عرب لندن
تسعى الحكومة البريطانية، برئاسة كير ستارمر، إلى احتواء الجدل المتصاعد حول انهيار محاكمة بريطانيَّين متهمَين بالتجسس لصالح الصين، في وقت يحمّل حزب المحافظين حكومة حزب العمال مسؤولية فشل القضية، متهمًا إياها بـ“إخفاء الأدلة” و“التلاعب بالمحاكمة” لتجنّب وصف الصين بأنها “عدو” للمملكة المتحدة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أثارت القضية التي أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا، انهارت في منتصف سبتمبر بعد أن قررت النيابة العامة إسقاطها، موضحةً أن الأدلة المقدَّمة كانت “أقل بنسبة 5% فقط” من الحد المطلوب للملاحقة القضائية. غير أن هذه الخطوة دفعت المحافظين إلى اتهام ستارمر بالضعف في حماية الأمن القومي.
وردّ رئيس الوزراء على الاتهامات مؤكدًا أمام البرلمان: “لم يُمارس أي ضغط سياسي على القضاء. كنتُ مدّعيًا عامًا لخمس سنوات، ولم أتعرض لأي تدخل سياسي قط. هذه تقاليد راسخة، وسأحافظ عليها كرئيس للوزراء.”
وفي محاولة لتوضيح الصورة، نشرت الحكومة ثلاث إفادات من نائب مستشار الأمن القومي ماثيو كولينز؛ إحداها أُعدّت في عهد حكومة ريشي سوناك عام 2023 ووصفت الصين بأنها “تحدٍّ تاريخي”، واثنتان في عهد ستارمر أكدتا أن بريطانيا تتبنى نهج “الثلاثة سيّات” في التعامل مع بكين: التعاون (Cooperation)، والمنافسة (Competition)، والتحدي عند الضرورة (Challenge).
وأكدت مصادر في داونينغ ستريت أن الأدلة الرئيسة التي استندت إليها القضية أُعدّت أثناء حكم المحافظين، معتبرةً أن فشل المحاكمة يعود إلى “ثغرات في قانون الأسرار الرسمية” الذي لم يُعدَّل رغم قدمه.
في المقابل، يرى خبراء قانونيون أن الاعتماد على مصطلح “العدو” في هذا القانون جعل الإدانة مستحيلة قانونيًا، بينما يرى آخرون أن الادعاء العام كان يجب أن يواصل المحاكمة بالأدلة المتاحة.
ورغم أن ستارمر يبدو واثقًا من موقفه القانوني، فإن أسئلة عدة لا تزال بلا إجابة: هل كان بإمكان كولينز تقديم مزيد من الأدلة؟ وهل تصرّف النائب العام بالشكل الكافي حين تبيّن أن القضية على وشك الانهيار؟
ومع أن الحكومة تأمل طيَّ هذه الأزمة، فإن مراقبين يرون أن الجدل حول “قضية التجسس لصالح الصين” سيستمر، لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية تمسّ علاقة بريطانيا بإحدى أهم القوى العالمية.