عرب لندن
تعتزم المملكة المتحدة خفض تمويلها للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، في خطوة قد تهدد حياة ما يقدر بـ255 ألف شخص، بحسب ما علمته صحيفة "الإندبندنت" The Independent.
ومن المتوقع أن تعلن الحكومة عن تعهد بقيمة 850 مليون جنيه إسترليني للسنوات الثلاث المقبلة، أي بتراجع قدره 15% مقارنة بالتعهد السابق البالغ مليار جنيه إسترليني في عام 2022، والذي كان بدوره أقل من تعهد 2019 البالغ 1.4 مليار جنيه إسترليني.
ويمثل هذا القرار أحد أولى الخطوات الكبرى للحكومة بعد إعلانها تخفيضات واسعة في ميزانية المساعدات الخارجية لصالح زيادة الإنفاق الدفاعي. وتشير مصادر الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء، السير كير ستارمر، يعتزم خفض 150 مليون جنيه إسترليني من مساهمة بريطانيا في الحملة الدولية لمكافحة الأمراض الثلاثة، رغم التأكيدات السابقة بحماية التمويل المخصص للصحة العالمية.
وتخطط الحكومة لاستخدام جزء من ميزانية المساعدات في الاستجابة الإنسانية للأزمات في غزة والسودان وأوكرانيا، إلى جانب دعم مبادرات الصحة العالمية. كما صنّفت الصندوق العالمي وتحالف «جافي» للقاحات من بين المؤسسات المرشحة للحصول على نصيب أكبر من هذا التمويل. إلا أن التخفيضات المتوقعة قد تقوّض خطة الصندوق لجمع 18 مليار دولار لإنقاذ نحو 23 مليون شخص خلال الفترة بين 2027 و2029.
وتقدّر منظمة "حملة وان" ONE campaign أن مساهمة بريطانية بقيمة مليار جنيه كانت ستنقذ 1.7 مليون شخص، وأن الخفض المقترح سيؤدي إلى فقدان نحو 255 ألف حياة.
ووصف وزير الدولة السابق للتنمية الدولية،السير أندرو ميتشل، الخطوة بأنها "جرعة مريرة يصعب ابتلاعها"، لأنها تعني خسارة آلاف الأرواح وتقليصًا لدور بريطاني تاريخي في مواجهة الملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية والسل. وقال إن هذه هي "أول حكومة عمالية في التاريخ تُخفّض الإنفاق على التنمية".
وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية أكدت من جهتها التزام بريطانيا بالاستمرار في لعب "دور محوري" في مكافحة الأمراض عالمياً، مشيرة إلى أن الإعلان عن التعهد سيتم "في الوقت المناسب".
يشار إلى أن الصندوق العالمي يمول ما يقارب ربع برامج علاج والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية حول العالم، إضافة إلى أكثر من نصف جهود مكافحة الملاريا، وثلاثة أرباع برامج الوقاية من السل وعلاجه. ويُقدّر أنه أسهم في إنقاذ 70 مليون حياة خلال العشرين عامًا الماضية. وتعدّ المملكة المتحدة ثالث أكبر مانح له، وهي شريكة في استضافة فعالية جمع التبرعات المقررة في جنوب أفريقيا في 21 نوفمبر.
وتأتي هذه التطورات بينما كان العالم يقترب من إنهاء جائحة الإيدز بحلول 2030، قبل أن تؤدي تخفيضات التمويل الدولية، خصوصًا من الولايات المتحدة، إلى انتكاسات كبيرة. ونتج عن قرار دونالد ترامب تجميد أموال سبق التعهد بها للصندوق تقليص فوري لعمل البرامج في الدول الفقيرة بمعدل لا يقل عن 10%.
وتوضح مشاهدات الإندبندنت خلال زيارة ميدانية لبرامج في السنغال حجم الأثر: مرضى يفقدون إمكانية الوصول للأدوية بسبب نقص النقل، مستشفيات عاجزة عن توزيع الغذاء الطبي على المصابين بسوء التغذية، وصعوبات حادة في إيصال الأدوية الوقائية لفيروس نقص المناعة البشرية.
وقالت الدكتورة كاثرين هورتون من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي إن خفض مساهمة المملكة المتحدة سيؤدي إلى "آلاف الوفيات الإضافية"، مؤكدة أن السل يقتل سنويًا أكثر من أي مرض معدٍ آخر، وأن تقليص التمويل سيزيد الضغط على أنظمة الصحة العالمية ويزيد مخاطر انتشار الأمراض عبر الحدود.
وأضافت أن التخفيضات الأمريكية خلقت بالفعل فجوة كبيرة، وأنه بات "ضروريًا" أن تسهم الدول الأخرى بأقصى قدر ممكن للحد من الأضرار.