عرب لندن 

تواجه شركة جونسون آند جونسون الأمريكية دعوى قضائية جماعية في بريطانيا رفعها نحو 3,000 شخص، يتهمونها ببيع بودرة أطفال ملوّثة بمادة الأسبستوس المسببة للسرطان، رغم علمها بالمخاطر منذ ستينيات القرن الماضي.

وبحسب الدعوى التي رفعتها شركة المحاماة KP Law، فإن وثائق داخلية وتقارير علمية حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تكشف أن الشركة كانت على دراية بأن بودرتها المعدنيّة تحتوي على ألياف دقيقة من التريمولايت والأكتينولايت، وهما نوعان من الأسبستوس المرتبط بسرطانات قاتلة مثل سرطان المبيض والميزوثليوما.

وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” تتهم الدعوى الشركة بإخفاء المعلومات وعدم تحذير المستهلكين، مع استمرارها في تسويق البودرة كمنتجٍ آمنٍ ورمزٍ للنقاء. وتشير الوثائق إلى أن مسؤولي الشركة سعوا في السبعينيات إلى إقناع هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بتبنّي معايير أقل حساسية لاختبارات الكشف عن الأسبستوس، بما يسمح بمرور كميات ضئيلة دون رصدها.

ومن بين الأدلة وثيقة تعود إلى عام 1973 جاء فيها أن "بودرة الأطفال تحتوي على شظايا تالك قابلة للتصنيف كألياف"، فيما أوصى أحد المديرين بـ"إبقاء الأمر سريًا وعدم نشره حتى لا يعرف به العالم".

في المقابل، نفت جونسون آند جونسون جميع الاتهامات، مؤكدة أن منتجاتها مطابقة للمعايير التنظيمية، ولا تحتوي على الأسبستوس ولا تسبب السرطان، مشيرة إلى أن بعض المراسلات “أُسيء فهمها خارج سياقها”.

وكانت الشركة قد أوقفت بيع بودرة الأطفال المحتوية على التلك في بريطانيا عام 2023، بعد إيقافها في الولايات المتحدة عام 2020. وتُقدَّر التعويضات المحتملة في القضية بـمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، ما يجعلها من أكبر قضايا التعويض في تاريخ بريطانيا.

إحدى المدّعيات، سيوفان رايان (63 عامًا) من مقاطعة سومرست، قالت إنها استخدمت بودرة الشركة منذ طفولتها قبل أن تُصاب بـسرطان المبيض في مرحلته الرابعة:

“كانت أمي تستخدمها، وكنت أضعها على أطفالي أيضًا. لم أتخيّل أن شيئًا بهذا اللطف يمكن أن يكون مميتًا.”

وفي قضية مشابهة بالولايات المتحدة، أصدرت محكمة في ولاية كونيتيكت مؤخرًا حكمًا بإلزام الشركة بدفع 25 مليون دولار لرجل أُصيب بالسرطان بعد استخدام البودرة مدى حياته، مشيرة إلى أن الشركة تجاهلت تحذيرات داخلية رغم توافر بدائل أكثر أمانًا مثل نشا الذرة.

وأعادت الشركة التأكيد في بيانها على أن بودرة الأطفال الخاصة بها آمنة ومدعومة بعقود من الاختبارات أجرتها مختبرات وهيئات صحية مستقلة حول العالم، قائلة:

“نتعاطف بعمق مع المصابين بالسرطان، لكن الحقائق واضحة — بودرتنا لم تكن ملوّثة بالأسبستوس ولا تسبب السرطان.”

ولا تزال القضية قيد النظر أمام المحاكم البريطانية، وسط اهتمام إعلامي واسع باعتبارها اختبارًا جديدًا لمساءلة الشركات العالمية عن سلامة منتجاتها.

 

 

 

السابق تغريم أكبر عائلة في بريطانيا بعد اصطحاب أطفالها في عطلة فاخرة إلى "ديزني وورلد"
التالي بريطانيا تستخدم طائرات مُسيّرة وتقنيات ليلية لتعقّب المهاجرين عبر البلقان