمراقبة أن 57 سجينًا هربوا من سجون إنجلترا وويلز خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في مارس 2025، في انخفاض ملحوظ عن 143 هروبًا في عام 2020. ويُعد هروب السجناء من السجون المفتوحة قضية منفصلة عن الإفراج الخاطئ.
وتشهد السجون البريطانية أزمة اكتظاظ مستمرة منذ سنوات، إذ استمر عدد النزلاء في التزايد دون توافر موظفين كافيين، ما دفع الحكومة إلى تفعيل برنامج الإفراج الطارئ الذي يسمح بإطلاق سراح بعض النزلاء بعد قضاء 40% من مدة عقوبتهم بدلًا من 50% المعتادة، وقد أُفرج بموجبه عن نحو 40 ألف سجين حتى الآن.
وتتعهد الحكومة ببناء المزيد من السجون لتخفيف الاكتظاظ، إلا أن توقعات النمو المستمر لعدد السجناء تعني أن الحلول ستستغرق وقتًا قبل أن تثمر نتائج ملموسة.