عرب لندن

حذر قادة التمريض في المملكة المتحدة من أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية والرعاية الاجتماعية قد تتوقف عن العمل نتيجة القواعد الجديدة المقترحة للعمال الأجانب، والتي قدمتها الحكومة البريطانية، بحسب ما صرّحت به الكلية الملكية للتمريض (RCN).

وأشارت البروفيسورة نيكولا رانجر، الأمينة العامة للكلية، في تصريحات لصحيفة "الغارديان" The Guardian، إلى أن الخدمات الصحية والرعاية لن تكون قادرة على الاستمرار بدون الممرضين المهاجرين. وقالت: "في حين تقدم دول أخرى سبلًا فورية لتوطين الممرضات، تسير المملكة المتحدة في الاتجاه المعاكس".

وتشمل المقترحات الجديدة مضاعفة مدة الانتظار للعمال الأجانب من خمس إلى عشر سنوات قبل أن يُسمح لهم بالتقديم للحصول على إقامة غير محددة أو الاستفادة من دعم اجتماعي، بما في ذلك رعاية الأطفال، وبدل المعيشة لذوي الإعاقة، والدعم السكني. 
 
كما يُطلب من العمال التطوع في مجتمعاتهم واجتياز اختبارات إضافية للحصول على الجنسية البريطانية، وفق ما أعلنته وزيرة الداخلية شبانة محمود خلال مؤتمر حزب العمال الأخير.

وعبّر أكثر من 800 من العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) عن قلقهم من هذه السياسات، واصفين إياها بأنها "ضارة ومثيرة للانقسام ومعادية للأجانب"، محذرين من أن الخدمات الصحية "ستنهار" بدونهم.

وقالت كيت بيلي، استشارية الطب النفسي في الهيئة، إن هذه السياسات تُظهر تجاهلًا للموظفين المهاجرين: "إن العاملين في مجال الصحة لن يتسامحوا مع هذه السياسات الضارة والمثيرة للانقسام والمعادية للأجانب". وأضافت طبيبة نفسية انتقلت إلى المملكة المتحدة قبل نحو عقد من الزمان: "من المحزن أن تقول الحكومة: لا يمكنك البقاء هنا".

وأوضحت قابلة مهاجرة من نيجيريا أن النظام معقد ومكلف، وأنه يشعر العاملون بأنه "تم جرهم عبر الجحيم"، محذرة من أن العديدين سيستسلمون. وقالت شابة تبلغ من العمر 26 عامًا وتعمل في مستشفى بلندن: "هيئة الخدمات الصحية الوطنية ستنهار بدون العمال المولودين في الخارج. الرسالة واضحة: غير مرحب بك هنا، وكل العمل الشاق الذي تبذله غير مرحب به".

وأكدت البروفيسورة رانجر أن المقترحات الحكومية "لا تعالج المساهمين الحقيقيين في الرعاية الصحية، والذين يقدمون خدمات عالية الجودة ويدفعون الضرائب"، مضيفة أن هذه السياسة تهدف إلى "استرضاء من أسوأ الأنواع" وتتجاهل تأثيرها على الموظفين وعائلاتهم والمرضى.

وحذرت رسالة أرسلتها مجموعتا براكسيس وميداكت أكثر من 800 طبيب من أن هذه المسارات الطويلة والمعقدة للتوطين، التي تمتد أحيانًا إلى عشر سنوات، "تفاقم عدم الاستقرار وتثبط مشاركة الناس الكاملة في المجتمع". وأوضحت أن حوالي 40% من المسجلين في مسار التوطين الطويل يعملون في قطاع الرعاية الصحية.

وتشير التقديرات البحثية إلى أن هذه السياسات ستزيد من الفقر بين أسر المهاجرين، إذ يعيش نحو 1.5 مليون طفل في أسر العاملين المهاجرين تحت خط الفقر، وفق مركز أبحاث IPPR، رغم أنهم يمثلون جزءًا ضئيلًا من السكان.

وقال متحدث باسم الحكومة: "نحن ممتنون للعاملين في مجال الرعاية الصحية من الخارج، لكن يجب خفض صافي الهجرة". وأوضح وزير الداخلية أن خطة التوطين الجديدة ستتيح تقليص فترة الانتظار للحصول على الجنسية بناءً على مساهمات الأفراد في المجتمع والاقتصاد، موضحًا أن هذه الخطط ستخضع للتشاور لاحقًا.

السابق اعتقال شابين في بريطانيا بعد هجوم إلكتروني على حضانات أطفال في لندن
التالي روبرت جينريك يثير جدلاً واسعًا بعد تصريحاته عن "عدم رؤية وجه أبيض" في برمنغهام