عرب لندن
يواجه البرلمان البريطاني ضغوطًا متنامية لفتح تحقيق رسمي في معرفة العائلة المالكة البريطانية بصلات الأمير أندرو برجل الأعمال الأمريكي المدان جيفري إبستين، وسط دعوات متزايدة لتغيير القواعد البرلمانية التي تمنع مساءلة أفراد العائلة وتجريد أندرو من ألقابه.
ووجهت مساء الأحد مطالبات بإخضاع أندرو لتحقيقات الشرطة، ومراجعة القواعد القديمة التي تحظر على البرلمان طرح أسئلة مباشرة على أفراد العائلة المالكة أو سحب ألقابهم رسميًا.
وبحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" The Guardian، أكدت شرطة العاصمة لندن أنها تحقق في مزاعم تفيد بأن الأمير أندرو طلب من حارسته الشخصية في شرطة المتروبوليتان الحصول على معلومات عن فيرجينيا جيوفري، التي اتهمته بالاعتداء الجنسي، وذلك قبل ساعات من نشر صورتهما الشهيرة عام 2011.
وقال وزير الطاقة إد ميليباند إن رسائل البريد الإلكتروني المسربة، التي يُزعم أن أندرو زوّد من خلالها ضابطة حمايته بتاريخ ميلاد جيوفري ورقم الضمان الاجتماعي الأمريكي الخاص بها، "مقلقة للغاية".
وأكد متحدث باسم شرطة لندن: "نحن على دراية بالتقارير الإعلامية، ونتعامل مع الادعاءات المقدمة بجدية تامة".
وقد اضطر أندرو الجمعة الماضية للتخلي عن عدد من ألقابه الملكية، بينها لقب دوق يورك، بعد أن فقد سابقًا صفته كـ“صاحب السمو الملكي” إثر توقفه عن أداء واجباته الرسمية. وما زال يحتفظ بلقب الدوقية، الذي لا يمكن سحبه إلا بقانون برلماني، فيما لا يمكن نزع لقبه كأمير إلا بمرسوم ملكي خاص.
ورغم نفيه المتكرر ارتكاب أي مخالفات، وإغلاق مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحقيقه في يوليو الماضي، تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية والنشطة لمواصلة التحقيقات.
وقالت النائبة العمالية عن يورك المركزية، راشيل ماسكيل، إنها راسلت الوزراء لدعم مشروع قانون يمنح الملك أو لجنة برلمانية سلطة نزع الألقاب رسميًا. وأكدت أن "القضية تُسبب صدمة مستمرة للضحايا، ويجب تسويتها بشكل نهائي عبر آلية واضحة لإزالة الألقاب".
كما دعت النائبة نادية ويتوم إلى تجريد أندرو رسميًا من ألقابه، مؤكدة أن “من غير المقبول أن يظل الأمير أندرو ماونتباتن-وندسور مختبئًا خلف تنازلات طوعية وتصريحات تُلقي اللوم على ضحاياه”.
وكان ماسكيل قد قدّم مشروع قانون مماثل عام 2022، يتيح للملك أو البرلمان نزع الألقاب، مستندًا إلى تشريع مشابه سُن عام 1917 لإزالة ألقاب من تعاونوا مع أعداء بريطانيا في الحرب العالمية الأولى.
ووصف أحد كبار نواب حزب العمال أندرو بأنه "عار يجلب الخزي لنفسه ولمن يرتبطون به"، مؤكدًا استعداده للتصويت لصالح اقتراح برلماني لتجريده من جميع ألقابه.
ورغم ذلك، قال ميليباند في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC إن "العائلة المالكة ستتخذ قراراتها الخاصة"، مشيرًا إلى أنه لا يرغب في “إضاعة وقت البرلمان في هذا الأمر”.
من جانبه، دعا النائب العمالي كلايف لويس إلى “تحقيق شامل في ما حدث”، مؤكدًا أن “قضية أندرو تطرح تساؤلات عميقة حول امتيازات النظام الملكي وآلية ممارسة السلطة في بريطانيا”.
ووجّه عضو مجلس اللوردات جورج فولكس رسالة إلى كتاب مجلسي العموم واللوردات، طالب فيها بمراجعة القواعد التي تمنع النواب من طرح أسئلة حول العائلة المالكة. وأوضح أنه مُنع سابقًا من طرح أسئلة عن دور أندرو خلال فترة عمله كممثل خاص للتجارة والاستثمار حتى عام 2011، قبل أن يُسمح له فقط بطرح أسئلة تتعلق بالنفقات الملكية.
وصرح فولكس بأن القواعد البرلمانية التي تعتبر الأسئلة "المسيئة للملك أو العائلة المالكة" غير مقبولة "يجب أن تُراجع في ضوء الأحداث الأخيرة".
وفي سياق متصل، تلقى نواب البرلمان أكثر من ألف رسالة خلال عطلة نهاية الأسبوع تحثهم على المطالبة بتحقيق مستقل وشامل في ما بات يُعرف بـ“فضيحة إبستين الملكية”.
وكانت صحيفة "الغارديان" The Guardian قد نشرت الأسبوع الماضي مقتطفات من مذكرات فيرجينيا جيوفري، وصفت فيها أول لقاء لها مع الأمير بأنه “اعتبر العلاقة حقًا طبيعيًا له”. كما نشرت “ميل أون صنداي” رسائل بريد إلكتروني يُزعم أن أندرو أرسلها عام 2011، تضمنت طلبه من أحد ضباط حمايته معلومات شخصية عن جيوفري، قبل ساعات من نشر الصورة الشهيرة التي جمعته بها وهي في السابعة عشرة من عمرها.
وأكدت عائلة جيوفري لاحقًا عدم وجود أي سجل جنائي لها، كما لا توجد دلائل على أن ضابطة الحماية استجابت لطلب الأمير.
وأشارت تسريبات أخرى إلى أن زوجة أندرو السابقة، سارة فيرغسون، اصطحبت ابنتيها بياتريس ويوجيني لزيارة إبستين في نيويورك عقب خروجه من السجن، رغم نفيها لاحقًا علمها بذلك.
وقالت فيرغسون في مقابلة عام 2011 إن ارتباطها بإبستين كان "خطأ فادحًا في التقدير"، فيما كشف الأخير في رسالة إلى محاميه بالمملكة المتحدة أنه “أول من احتفل بخروجه من السجن”، رغم تأكيد مقربين منها أنها لا تتذكر تلك الزيارة المزعومة.