عرب لندن

دافعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن خطة الحكومة لإتاحة الهوية الرقمية للأطفال ابتداءً من سن الثالثة عشرة، رغم الانتقادات الواسعة التي حذّرت من خطر "المراقبة المفرطة" وتوسّع دور الدولة في حياة المواطنين.

وحسب ما ذكرتههه صحيفة الإندبندنت “Independent” قالت كوبر في مقابلة مع إذاعة LBC إن "الكثير من المراهقين لديهم بالفعل أشكال من الهوية الرقمية"، مضيفة أن النظام المقترح "سيجعل العملية أكثر توحيدًا وتنظيمًا". 

وأوضحت: "الجميع يستخدم اليوم نوعًا من التعريف الرقمي، والكثير من الأطفال في سن الثالثة عشرة يمتلكون بالفعل أدوات مماثلة، وما سنناقشه هو أفضل طريقة لتطبيق النظام".

وأكدت أن المشروع "يمثل الخطوة الصحيحة للمضي قدمًا"، لأنه يوفّر وسيلة موحدة لإثبات الهوية، مشيرة إلى أنه يأتي في إطار جهود الحكومة لتوسيع استخدام التكنولوجيا في الخدمات العامة.

وتجاوز عدد الموقعين على عريضة رافضة للمقترح 2.8 مليون شخص، إذ يرى معارضوه أن إشراك الأطفال في النظام "خطوة مريبة" نحو مراقبة الدولة للأفراد. وردّت الحكومة بأنها ستبدأ بتطبيق النظام على من هم فوق 16 عامًا، لكنها "ستبحث خفض السن إلى 13 عامًا" بعد المشاورات العامة.

ويأتي المشروع ضمن خطط رئيس الوزراء كير ستارمر لتوسيع استخدام الهوية الرقمية، التي كانت مخصصة في البداية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، لتشمل إدارة الإعانات وسداد الفواتير. وخلال زيارته إلى الهند، أشاد ستارمر بنظام الهوية الرقمية هناك "آدهار"، ووصفه بأنه "نجاح هائل"، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من التجربة الهندية في قطاعات مثل الخدمات المصرفية.

لكن رئاسة الوزراء أوضحت أن النظام البريطاني لن يعتمد بالضرورة على البيانات البيومترية، وأنه سيُدار من قبل القطاع العام.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجع الدعم الشعبي للمشروع منذ إعلان ستارمر في سبتمبر أنه سيكون إلزاميًا لإثبات حق العمل في بريطانيا، إذ انخفضت نسبة المؤيدين من 53% إلى 31%، فيما ارتفعت نسبة المعارضين إلى 45%، بحسب مركز More in Common.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الأحرار لشؤون التكنولوجيا، فيكتوريا كولينز، المشروع بأنه "غير ضروري ومخيف"، قائلة: "الحكومة تحاول إدخال المراهقين إلى نظام إلزامي قبل حتى إطلاقه رسميًا، وهذه خطوة واضحة نحو تجاوز صلاحيات الدولة".

كما انتقدت سيلكي كارلو، مديرة منظمة بيغ براذر ووتش للخصوصية، فكرة إشراك الأطفال، قائلة: "في وقتٍ يتردد فيه الآباء أصلًا بشأن السماح لأطفالهم بامتلاك هواتف ذكية، من الصادم أن تفكر الحكومة في تسجيلهم ضمن تطبيق الهوية الرقمية".

ويستمر الجدل في بريطانيا بين من يرى النظام خطوة نحو تحديث الخدمات العامة، ومن يعتبره تهديدًا مباشرًا لخصوصية الأفراد وحرية الأطفال الرقمية.

السابق هبوطٌ اضطراري لطائرةٍ بريطانية في رومانيا بعد إصابة أربعة أشخاص باختناقٍ بالدخان
التالي تحقيق لـ BBC أطفال في الرابعة والسادسة يحملون سكاكين إلى مدارسهم في بريطانيا