تحقيق لـ BBC أطفال في الرابعة والسادسة يحملون سكاكين إلى مدارسهم في بريطانيا
عرب لندن
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن حوادث صادمة تورّط فيها أطفال صغار جدًا بحمل سكاكين داخل المدارس الابتدائية في إنجلترا وويلز، وسط تصاعد مقلق في جرائم الطعن بين الطلبة.
ووفقًا لبيانات حصلت عليها الهيئة عبر قانون حرية المعلومات، سجلت الشرطة البريطانية 1,304 حادثة تتعلق بالسكاكين أو الأدوات الحادة في المدارس والكليات خلال عام 2024، نحو 10% منها ارتكبها أطفال في المرحلة الابتدائية، فيما كان 80% من الجناة مراهقين ذكورًا.
حوادث مروّعة لأطفال صغار
تضمّنت الحوادث وقائع غير متوقعة في سن مبكرة:
في كينت (Kent)، اعتدى طفل يبلغ أربع سنوات على زميله بسكين، وسُجّلت الجريمة كـ"إيذاء متعمّد".
في وست ميدلاندز (West Midlands)، عُثر مع طفل في السادسة على سكين قابلة للطي قال للمدرسين إنه "يخطط لقتل زميله"، قبل أن تُصادر المدرسة السلاح.
طفل آخر في الخامسة أحضر سكين مطبخ بطول 10 إنشات ليريها لأصدقائه، وآخر في السادسة حمل سكين لحم إلى المدرسة.
وفي تشِشاير (Cheshire)، اصطحب طفل في الخامسة سكين مطبخ إلى الصف.
وبسبب أن السن القانوني للمسؤولية الجنائية في بريطانيا هو عشر سنوات، تتولى جهات حماية الطفل التعامل مع مثل هذه الحالات.
دعوات لتعزيز الأمن بعد مقتل طالب
أعادت هذه الوقائع إلى الواجهة مأساة الطالب هارفي ويلوغوس (15 عامًا)، الذي قُتل طعنًا على يد زميله في شيفيلد في فبراير الماضي. والدته كارولين ويلوغوس دعت الحكومة إلى تركيب أجهزة كشف معادن في جميع المدارس، قائلة: "الأطفال يذهبون إلى المدرسة وهم خائفون... لم أتخيل يومًا أن السكاكين يمكن أن تكون داخل الفصول الدراسية."
وأضافت أن العديد من الطلبة والمعلمين الذين شهدوا الحادث ما زالوا يتلقّون دعمًا نفسيًا، مؤكدة أهمية التوعية بمخاطر حمل السكاكين.
واستجابةً لتزايد الجرائم، بدأت مدارس في وست ميدلاندز بتركيب بوابات تفتيش معدنية في مداخلها. وقال مدير المدرسة سوخجوت دهامي: "نفعل ما يلزم لحماية الطلاب وضمان سلامتهم."
وفي أكاديمية بيكون هيل بمدينة دادلي، أثار تركيب البوابة مشاعر مختلطة بين الطلاب. تقول الطالبة إيفي (16 عامًا): “وجودها يذكّرنا بالخطر، لكنه يمنحنا شعورًا بالأمان أيضًا.” فيما علّق زميلها آرتشي (13 عامًا) قائلًا: "ربما تبدو مخيفة، لكنها خطوة ضرورية للحماية."
وقال بايرون لوغ، مدير شركة Interconnective Security Products، إن مبيعات أجهزة الكشف للمدارس تضاعفت ثلاث مرات بين مارس 2024 ومارس 2025، مشيرًا إلى بيع 35 بوابة و100 جهاز يدوي خلال عام واحد. وأضاف: "لقد وصلنا إلى مرحلة يجب أن نعترف فيها بأن جرائم الطعن بين الشباب أصبحت أزمة وطنية."
وفي مدينة شيفيلد، تحدّث ثلاثة مراهقين للـBBC عن أسباب حملهم السكاكين إلى المدرسة. قال أحدهم (15 عامًا): "أول مرة أخذت فيها سكينًا كانت بعد أن هددني زميل بالقتل، فاشتريت واحدة مقابل 30 جنيهًا."
وأضاف آخر (18 عامًا): "بدأت أحمل سكينًا بعد أن تعرضت لهجوم... لم أشعر بالأمان."
ويقول المدرب الرياضي تريفور كروش، الذي يقدّم برامج مجانية للشباب لتجنّب الجريمة: "الأطفال يحملون السكاكين كما يحملون هواتفهم، لأنهم ببساطة خائفون."
وقالت وزارة الداخلية البريطانية إنها تعمل على معالجة جذور المشكلة عبر برنامج “الشباب من أجل المستقبل” (Young Futures)، مؤكدة أن للمدارس حرية تطبيق إجراءات أمنية تشمل بوابات الكشف عن المعادن.
وأشارت إلى دعمها لـ “قانون رونان”، الذي دخل حيّز التنفيذ في أغسطس، ويُلزم بفرض قواعد أكثر صرامة على بيع السكاكين عبر الإنترنت.
من جانبه، دعا الاتحاد العام لقادة المدارس والكليات (ASCL) إلى تعزيز دعم المجتمعات المحلية، محذرًا من أن سنوات من تقليص ميزانيات الشرطة وبرامج الشباب تركت المدارس دون دعم كافٍ.
ورغم انخفاض العدد الإجمالي للحوادث في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، فإن الجرائم العنيفة ازدادت، ما يعكس شعورًا متناميًا بالخوف بين الطلبة. ويخلص تحقيق الـBBC إلى أن المدارس، التي يُفترض أن تكون أماكن آمنة، أصبحت مسرحًا جديدًا للقلق والتهديد بالسلاح بين الأطفال والمراهقين في بريطانيا.